إشكالياتنا مع الغرب: لماذا؟ وإلى أين؟

(الجزء الثاني)

مسعد عربيد

(2)

نقد الخطاب الغربي

 

الخطاب الغربي وتفسير التاريخ

 

لا قيمة للتاريخ أو للتأريخ، مهما بلغت جودة توثيقه بالكلمة والصورة والصوت وكل ما تغدقه علينا التكنولوجيا الحديثة، لا قيمة له دون القدرة على فهمه وتفسيره. فبدون هذه القدرة يعدو التاريخ كماً تراكمياً من الوقائع التي تخلو من المعنى والراهنية والدلالة وتفتقر إلى التواصل مع الواقع والتفاعل معه.

في هذا السياق، تجدر ملاحظة أن الإعلام يلعب دوراً هاماً في اعادة خلق وتشكيل الهوية الجمعية للشعوب والمجتمعات من خلال تقديمه للأحداث التاريخية والوقائع بطريقة معينة فيساهم في بلورة تفسير جمعي لها يساعد هذه الشعوب في فهمها لذاتها وكينونتها وخياراتها من أجل المستقبل. والحقيقة أن دور الإعلام كثيراً ما يكون مدمراً واجرامياً. فالأمر لا يتوقف عند سطوة الإعلام على الوعي الجمعي فحسب، بل يتعدى ذلك ليصبح أداة حرب لا تقل فتكاً ودموية عن الآليات الحربية والعسكرية (أنظر على سبيل المثال الحالة السورية منذ مارس 2011).

لقد شكّل الوطن العربي، بشعوبه ومجتمعاته وثرواته، الحقل التجريبي الرئيس لخطاب الغرب الرأسمالي. وتظل هذه الحقيقة مؤكدة على مدى القرنين الأخيرين مهما علا زعيق مروجي هذا الخطاب من غربيين وعملائهم من المثقفين والكتاب العرب على تنوعهم وتعدد أسبابهم: مَنْ خان منهم ومَنْ ارتشى، مَنْ تاه منهم افتتاناً بالغرب، ومَنْ انهار في الوعي والهوية. وسوف نعود الى الحالة العربية لاحقاً، ولكننا حرصنا هذه المرّة على دراسة نموذج غير عربي (الحالة اليوغسلافية) لما فيه من دروسٍ وعِبر.

أوهامنا عن النهضة الفكرية في الغرب

 

تناولتُ، كما تقدم لدى مناقشة خداع الرسالة التنويرية للغرب، مسالتين هامتين: (1) انتحال الغرب للعديد من القيم الإنسانية (الحرية والسماواة والعدالة الاجتماعية وغيرها)، و(2) ادعاء الغرب المخادع بشمولية هذه الأفكار والقيم في حين أن سياساته وواقعه يدحض ذلك ويدل على العكس. وفي السطور التالية، سأناقش البيئة الاجتماعية – الاقتصادية التي وُلدت فيها هذه الأفكار في سياق تطور المجتمعات الغربية.

لقد شاع بيننا العديد من المقولات حول الحريات والمساواة والديمقراطية في بلدان الغرب المتقدمة صناعياً. وتوحي هذه المقولات وكأن النهضة الفكرية والتنويرية في أوروبا – والتي مهدت وساهمت في تغيير منظومة السلطة (الحكم) في المجتمعات الأوروبية – كانت حصيلة طفرة فكرية جاءت من فراغ أو تفتقت عنها عبقرية مفكري الغرب وفلاسفته، فسقطت على المجتمعات الأوروبية دون اعتبار للسياق الاجتماعي – الاقتصادي الذي حكم تلك البلدان الأوروبية آنذاك، وبمعزل عن الجدلية المتبادلة بين النهضة الفكرية (الأفكار والقيم والمفاهيم) من جهة، والواقع المادي – الاجتماعي والاقتصادي، من جهة أخرى.

