أحد الفوارق بين الجمهوريات والملكيات

عادل سمارة

 

يُؤخذ على الجمهوريات العربية التي تتعرض اليوم للإبادة كشعب أكثر من كونها أنظمة، أن هذه الجمهوريات كانت تركز على شعار : “كل شيء للجبهة”. كانت  ولا تزال هذه الجمهوريات عرضة لاستهداف ثلاثي الثورة المضادة (الإمبريالية والصهيونية والرجعيات العربية –ممالك إمارات-سلطنات مشيخات…الخ). وكان هدف الجمهوريات إنجاز الأهداف القومية الكبرى، الوحدة والتقدم والتحرر والتحرير وحتى بعضها الاشتراكية.

صحيح أنها لم تفلح ولكنها حاولت ويتضح كل يوم أنه لم يكن بوسعها مشروعا سهلاً، وهي بالطبع كانت غير ديمقراطية وهذا خلل. ولكن ايضا حين تكون أنظمة تحت عدوان واستهداف هائلين، لن يكون من السهل تحقيق الدمقرطة والتنمية لا سيما وأن أكثر هذه الجمهوريات لم تكن من الدول الحائزة على ريع نفطي.

بالمقابل، نشهد اليوم حال الممالك التي تعتقل الشعب العربي هناك ضمن أفق مسدود ، فلا أحزاب ولا ديمقراطية ولا برلمان ولا تحرير أرض  بل احتقان بقواعد عسكرية غربية وجودها ليس فقط احتلالا بل امتهانا، ناهيك بالطبع بان نفط هذه الممالك نهبا للعدو الغربي. أما عن المرأة فحدث ولا حرج، ناهيك عن تجارة بنساء عربيات وغير عربيات!

فنشهد اليوم الملكيات/ الممالك تقوم بتحويل الفائضين فيهما إلى حرائق في الوطن العربي وخاصة ضد الجمهوريات. إنها تستخدم الفائض النفطي في تدريب وتمويل وتسليح أعدادا هائلة من فقراء عرب ومسلمين من شتى انحاء العالم ليقوموا بحرب هي نفسها التي قام بها ثلاثي الثورة المضادة ضد الجمهوريات العربية، ولكن هذه المرة دون تكلفة على الغرب والصهيونية قطعيا بل حتى بتشغيل مصانعها وتمويل مخابراتها وخبرائها.

اما المحرقة الأخرى فهي للشباب الخليجي الذي تم تثقيفه بهذيان الوهابية وتصوير كل من ليس مثلهم بانه كافر. وهذا الفائض يتم تصديره إلى الجمهوريات دون أن يدري بانه في الحقيقة يخدم الكيان الصهيوني والإمبريالية.

والسؤال: هل يمكن لحكام الخليج ان يستمروا إلى الأبد في هذه التعمية؟

هل يمكن للطابور السادس الثقافي أن يخدمهم إلى ما لا نهاية؟

أليس من الطبيعي ان يتسع نطاق ودور الوعي القومي والتقدمي في تلك البلدان؟ أليس تطور التكنولوجيا ذي دور في الاطلاع على تطورات العالم مما يكشف حدود خطورة هكذا انظمة مهمتها تخريب الوطن العربي، وتمويل الثورة المضادة عالمياً، وتخدير حتى محكوميها؟