الإنفاق النفطي بعكس قوانين الاقتصاد

عادل سمارة

كل ما هو طبيعي عالمياً، تجد عكسه في الخليج النفطي. دعك من السياسة والثقافة والديمقراطية وحقوق الإنسان، ومزاعم الجندر…الخ. واذهب إلى الأخطر: الإقتصاد.

كتب ماركس ذات وقت: “إن العائق الحقيقي أمام الإنتاج الرأسمالي هو رأس المال نفسه”. وهناك قانون اقتصادي نصه: ” إن أحد الأسباب التي يُجمع عليها الناس بأن  التباطؤ الاقتصادي  يحصل حينما يميل  معدل الاستثمار  الى تجاوز نمو الطلب النهائي”. اي أن الإنفاق على الاستثمار يقود إلى خسارة لأن الاستهلاك أضعف من أن يستوعب/يستهك المنتجات.

على العكس من ذلك حالة الإنفاق الخليجي على الإرهاب. طبعاً هو استثمار في الإرهاب. وهو إنفاق عاجز عن اللحاق يالاستهلاك أو الطلب، لأن المستفيدين من هذا الإنفاق وطالبي المزيد منه هي الشركات التسلحية الأمريكية والفرنسية  والغربية عامة، والخبرات الاستخبارية الصهيونية والأردنية والتركية. كما أن هذا الإنفاق (وهو طبعا غير إنتاجي بل مثابة حرق لراس المال) تشارك  في الطلب عليه أعداد لا تحصى من الإرهابيين الذين يتلقونه مثابة ريع لدورهم في القتل والدمار.

وبالطبع، حين يتجاوز الاستثمار قدرة الطلب على الاستهلاك، يتوقف الاستثمار أو يخف. أما في حالة الخليج، فالقرار ليس بيد من يملك الريع (المستثمِر مجازا) بل في يد من يستهلك! أليس هذا عجيباً.  ومعاكس حتى لطبيعة راس المال.