ولعل أقل ما يُقال في  هذه الطروحات انها سطحية ومنحازة الى التفسيرات السريعة للتحولات الاجتماعية الراديكالية. فمثل هذه التحولات لا تحدث في تاريخ الشعوب بشكل آلي، كما أن تغيير منظومة السلطة لا يتم على نحو مبتور من سياقه التاريخي والاجتماعي. هذا بالاضافة  إلى أن مثل هذه المقولات تساهم في تعزيز أوهام الفوقية والعنصرية الأوروبية البيضاء وتفوق قدراتها العقلية والحضارية، ونظرتها الاستشراقية الى شعوبنا والشعوب الأخرى غير البيضاء بشكل عام.

بالمقابل، تفيدنا قراءة الواقع أن نهوض المجتمعات الأوروبية والأميركية وما مثّله من عطاء ونتاج فكري وفلسفي وسياسي هزّ ركائز تلك المجتمعات وساهم في تغيير السلطة فيها، وُلد من رحم بيئة شهدت تحولات عميقة وتطوراً اجتماعياً واقتصادياً وفكرياً شاملاً. وينبني على ذلك أن النهضة الفكرية والتنويرية الأوروبية، لم تتأتى                    إلا بفضل تراكمات وانجازات كبيرة اكتملت في خضم تحولات وثورات اجتماعية وصناعية عميقة. فقد تحققت هذه الانجازات والتراكمات بفضل تأثيرات الثورات الاجتماعية والصناعية وتفاعلاتها خلال القرن التاسع عشر والتي هدمت نمط الإنتاج القديم، الذي كان سائداً قبل الثورة الصناعية، ونسفت علاقات الإنتاج (الاجتماعية/الطبقية) التي كان قد أفرزها، ليحل محله نمط إنتاج جديد وعلاقات إنتاجية جديدة أيضاً.

على هذه الأرضية، وفي هذه البيئة الاجتماعية – الاقتصادية، تكونت إرهاصات النهضة الفكرية في أوروبا، التي نسفت قيماً ومفاهيم وأفكاراً بالية لتكرّس مكانها قيماً جديدة معبرة عن النمط الإنتاجي الجديد والعلاقات الإنتاجية الجديدة. فالأفكار والمفاهيم والقيّم وما يتضمنه النتاج الثقافي والفكري للإنسان (البنية الفوقية) هي حصيلة وانعكاس للقاعدة المادية والإنتاجية في المجتمع (البنية التحتية). وعلى هذه الأرضية أيضاً، خاضت النهضة التنويرية المعارك الفكرية خلال الثورات الاجتماعية والصناعية وتفاعلت معهما في تداخل وعلاقة جدلية، وخلقت الظروف الذاتية والموضوعية لتغيير منظومة السلطة، وبما لا يقل أهمية، استمرت هذه النهضة في مسيرتها الفكرية بعد تغيير السلطة والمنظومة الحاكمة لتغرس جذورها عميقة في المجتمع.

هكذا تسنى لمجتمعات الغرب الرأسمالي أن تخطو قدماً الى مرحلة متقدمة في مسيرة الارتقاء الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والفكري والثقافي، وهكذا استطاع النظام الرأسمالي أن ينطلق – بفضل إنتاج صناعي وتكنولوجي هائل وأرباح وتراكم رأسمالي منفلت – إلى مرحلة الإمبريالية ليستمر في استعمار الشعوب ونهب مواردها وموادها الخام وفتح أسواقها واستغلال أياديها العاملة بأجور متدنية أو بالعمل العبودي، وكل ذلك في سبيل المزيد من الأرباح ومن أجل توفير الرخاء والرفاهية لشعوبها على حساب الشعوب الأخرى.

التضليل الإعلامي: يوغسلافيا نموذجاً

 

كانت هذه السطور المقتضبة ضرورية قبل الولوج إلى تأمل الحالة اليوغسلافية، ما كانت عليه وما آلت إليه، لتبيان كيف استخدم الخطاب الرأسمالي الإعلام (الغربي وغيره) وسخّره في خدمة غاياته، وللتأكيد على أهمية أخلاقية الإعلام ومصداقية وسائله التي غطّت أحداث ذلك الجزء من العالم عبر العقدين الأخيرين ومصداقية المؤرخ والمحلل والصحافي الذي ينقل الينا هذه المعلومات والأمانة العلمية والأكاديمية لتحليله.

