التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الاميركية

رئيس التحرير: د. منذر سليمان

نائب رئيس التحرير: جعفر الجعفري

 

مركز الدراسات الأميركية والعربية – المرصد الفكري / البحثي

واشنطن،  10 تموز (يوليو) 2015

المقدمة

                انخفض معدل الانتاج لمراكز الفكر والابحاث نظرا للعطلة الصيفية.

        سيستعرض قسم التحليل في تحقيق خاص غير مسبوق ظاهرة تنامي نزعات التمرد والتهديد بالعصيان المدني في الولايات المتحدة، مصحوبة بارتفاع معدل وحجم المناورات العسكرية الاميركية داخل البلاد، وما يرافقها من قلق واسع للاعتقاد بأنها تهيئة وتمهيدا لاستخدام القوات العسكرية في قمع التحركات الشعبية في المستقبل.

        كما سيتناول التحليل المتاعب التقنية والتمويلية التي تواجه برنامج احدث الطائرات المقاتلة الاميركية، اف-35، التي تعول عليها “اسرائيل” وتستبدل المقاتلات من الجيل السابق، وعدم انضباط سبل الانتاج الحربي لمعايير الميزانيات المرصودة.

ملخص دراسات واصدارات مراكز الابحاث

تفاقم الحروب العربية-العربية

        اعرب معهد كارنيغي عن قلقه من تزايد حالة الاحباط بين “المواطنين العرب” وضيق ذرعهم لتعثر المسارات الديموقراطية، لا سيما في مصر والاردن والمغرب، “مما يغذي حالة العزلة السياسية، وخطورة ما ينطوي عليها من لجوء القوى المهمشة للخيارات العسكرية .. يقابلها قرار السلطات السياسية باعتماد القمع عبر قواتها العسكرية عوضا عن اشراك الآخرين.” وحذر من ان ما يتطلب فعله “في اللحظة الراهنةـ وضع حد للاعمال العدائية في كل من سورية والعراق واليمن، بضمانة اجماع دولي.” وحث المعهد الحكومات المعنية تطبيق “انخراط شامل للقوى في المسارات السياسية، ووضع حد للعنف الذي تمارسه اجهزة الدولة .. والالتفات الى ضرورة معالجة الفوارق الاجتماعية والاقتصادية.”

        حث مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية دول المنطقة على ضرورة الابداع في الشؤون العسكرية لاحتواء ” التطرف الديني وممارساته العنفية .. والتحديات الناشئة عن حتمية مواجهته وما تفرضه علينا من مراجعة شبه شاملة لمستويات التعاون في شؤون الأمن القومي، والاساليب المتبعة لمواجهة التهديدات، وكذلك الاليات المعتمدة في التدريب والتعليم.” واوضح ان “تنامي الترابط بين التحديات الاجتماعية والصراعات الاهلية تحتم علينا اعادة التفكير بالدور الذي ينبغي ان تضطلع به قوات حماية الأمن القومي والحاجة لتضافر العمليات العسكرية والمدنية .. والذهاب بها الى مديات ابعد مما اطلقنا عليه يوما ما مصطلح الثورة في الشؤون العسكرية.”

“الدولة الاسلامية”

        استعرض معهد كارنيغي ما يعتقده من استراتيجية الدولة الاسلامية مؤكدا ان “بروز الدولة على المسرح يؤشر على بدء عصر جهادي جديد .. يستند الى تفسير متطرف للشريعة ويعزز موقعها الى ما هو ابعد من ثمة منظمة ارهابية بصرف النظر عن جذورها كفرع لتنظيم القاعدة في العراق.” واوضح ان عناصر “الاستراتيجية .. تستند الى جملة عناصر: الرؤيا الواقعية فيما يخص النظام السوري؛ السيطرة على وتطوير المناطق التابعة لها للتحكم بالمواطنين واستقطاب المقاتلين الاجانب؛ استغلال العقيدة الفكرية ووسائل الاعلام كأدوات للتحكم بالمواطنين وتجنيد المقاتلين وجمع التبرعات؛ واعتماد استراتيجية عسكرية مركزية.”

        ترابط ظاهرة التيارات الجهادية في كل من تونس وليبيا كان محور اهتمام مركز واشنطن لدراسات الشرق الادنى، مشيرا الى الصعوبات التي تواجهها الحكومة التونسية لضبط حدودها المشتركة مع ليبيا “خلال السنوات الاربع الماضية، مما يرجح احتمال مشاهدتنا هجمات جديدة للدولة الاسلامية مصدرها ليبيا او مرتبطة بها.” وحذر من ان من نشهده في المرحلة الراهنة “له جذور ضاربة عميقا في التاريخ تعود لعدة عقود من الزمن وتمثل معضلة يتم تجاهلها في اغلب الاحيان، او الاستخفاف بها، او القاء اللوم على اطراف اخرى من قبل المسؤولين في تونس قبل وبعد ثورة عام 2011.”

ايران

        جدد معهد واشنطن شروطه للفريق المفاوض الاميركي بأنه ينبغي عليه “وضع قيود على برامج ايران للابحاث وتطوير القدرات الصاروخية” جنبا الى جنب مع القيود النووية، نظرا لما يزعم به بدء ايران “ومنذ عام 2004 اعتماد تقنية المخروط الثلاثي – تصميم مرتبط حصرا تقريبا بالقذائف النووية – في الرؤوس المتفجرة لصواريخ شهاب المختلفة.”  كما جدد مطالبته لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي “يفرض قيودا على برامج ايران الصاروخية وتهدد باتخاذ عقوبات حقيقية بحق اولئك الذين يوفرون الدعم لبرنامج ايران الصاروخي.”

