من سجن السبع إلى المختارة… وداعش الصهيوني

عادل سمارة

لفتني تركيز فضائيات المقاومة على الخديعة التي اقترفها وليد جنبلاط بحق عرب بني معروف. ويبدو أن الرجل بعد أن خدع كل الناس بقي ان يخدع هؤلاء الأشراف  والأشداء . وانا أعرف منهم في الجولان المحتل أناس من أشرف النا س وأصلب الناس وأكرم الناس. نسميهم للمداعبة “أحرار الجولان”. خدع الأهل لأنه إخلاصه للثورة المضادة بلا تردد. فكانت مذبحة قلب اللوز، واي إسم جميل يجمع القلب واللوز فماذا يبقى لكل القرى والمدن؟

في سجن بئر السبع عام 1971 كان العدو يجمع المحرضين في فركس يطلقون عليه (حيدر شل بعيوت- غرفة من يقوموا بالمشاكل) كانت لنا مطالبا وقمنا بعدة إضرابات ولكن إدارة السجن لم تحقق ما نريد. لمعت في ذهننا فكرة ركوب اشد المخاطرات وهي أن نرفض إجراء العدد. حيث كان العدو يقوم بعدد المعتقلين  ثلاث مرات يوميا مخافة الهروب. كان الضابط مغربي اسمه بن عامي والشاويش ايضا مغربي اسمه بن عبو. أتوا في الصباح فلم نصطف للعدد كالعادة وكنا في البركس اكثر من مئة. فأخذنا نمشي  بشكل فوضوي . ورفض العدد معناه الهروب وهذه مسؤولية على قائد السجن تقود لطرده. وقف الضابط والشاويش والجنود وراء القضبان من الخارج وبدأوا بالصراخ،هذا تمرد سنضرب بالنار…الخ. لم نرد. ذهبوا وعادوا وذهبوا وعادوا، وعند الظهيرة أتوا بقوة كبيرة وكمامات واسلحة وفتحوا الأقفال.

كان واضحا أنهم سيقتحموا البركس. كان علينا ان نتراجع الى منتصف الربكس الذي كان طوله اكشر من عشرين مترا وفي مؤخرته قسم الحمامات من جانبيه بينها قواطع طوب. قلنا للختيارية قوموا للخلف،  قالوا لا لن يضربوننا. يا جماعة مفيش عند العدو كبار وصغار. رفض الختيارية. دخل الجنود وانهالوا ضربا على الختيارية  فانهلنا عليهم بالأحذية، ثم اقترح احدنا تحطيم قواطع الطوب بـأكتاف  الأقوياء وحصل، وحينما بدأنا  ضرب بالطوب وقف الضابط وقال ليتقدم احدكم للمفاوضة، تقدمت أنا وكنت اشعر انهم سيكسروني. كنت شاويش البركس،  وحين وصلت منتصف البركس تقدم الشاويش  فناديت أحد الرفاق. اعتقد محمود فنون أو احمد الجمل، قال الضابط: بصراحة بدون العدد معنا اوامر الضرب بالرصاص. قلنا نعرف لكن وماذا عن مطالبنا؟ قال نوافق. فوافقنا على العدد.

الحكمة أن العدو مثل داعش التي ذبحت الإخوة في قلب اللوز لا تحترم عهدا ولا ميثاقا. طبعا اخذوا الختيارية للعلاج. الفارق ان الختيارية اعتمدوا على شهامة العرب ووصية ابي بكر للجيش واعتقدوا أنها عند اليهود، بينما قلب اللوز اعتمدت على خيانة وليد جنبلاط. أو على احتقار سادته الترك ومخابرات النظام الأردني له.