ومن نفس المنطلق فان هذا يفضي بنا إلى مسألة ما يسميه الخطاب الغربي “التوازن” أو “حيادية الإعلام” في السرد والتحليل، أي القدرة على نقل كافة تفاصيل اللوحة التاريخية ـ السياسية ـ الاجتماعية للأحداث في سياقها الشامل والمتكامل، والحفاظ في الآن ذاته وبالقدر ذاته، على إبقاء المصالح الذاتية والنزعات السياسية بعيدة عن تشويه الوقائع والتلاعب بها وتسخيرها لخدمة أجندات وأهداف سياسية لقوى خارجية مثل ما حصل في يوغسلافيا والعراق وأفغانستان وسورية وغيرها.

جاءت الحالة اليوغسلافية لتثبت أن هذا “التوازن” المزعوم  كان أول وأكبر ضحايا الخطاب الرأسمالي الغربي، وإعلامه على وجه الخصوص. فقد جيّر هذا الخطاب نفسه لخدمة المصالح الإستراتيجية ـ الاقتصادية للغرب الإمبريالي ولم يتوانَ عن تجريم مَنْ يشاء وتبرئة مَنْ يشاء في سبيل تحقيق هذا الهدف.

تعددت المناهج والهدف واحد

 

من اللافت للنظر – وإن كان الأمر لا يدعو إلى الاستغراب لكونه “الحالة الطبيعية” لخطاب الغرب وأجندته حيال يوغسلافيا – أن الكثيرين من المحللين والأكاديميين والنشطاء في الغرب بما فيهم قطاعات كبيرة من اليسار الغربي، وكذلك في الوطن العربي، التقطوا الحدث في يوغسلافيا عندما بلغ “فوهة البركان”، وكأن أزمة ذلك البلد قد بدأت مع اندلاع حروب التسعينات للقرن الماضي. فقد ظهرت خلال العقدين الأخيرين كتابات كثيرة تناولت يوغسلافيا وأسباب انهيارها ودروب مستقبل شعوبها ودولها الجديدة، وقد غلبت في الخطاب الغربي عدة مناهج تحليلية وبحثية لا تخلو من أجندات سياسية وأكاديمية ومن ولائها للجهة الممولة، نوجز أهمها على النحو التالي[1]:

1) الإعلام الغربي: استيقظت وسائل الإعلام الغربية ومعها الرأي العام العالمي من سبات عميق في حزيران 1991 على صدى انفصال جمهوريتي سلوفينيا وكرواتيا عن الفيدرالية اليوغسلافية وقرقعة طبول الحروب التي تلت. ولعلني لا أجافي الحقيقة إنْ قلت بأنَّ الغرب لم يكن قبل ذلك معنياً إلاّ بشواطئ ذلك البلد الجميلة والدافئة ومنتجعاته السياحية المتدنية الكلفة.

2) مع سقوط جدار برلين (1989)، كان الغرب الرأسمالي قد أسدل الستار على “وظيفة” يوغسلافيا كمنطقة عازلة بين المعسكرين (الاشتراكي والرأسمالي) المتنازعين طيلة حقبة الحرب “الباردة”، ولم يعد معنياً ولا منشغلاً بمصير هذه الشعوب ومستقبلها. لم يعد الغرب معنياً بأكثر من البحث والتنقيب لإختلاق الذرائع لعدوانه، ومن موقع الإثارة الإعلامية اليومية وعلى مدار الساعة، عن المسؤول عن تلك الحروب وعلى مَنْ يلقي اللوم لمعاناة ضحايا المذابح والتشرد. هذا ناهيك عن ترديد المعزوفة الممجوجة التي تدّعي أنَّ مشكلة هذا البلد لا تكمن إلاّ فيه وفي شعوبه المتخلفة التي أعمتها العصبية القومية “واقتتال الإخوة”.

