يتذكرون عروبتهم ضد إيران

د.موفق محادين

من حق اي عربي عموما، وقومي عربي خصوصا ان يشهر قوميته وعروبته في وجه اي شكل من اشكال الوصاية والاستحواذ والانتقاص من حقوقه في السيادة والكرامة والارض، ويستدعي بذلك، ابتداء، التاكيد على عروبة العراق وعدم تحويله الى مجال حيوي لا لايران ولا لغيرها، وتحت اية ذريعة او غطاء سياسي او مذهبي..

ويشار هنا الى انه حتى فيما يتعلق بالمرجعيات المذهبية او الفقهية فإن المرجعية الاولى والتاريخية للشيعة هي المرجعية العربية في النجف لا في قم، ناهيك عن ان التشيع في جذوره وتاريخه بدأ عربيا ولم تتشيع ايران نفسها الا في وقت متأخر ايام اسماعيل الصفوي (التركي).

وحيث كانت ايران مركزا لأهل السنة طيلة قرون وخاصة في عهد السلاجقة، فقد كانت مصر وبلاد الشام الفاطمية هي المركز القومي العربي.

بعد ذلك وفي ضوء ذلك، نسأل اوساطا عربية واسعة لماذا لا يتذكرون عروبتهم وتأخذهم العصبية والغيرة على العروبة الا في مواجهة ايران ولا يترددون في الوقوف خلف الاوساط الامبريالية والرجعية وبقيادتها نكاية بالايرانيين.

واين هذه الوقفة وهذه العصبية وهذه الغيرة على العروبة والقومية كلما تعلق الامر بالاطماع التركية والعثمانية الجديدة التي أذلت العرب لخمسة قرون من التخلف والجهل والفساد والاستبداد.

واين هذه الوقفة والغيرة على العروبة في وجه الصهيونية والكيان الصهيوني والقواعد العسكرية والامريكية والاستعمار الاوروبي الذي مزق الأمة ومنع وحدتها القومية من محمد علي إلى جمال عبد الناصر.

لماذا يتذكر هؤلاء (العرب) عربستان والجزر الثلاث في الخليج فقط، ولا يتذكرون الاسكندرون السوري وديار بكر العربية (العراقية) التي تحتلها تركيا.

ولماذا لا يتذكر بعضهم ارض فلسطين العربية التي يحتلها الصهاينة بدلا من التنسيق معهم في اعتداءات معروفة آخرها المذابح الصهيونية في غزة.

العروبة والهوية القومية ليست بضاعة جملة قابلة للبيع بالقطعة او المفرق، بل كل غير قابل للقسمة، ومعسكر انتماء واضح المعالم والاطراف بدلالاته الذاتية، كما بدلالة خصومه والمتواطئين ضده من امبرياليين ورجعيين وصهاينة.