حكومة التحرير

ثريا عاصي

ليس وطنياً سورياً من ينبذ ويطرد ويـُروّع السوريين في سورية الذين لا يرون رأيه ولا يصلون عندما يصلي وأينما يصلي وللإلَه الذي يصلي له . إن الوطن المحتل من الغرباء والمستعمرين يصير ملكاً للأخيرين طالما أن أصحابه الحقيقيين الأصليين ظلوا قاصرين عاجزين عن استرجاعه، سواء كان هؤلاء  مؤمنين أم غير مؤمنين . بناء على أن الديانة، أية ديانة هي في جوهرها رسالة إلى الإنسان الفرد، فهي في مختلف الأحوال ليست صك ملكية لأرض أو لبلاد . كما أنها لا تكون بحسب القياس الذي يلائم قوماً أو جماعة أو قبيلة أو عصابة .

تأسيسا عليه، إن القائلين بأن السوري أو اللبناني، هو الذي يسلك نهجاً دينياً يتناسق مع ما تعبر عنه ظاهرة “داعش” وجبهة النصرة وأمثالهما من الجماعات، هم تجار دين يبيعون ” بالمفرق ” القتل والغنائم والسبايا ما يتلقونه “بالجملة ” من آل سعود والعثمانيين الجدد والأميريالية المعولمة والمستعمرين الإسرائيليين . أقصد بهذا، السلوك المبني على مفهوم للرسالة المحمدية تجيز ذبح وإقصاء جميع الذين يرفضون ” الديمقراطية ” التي يسوقها تجار الدين لحساب الولايات المتحدة الأميركية وشبكة أعوانها وعملائها .

مجمل القول إن الأتراك الذين يدخلون إلى الشمال السوري، هم غزاة ومستعمرون، يريدون إقتطاع جزء من التراب السوري تلبية لخطة غايتها التوسع على حساب السوريين . من المرجح أيضاً أن لدى آل سعود أطماعاً هي بالأحرى أوهام، بنيل حصة من جلد الدب السوري، في الجنوب والشرق، تشمل دمشق، أول عاصمة للخلافة اللاراشدة ! بالتنسيق طبعاً مع المستعمر الإسرائيلي . كان في زمان مضى فلسطين !

أستنتج من هذا كله أننا حيال وضع يتطلب من السوريين جميعاً، أعني أيضاً اللبنانيين والفلسطينيين والأردنيين، أن يتحملوا مسؤولياتهم بصراحة وأكاد أن أقول بشجاعة . فمنهم اليوم من اختاروا أن يكونوا أتراكاً، ومنهم من التحق بقافلة آل سعود، كما يوجد بالقطع بينهم أعوان للمستعمرين الإسرائيليين .

من البديهي في المقابل، أن يعلن الذين ما يزالون يؤمنون بالوطن، مقتنعين بوجود حقيقة سورية، طريقة عيش سورية، حضارة سورية، يجب أن يعلن هؤلاء، عن مشروع لتحرير البلاد، يبين الأسس التي ينوون إرساءها لتكون ركائز لدعائم سورية الجديدة . علماً أن سورية ما قبل الأزمة، إنتهت وتلاشت، أو قل لا تستأهل التضحيات من أجل ترميمها لتعود كما كانت .

بكلام أكثر وضوحا، أعتقد أن المرحلة التي تمر بها البلاد السورية تقتضي اتخاذ إجراءات جذرية بقصد الإتفاق على حكومة تحرير سورية تتسلم قيادة حرب التحرير . بمعنى آخر أن هذه الحرب تتطلب من الدولة والحكومة في سورية، إدخال متغيرات في طريقة عملهما وفي سياستهما، وفي مكوناتهما أيضا، لضمان الوصول إلى الغاية الوطنية المنشودة . دفع الأعداء وصياغة مشروع وطن سوري جديد !

كل من يدافع عن سورية اليوم هو سوري، يدافع عن الوجود وعن الشرعية . أما أعداء سورية فهم الولايات المتحدة الأميركية وأذنابها في أوروبا، في مقدمتهم كلبي حراستها الحكومتين الفرنسية والبريطانية، والعثمانيون الجدد تحت زعامة السيد أردوغان، وآل سعود، بالإضافة إلى المستعمرين الإسرائيليين .

جميع الذين يزعمون أن سورية، ليست سورية وإنما هي إسلامية داعشية وهابية حنبلية أو سنية أو شيعية أو علوية أو درزية أو إسماعيلية أو كردية أو أزيدية، هؤلاء لا يفهمون معنى أن تكون سوريا !.

من البديهي أن هؤلاء يمثلون خطورة كبيرة على الكينونة السورية، لأن أعداء سورية يستخدمونهم من أجل دس السم لسورية . ولكن من المحتمل أن هذا السم سوف يقتلهم في الوقت نفسه . إنهم ينتحرون !  بصرف النظر عن الموقف من الحكم وسياسته، إن الذين اغتالوا ياسر عرفات لم يغتالوا الأخير وحده، كمثل الذين إغتالوا صدام حسين ورفيق الحريري ومعمر القذافي !


[1] Emmanuel Walerstein (USA), Samir Amin (Egypt) and Giovanni Arrighi (Italy), Andre Gunder Frank (German-American).