3) أمّا خطاب “الواقعية السياسية” فقد اكتفى من هذا كله بالعثور على الذريعة لتحقيق مصالحه الإستراتيجية والاقتصادية وتجنيد جوقة من المثقفين والإنتلجنسيا، داخل يوغسلافيا وخارجها، “وكلاء” براغماتية العولمة الرأسمالية، التي لم تتورع عن أن تضم أصواتها إلى تلك المعزوفة فغلفوا الذريعة بـ”الاعتبارات الإنسانية” ووظفوها في صياغة السياسة الخارجية وصناعة القرار السياسي في مؤسسات الطبقة المهيمنة/ الحاكمة في الغرب الرأسمالي. هكذا، ووفق نهجهم، تأخذ الأمور منحاها “الديمقراطي” وتنطلي السياسات على الشعوب التي “تهضمها” وتستدخلها دون عناء.

خطاب اليسار في الغرب: تساوق مع يمينه

 

يكمن القول، بشكل عام، أنَّ اليسار الغربي وإعلامه، قد تجنب مواجهة الأسئلة الصعبة وتلاقى في العديد من المواقف، وإن كان بشكل مبطن، مع الإعلام الليبرالي والرأسمالي. فبالرغم من إدراكه للكم الهائل من الخداع والدعاية والتلفيق الإعلامي والسياسي خلال مرحلة الإعداد لقصف يوغسلافيا (مارس 1999) وغزو العراق واحتلاله (مارس 2003)، ومقدار التزييف الأيديولوجي فيما سمي بـ”الحرب على الإرهاب” و”صدام الحضارات”، فإنَّ قطاعات كبيرة من اليسار الغربي لم تتوانَ عن المشاركة، عبر كتّابه ومثقفيه ونشطائه، في التواطؤ والتماثل مع الخطاب الرأسمالي.

وهكذا التقى يساريو ومثقفو وليبراليو الغرب في خلق الذريعة الضرورية لتلفيق “إجماع غربي” consensus أي قبول جمعي (رسمي وشعبي بما فيه قطاعات عريضة من اليسار) لتفسيرات حروب التسعينيات في يوغسلافيا وفي الحملة على رئيسها السابق الراحل سلوبودان ميلوشوفيتش وقصف الناتو ليوغسلافيا (1999) وإقامة مستعمرتين نيوكولونياليتين في البوسنة وكوسوفو (ستدومان على الأرجح لأمدٍ طويل). وقد ساهم هذا كله وعبر امتدادته في الوعي الشعبي، في التمهيد للقبول وتبرير الحرب على “الإرهاب” ومن ثَمّ احتلال أفغانستان والعراق.

ودون الدخول في المزيد من التفاصيل، نقول إنّه من الصعب الفصل في الخطاب الغربي بين يمينه وبعض قطاعات من يساره إلاّ من حيث الشكل، أما من حيث الوظيفة فقد أدى كلاهما إلى خدمة الأهداف ذاتها. فقد وقف اليسار مندداً بالعدوان الإمبريالي على يوغسلافيا، وسطر المجلدات في ذلك إلاّ أنّه لم يقدم تفسيراً متميزاً ومناقضاً للتفسير الرأسمالي ـ الغربي ولم يُعنَ مطلقاً في أن يقدم فهماً للواقع والداخل اليوغسلافي مختلفاً عن فهم اليمين، بل نراه قد تساوق مع الإعلام والخطاب الغربي السائد في تفسير الحروب اليوغسلافية وتفكيك الاتحاد الفيدرالي على أنه خطيئة “صربية” ومصير محتوم لهذا البلد المحتقن “بالشوفينية القومية” البلقانية.

