الهدف احتلال نفط العراق وليس دمقرطته

لذا، خلقوا داعش وسوقوا لها النفط المسروق

 

كلمة إلى عقول العبيد

 

عادل سمارة

(هذه قطعة من كتابي القادم “الاقتصادي السياسي والطبقة”)

“… وهذا ينقلنا إلى عوامل أخرى تقوي الدولار، منها أن النفط وخاصة بعد قرار أوبك عام 1971 جعل الدولار عملة  المتاجرة النفطية. وهذا يعني ان تحتكر الولايات المتحدة تجارة النفط كسلعة عالمية طالما ظل الدولار هو العملة العالمية وطالما ظل هو العملة المهيمنة عالميا  وخاصة في تجارة النفط مما يجعل من الصعوبة بمكان  تحدي هيمنة الولايات المتحدة اقتصاديا. . ولعل أحد اسباب احتلال العراق هو قرار العراق في عهد الرئيس صدام حسين بيع النفط بغير الدولار مما دفع أمريكا لاحتلال العراق لقطع هذه السياسة من جهة ولتصبح امريكا  المتحكم الحقيقي بنفط العراق. وبهذا التحكم تصبح “المنتج” النفطي الأول عالمياً، حتى لو لم نأخذ بالاعتبار أنها تعتبر هي منتجة النفط السعودي والخليجي طالما تسخدمه هذه النفوط في ثلاث مستويات:

•       ما تحققه الشركات النفطية الأمريكية من أرباح من عملها هناك

•       ما تحققه المصارف الأمريكية من تراكم ارصدة النفط الخليجي فيها ناهيك عن وضع محتويات الصناديق السيادية الخليجية تحت تصرف امريكا

•       والأهم استخدام هذه الدول في الصراع العولمي الأمريكي ضد الاتحاد السوفييتي السابق لإسقاطه واستخدامها اليوم لتحطيم اقتصادات روسيا وإيران وفنزويللا بشكل خاص عبر تخفيض اسعار النفط الناجم عن عدم تقليل الضخ.

لقد تنبه الاقتصادي الاسترالي جيفري هيرد للضربة التي وجهها العراق للاقتصاد الاميركي واوضحها على النحو التالي:” تصور انك في مأزق مديونية وانك تكتب كل يوم شيكات، بملايين الوحدات النقدية التي ليست لديك حقا. ستكون شيكاتك بلا قيمة،  ولكنها تستمر في شراء اشياء لأن هذ الشيكات نفسها لم تصل ابدا الى البنك! فان لديك اتفاق مع المالكين على شيىء واحد يحتاجه الجميع ولنسميه نفط/غاز ، والذي من اجله يقبلون جميعاً شيكاتك كدفعات. وهذا يعني ان كل واحد منهم سوف يحتفظ بشيكاتك كمخزون ويستخدمونها لشراء مواد اخرى ايضا. فانت تكتب شيك لتشتري تلفزيون، ويقوم صاحب التلفزيون بالمتاجرة به لشراء  بترول/غاز ، وذلك المشتري يشتري فواكه، ويحولها الفاكهنجي لشراء الخبز، ويشتري الفران طحينا به، وهكذا تستمر في الدوران ولكنها لا تعود ابدا الى البنك ثانية. صحيح ان عليك ديونا في دفاترك، ولكن طالما ان الشيكات لا تعود الى البنك ، فانك لن تدفع. وبالنتيجة فانك تكون قد حصلت على التلفزيون مجانا. هذا هو موقع الولايات المتحدة الذي تتمتع به منذ ثلاثين سنة ، انها تمتطي تجارة عالمية حرة طوال تلك الفترة.”

بعد هذا هل فهم الطابور السادس الثقافي لماذا تقوم تركيا وامريكا والبرازاني والاتحاد الأوروبي بتسهيل قيام شركات النفط بشراء النفط من داعش والنصرة وبيعه للكسان الصهيوني.  إن التغاضي عن الحقيقة هو أفظع من الخيانة نفسها.

(    أنظر : Euro Vs Dollar, by Kollengoden, in Janashakti, Organ of CC of CPI (ML) Vol-11, No.2 April-May-June 2003.p.p.8-13.  مقتطف في مقالة عادل سمارة، المشروع القومي واليورو: أسباب أخرى لاحتلال العراق، في مجلة كنعان العدد 115 تشرين أول 2003 ص ص 15-25)