مفردات سيئة السمعة

د.موفق محادين

ثمة مفردات ومصطلحات سياسية جرى ويجري تداولها في حرب الخداع الجارية كغطاء واقنعة تتناقض كل التناقض مع ما تحمله من دلالات (ايجابية) مثل المواطنة، والحر والحرية، والعدل والعدالة، بالاضافة للمفردات الاخرى التي شاعت منذ سنوات في قاموس المصطلحات الامريكية مثل المجلس الوطني وعاصفة الصحراء ومانهاتن… الخ.

1. المواطنة وهو اخطر هذه المفاهيم على الاطلاق فضلا عن تاريخه الملتبس بل والسيئ، اذ بدأ مع الاغريق كتعريف (للاحرار) الذي يستثني النساء والعمال الاجانب (العبيد) والفقراء.

وكان اخطر ظهور له في التاريخ الحديث حولنا عندما حاولت المطابخ الصهيونية وعلى رأسها الموساد ترويج المفهوم وتغذية الاوهام بشأنه ردا على خطاب التحرر القومي الذي اطلقه جمال عبد الناصر.

ايضا ومقابل الهويات الجامعة لبرنامج التحرر الوطني والقومي في كل مكان راحت الدوائر الامبريالية تروج هذا المفهوم كبديل عن هذه الهويات، وراحت تسوقه مع سلة اخرى من المفردات المشبوهة مثل الليبرالية التي تفصل (الحريات) عن التحرر الوطني والاجتماعي وفك التبعية.

ومن المؤسف أن ينجح عضو عربي سابق في الكنيست الصهيوني في ترويج هذا المفهوم وتأسيس جماعات له التفافا على الشعار الغائب المغيب وهو شعار التحرر والتحرير.

2. ومثل مفهوم المواطنة هناك مفهوم الحرية والحر الذي وضع مقابل مفهوم الديموقراطية، فالاول يربط بين الحريات العامة وحريات الاسواق، اي الخصخصة والنظام الراسمالي العالمي، والثاني يضع التعددية السياسية في قلب التحرر الوطني.

وليس بلا معنى ان يترابط مفهوم الحر والحرية مع تاريخ ملتبس تحت سيطرة الدوائر الامبريالية من (اذاعة اوروبا الحرة) الاتحاد الحر لنقابات العمال، رابطة القلم الحر، الى جيش لبنان الحر( الجيش العميل لحداد ولحد في جنوب لبنان)، واخيرا شعار قبضة الاوتبور) في ربيع الاسلام الامريكي.

3. العدل والعدالة، فحيثما تحولت جماعات الاسلام الامريكي الى احزاب سياسية من تركيا الى مصر وغيرها وجدنا اللازمة والمعزوفة نفسها في كل مرة (حزب كذا والعدالة).

ومن المضحك المبكي ايضا ان وزارات العدل في اكثر من بلد عربي واسلامي انيطت بشخصيات ضد العدل والعدالة عمليا، واخر تعبيراتها وزير العدل في حكومة العدو الصهيوني ايليت شاكيد.

4. ومثل الاحزاب المذكورة، الائتلافات والجبهات التي اخترعها الامريكان بعد ربيع الاسلام الامريكي باسم المجلس الوطني هنا وهناك.

5. واخر (دعواهم) وقاموسهم اسماء العواصف من عاصفة الصحراء خلال العدوان على العراق الى عاصفة مانهاتن او الطائرات التي استخدمت كذريعة للعدوان على الشرق.

:::::

“العرب اليوم”