وعليه، ومن منظور دوره التاريخي ـ الاجتماعي ـ الطبقي، يقف اليسار في الغرب، مع بعض الاستثناءات، في تناقض فاضح مع نهجه في فهم الواقع المادي وتحليل التناقضات والقوى والعوامل الاجتماعية والطبقية الكامنة في الصراعات.

تفكيك يوغسلافيا “كسابقة” لاحتلال العراق

 

مع الانهيار السوفييتي، انهارت انظمة المعسكر الاشتراكي في أوروبا الشرقية. إلاّ أن تفكيك يوغسلافيا وصولاً الى تلاشيها السياسي أخذ عقداً من الزمن وبدأ مع بدايات انفصال سلوفينيا وكرواتيا (حزيران 1991) وتصاعد الصراعات السياسية والعسكرية وصولاً إلى قصف صربيا (آذار 1999) وما تلاه في انفراط مكونات يوغسلافيا الفيدرالية. خلال هذه المرحلة تمت فبركة المصطلحات وصناعة الشعارات والأكاذيب وتبنيها من قبل المؤسسات الدولية وترويجها في الإعلام الغربي.

شكّل النهج الإمبريالي في التعامل مع يوغسلافيا وشرعنة قصفها الوحشي وتفكيك الدولة الفيدرالية، سابقة لاحتلال العراق منذ حرب يناير 1991 وعبر سنوات العقوبات الغاشمة الاثنتي عشرة وصولاً إلى غزوه واحتلاله وتدميره (2003 وما بعد).

وكما تم تفكيك يوغسلافيا خلال تسعينيات القرن الماضي، كذلك تم تشكيل نواة تفكيك العراق وتقسيمه الى مكونات أو دويلات قد تصلح  لنموذج فيدرالي مزعوم. أما واقع العراق اليوم فيشهد على تدمير الكيان العراقي (اقتصاد، مجتمع، مؤسسات ومقومات الدولة، جيش، أحزاب…)، واعادة تشكيل البلد على “صورة ومثال” الأجندة الأميركية: تقسيم فعلي على الأرض وتلاشي العراق كدولة. وهو الهدف المنشود للمشروع الغربي أي تفكيك الكيانات وصولاً الى التلاشي السياسي وهو خلاصة ما حصل خلال العقدين الأخيرين ويُراد أن يكون نموذجاً لاعادة تشكيل المنطقة العربية. ولعل هذا هو الدرس الأهم من تجربة يوغسلافيا – العراق في مشروع الهيمنة الغربي.

بالاضافة، أصبح هذا النهج الإمبريالي، الأساس في صلب العلاقات الدولية وقوانينها بغية التمهيد وخلق الأسبقيات (السياسية والقانونية) لشرعنة سياسات ومناهج جديدة تتماشى مع مصالح القوى المهيمنة (الولايات المتحدة وحلفائها):

1) التدخل في شؤون الدول المنهارة (أوروبا الشرقية) و”الدول المارقة” (العراق وأفغانستان وكوريا الشمالية وكوبا…الخ).

2) الحرب على “الإرهاب”.

3) صياغة جديدة لدور ومسؤولية “المجتمع الدولي” في “حماية” الأقليات الإثنية (البوسنة وألبانيا وكوسوفو مثالاً) من أجل تفكيك الدول والمجتمعات.

4) إضعاف الاتحاد الأوروبي بما يضمن هيمنة الامبريالية الأميركية السياسية والعسكرية، وتحكمها بالمؤسسات الدولية (الأمم المتحدة، مجلس الأمن، محكمة العدل الدولية، والمؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية) وضبط إيقاع العلاقة الأميركية ــ الأوروبية.

إنّ التشابه بين الحالتين اليوغسلافية والعراقية مدهش من حيث الكذب والتلفيق لخلق الذرائع للعدوان والاحتلال. إلاّ أن الحالة اليوغسلافية كانت الحالة الاستباقية والتي شكلت الأرضية لوضع وإعداد الإستراتيجية والقاعدة الأيديولوجية لتضليل الإعلامي الغربي.