من القيادة إلى الشعب !

ثريا عاصي

تتواصل منذ آذار 2015 الحرب على سوريا. نكاد لا نعرف عنها إلا ما يتناهى إلى علمنا بواسطة وسائل الإعلام وما تتناقله المواقع على شبكة التواصل الإجتماعي. لا أظن أن لدى السوريين مصادر أخرى تجعلهم يمتلكون صورة أوضح عن الأوضاع السائدة في بلادهم.
عندما نقول أن سوريا تتعرض لحرب عدوانية، هذا يعني أننا حيال قضية وطنية سورية . يستتبع ذلك، إن سكان سوريا جميعاً هم معنيون بهذه القضية بالدرجة الأولى. سواء الذين ما يزالون في المناطق التي تديرها الحكومة السورية أو الذين يعيشون حيث سطت الجماعات المسلحة، البعض يعتبر هذه الأخيرة ثورية، شماتة بالحكم !. هذه مسألة تتعلق بالذهنية البدوية، عالجتُ بعض أوجهها في مقالات سابقة. من البديهي إن هذه القضية السورية تهم أيضا الذين لجأوا بملء إرادتهم أو رغماً عنهم إلى بلاد الجوار، تركيا، لبنان والأردن!
بكلام أكثر صراحة ووضوحاً ودقة، لا يستطيع أي سوري أو بالأحرى أي إنسان يتأثر سلباً أو إيجابا، بالمشروع الإستعماري الإسرائيلي، أن يأخذ موقفاً محايداً من القضية السورية. إستناداً إليه أرى انه من اللافت للنظر أن يقتصر النشاط الإعلامي الوطني السوري على الوسائل والأساليب التقليدية، العادية، في ظروق غير عادية، ظروف حرب حقيقية، يتقرر فيها المصير ! لا سيما أن إعلام الأعداء المرئي والمسموع يعتمد على إمكانيات لا حدود لها وتقنيات متطورة جداً تضمن له إنتشاراً واسعاً بالضد من وسائل الإعلام الوطني والصديق التي حجبتها رقابة الدول العربية الرجعية والدول الغربية الإستعمارية!
تتطلب الحرب إعلاماً وطنياً مميزاً، مختلفاً عن الدور الإعلامي الذي يؤديه الصحافيون الوطنيون بإمكانيات متواضعة، في مواجهة حملات دعائية ونفسية مدروسة ضد سورية . هذا لا يعني أن الإعلاميين السوريين متهاونون في أداء رسالتهم، أو إنه بالإمكان الإستغناء عن خدماتهم . كما هذه ليست دعوة إلى مقاطعة إعلام مشايخ النفط وإعلام الديمقراطيات الغربية . فما أقصده هو أنه على الدولة السورية كونها تتحمل المسؤولية الكبرى في قيادة حرب الدفاع عن الوطن وتحريره، أن تبادر إلى مخاطبة السوريين، جميع السوريين، بانتظام أكاد أن أقول يومياً. بيان يومي تصدره القيادة . في ظروف الحرب تحتاج الأخيرة إلى الشعب والعكس صحيح أيضا ! أكثر من أي وقت!
آن الأوان بعد مضي ما يقرب الخمس سنوات، أن يتنبه البعض في سورية إلى أنهم وقعوا في وهم، وأصغوا إلى خطاب غايته الخداع والتضليل . ما أكثر البراهين على ذلك . يجب أن يطلع السوريون على الحقيقة، كل الحقيقة، ليكونوا على بينة من الخطر الذي يتهدد وجودهم في بلادهم. يشارك في الحرب على سوريا، الأميركيون والفرنسيون والبريطانيون والإسرائيليون والعثمانيون الجدد ومرتزقة أل سعود . هذا ليس مقبولاً. أُلبست هذه الحرب لباس «الثورة»، ورفعت الراية السوداء، وخرجت من المساجد . لا تخرج الثورات من المساجد! هذا ليس مقبولاً !
ما هي أسباب الفرز السكاني، والنزوح الكثيف نحو مخيمات أعدت مسبقاً، في البلاد المجاورة؟ ماذا يجري في المخيمات ؟ من هي الجهات الأقليمية والدولية التي تشرف على هذه الأخيرة ؟ هذه مخيمات للسوريين أم إنها للإسلاميين، «المهاجرين» ؟ شجع آل سعود في بدايات القرن الماضي، الناس على الهجرة والعيش في مخيمات ليتلقوا فيها الهداية والتدريب تمهيداً لـ «فتح» نجد والحجاز، بمسـاعدة الإنكليز ؟ كيف نفسر وجود معسكرات تدريب للمرتزقة، في تركيا والأردن والسعودية ولبنان ؟ لماذا تحولت حدود سوريا مع هذه البلدان إلى جبهات قتال؟
مجمل القول، إن القيادة السورية، في حرب التحرير، مطالبة بالعمل على تنوير السوريين، يوماً بعد يوم خطوة بعد خطوة . من القيادة إلى الشعب : أخر التطورات، ماذا علينا كسوريين أن نفعل حتى نوقف العدوان، حتى لا يتكرر ؟ من أية ثغرات دخلوا وتغلغلوا. على من هو بحاجة إلى سوريا أن يعود إلى سوريا، نموت أو ننتصر. مقابل معسكرات تدريب المرتزقة في الأردن، في مملكة أل سعود، في تركيا، وفي لبنان ، معسكرات للمتطوعين السوريين والعرب، لمناهضة الإستعمار.

:::::

“الديار”