وحشية امريكا تكرر وحشية روما، فماذا يقول عملاؤها العرب؟

عادل سمارة

كان العالم ارخميدس من مواطني صقلية اليونانية حينما احتلها الرومان. شارك في المقاومة واخترع أداة حرب، ولكن الرومان انتصروا في النهاية. سمع الجنرال مرسيليوس بارخميدس ومن باب حب الاستطلاع رغب في لقاء هذا المقاوِم.  فأرسل جندي ليحضره لمقابلة الجنرال. كان ارخميدس يسير على شاطىء البحر يفكر في مسالة ويكتب على الرمل مكونات المعادلة الحسابية التي يفكر فيها.

الجندي: الجنرال مرسيليوس يريدك أن  تأتي للقائه.

ارخميدس يواصل التفكير ولا يرد

يكرر الجندي الأمر

يكرر ارخميدس الصمت.

مرة اخرى: الجنرال مرسيليوس يريد مقابلتك

ارخميدس: لينتظر إلى أن أنهي  البرهان الذي افكر فيه.

الجندي، يكرر،

ارخميدس يستمر في التفكير،

يخرج الجندي عن طوره ويستل سيفه ويقتل ارخميدس فيسيل دمه على الرمل ويمحو المعادلة التي كان  يحاول حلها.

وهكذا ببساطة جندي غبي يقتل عقلاً نادراً في التاريخ. ذلك لأن الجندي يمثل وحشية روما تماماً.

كان هذا قبل ألفيتين ونيِّف.

في عام 2003 إحتلت روما المعاصرة أي الولايات المتحدة، احتلت العراق.

الجنرال بريمر أطلق يد اللصوص من الجنود الأمريكيين ليسرقوا ويدمروا ما في المتاحف العراقية. جندي غبي عنصري يقتلع قطعة تمثل حضارة عمرها آلاف السنين.

بريمر أطلق أيدي بلاك ووتر لاغتيال آلاف العلماء(نساء ورجالاً)  العراقيين

ما الفرق بين روما وواشنطن؟ لا فارق سوى الامتداد الزمني.

ترى، هل الفلاسفة والمثقفون العرب الذين تحولوا إلى خدم للمحتل الأمريكي للعراق واصطفوا على ابواب قطر والسعودية للارتزاق مقابل خيانتهم لسوريا، هل فعلوا ذلك خوفا على حياتهم؟

لا أعتقد ذلك فهم لم يقاوموا! وحبذا لو صمتوا على الأقل.