البشير يستحق، إنما ليس وحده وليس من هؤلاء ولأسباب اخرى

عادل سمارة

محكمة الجنايات الدولية ليست دولية بل غربية رسميا وثقافيا وقانونيا. لذا ليست مخولة بمحاكمة أحد لأنها مخصصة لصالح الغرب. دعك من اليافطة والخطاب الخبيث والمنمق، كله كذب. فهل هناك أجدر من أن يمثل أمامها الكيان الصهيوني باجمعه من آذن المدرسة الدينية إلى بقايا شارون وحتى نتنياهو؟ وكل حكام الغرب وخاصة جورج بوش وإبنه؟ أم أن قتل الأمم ليس جريمة؟

المثير أن هذه المحكمة متمرجلة بشكل خاص على حكام عرب بشكل خاص، وحتى ليس جميعهم؟ أليس حكام الخليج قاتلون داخل الخليج دون إعلان؟ فما بالك في ليبيا وسوريا واليمن ومصر والعراق ولا توقف؟

هل هناك بعدا نفسيا مقصودا في استهداف حكام عرب من أجل إذلال المواطن العربي؟ كي يشعر بان هذه الأمة لا وزن لها؟ فاساسا هدف حرب الإعلام هو القتل النفسي. ليست حرب الإعلام للضجة والصراخ، بل لتفكيك الأنفس من داخلها. كيف يمكن ان يتصرف رجل أو سيدة عربية في مطار فرنسي مثلا حين تتم تعريته/ها للتفتيش وهو/هي يعلم بأن اي رئيس عربي يمكن وضعه في قفص الاتهام وقتله!

يستحق البشير عقوبة عربية سودانية على التضحية بثلث السودان لصالح بقائه في السلطة. ومع ذلك لم تنجح الصفقة!. ها هم يطاردونه وحتى في دولة تزعم أنها من “البركس”؟. فالفساد في جنوب إفريقيا يمكن أن يوصل قاضٍ هناك بعد رشوة إلى محاكمة مانديلا حتى بعد رحيله. انتقل البلد من الأبرثايد إلى الفساد. في العدد 56 من مجلة كنعان، بعد زيارتي عام 1995 لجنوب إفريقيا كتبت ما لاحظت بأنها: “دولة بيضاء بوشاح اسود”.

ويستحق البشير المحاكمة على قمع كل السودانيين وليس فقط الانفصاليين الجنوبيين الذين تماما كالبرازاني هم تمفصلات صهيو-بريطاني-أمريكي. وها هو الجوع يأكل الجنوب رغم ان ثلاثة ارباع النفط بأيديهم بل بايدي سلطة تسلمه للشركات الغربية.

  حين تقوم محكمة الجنايات الغربية بمحاكمة حكام فهو مؤشر على انها تحل محل محاكم الشعب  وبالتالي هي شكل استعماري على صعيد معولم.

لذا، من شروط النهوض العربي وجوب تفكيك ونقد ومغادرة الخطاب الغربي الرأسمالي من الفلسفة وحتى القانون.