فند المجلس الاميركي للسياسة الخارجية مزاعم العقوبات الاقتصادية كسلاح رادع للبرامج النووية سيما وان “تجربة كوريا الشمالية اوضحت حصولها على القنبلة النووية في ظل عقوبات صارمة ضدها، وايران كذلك” باستطاعتها الوصول لتلك المرحلة. واوضح ان ايران لديها ميزة افضل من كوريا الشمالية “لتطوير سلاح نووي حتى بعد التوقيع على الاتفاق، اذ تتمتع بتبادل اقتصادي اكبر ولديها بنية تحتية افضل.” واضاف ان ايران تستند قاعدتها المعرفية الى طواقمها العلمية فحسب بل ايضا من القاعدة العلمية لكوريا الشمالية “التي تتعاون معهافي المسائل النووية وبرامج التسليح منذ عدة سنوات.” واوضح ان ما يعزز اعتقاده بذلك المقابلة التي اجراها وزير الخارجية الايراني، محمد جواد ظريف، في شهر نيسان الماضي مع الاعلامي الشهير شارلي روز اذ “اقر انه بالرغم من العقوبات المفروضة فان ايران استطاعت مراكمة مواد نووية لتسليح ثمانية رؤوس .. (مستدركا) ان بلاده لم تجري تجارب على السلاح النووي بعد لعدم رغبتها بذلك.”

تركيا

        اعرب معهد واشنطن عن اعتقاده بأن الرئيس الرتركي رجب طيب اردوغان ذاهب الى اجراء انتخابات مبكرة درءا “للتدني التدريجي في نفوذ حزب العدالة والتنمية” في اجهزة الدولة، بل خسارة كلية لسيطرته في بعضها. وحث المؤسسة التركية الحاكمة على اقرار “قوانين جديدة تضمن استقلالية المؤسسات الرسمية عن تعديات السلطة التنفيذية كافضل سبيل لصون استقلاليتها.” واوضح ان ما يعزز اعتقاده بخيار الانتخابات المبكرة هو جملة مؤشرات من بينها “انتخاب رئيس البرلمان ..”

التحليل

تحقيق خاص

اميركا تستعد لخيار فرض القوانين العرفية

خشية تنامي الاضطرابات الداخلية

توسع وانتشار عسكري بغطاء مضلِّل

تململ ومعارضة شعبية في المجتمع الاميركي على خلفية اجراء “قيادة العمليات الخاصة،” مناورات وتدريبات عسكرية واسعة النطاق في اراضي الولايات الجنوبية والمطلة على مياه خليج المكسيك، تستمر لثمانية اسابيع، لمحاكاة بيئة “حرب حقيقية،” تمتد من 17 تموز الجاري الى 15 أيلول/سبتمبر المقبل. المناورات العسكرية تشارك فيها اذرع “القوات الخاصة” في كافة الاسلحة: برا وجوا وبحرا ومشاة بحرية؛ تضم وحدات الضفادع البشرية، وقوات اللواء 82 المحمولة جوا، ومشاركة اجهزة حكومية منها مكتب التحقيقات الفيدرالي وهيئة الحماية من المخدرات.

المناورات الضخمة ستجري على اراضي ولايات: تكساس، يوتاه، نيومكسيكو، اريزونا، كاليفورنيا، نيفادا وفلوريدا؛ تحت مسمى “جيد هيلم 15.” ردود الفعل الاولية كانت الرفض بشدة من قبل التيارات اليمينية والميليشيات المسلحة التابعة لها، لا سيما في ولاية تكساس، لاستخدام فضائهم الجغرافي كقاعدة تدريب موسعة “تتعدى فيها اذرع القوات العسكرية المختلفة على حرمة الاراضي العامة والخاصة لاطلاق مناورات تحاكي حربا حقيقية .. وشن عمليات خاصة فوق اراضٍ معادية يعاونها الطيران الحربي من ولاية الى اخرى.”

جدير بالذكر ان “قيادة العمليات الخاصة” لها ميزانية خاصة بها ضمن وزارة الدفاع، وطالبت بتخصيص نحو 11 مليار دولار للسنة المالية 2016، يذهب جزء منها لتمويل مناورات “جيد هيلم 15،” بغية التحقق من جهوزية القوات العسكرية في بند جديد للعقيدة العسكرية يعرف بـ “الاختصاص البشري” لدراسة بيئات الحروب المختلفة في الابعاد الاجتماعية والحضارية والاقتصادية – وفق ادبيات قيادة العمليات الخاصة.

تحظى ولاية تكساس بميزة خاصة ونزعة انفصالية بين مواطنيها، على خلفية مناهضة تدخل الدولة المركزية في شؤونها، يعززها العائدات الهائلة من النفط وتنامي مستمر لاوضاعها الاقتصادية. قيادة العمليات الخاصة تنوي اشراك 1،200 جندي وعسكري في رقعة تمتد لنحو 17 مقاطعة في ولاية تكساس في مهام متعددة اوضحتها في بيان لها بانها تشمل “تسلل وانقاذ الافراد والمعدات، عمليات استرداد الافراد، دمج مهام القوات التقليدية، عمليات الانقاذ الجوية، التوزد الجوي بالوقود، تحركات طويلة المدى واستخدام عناصر القيادة والتحكم.” استبقت القيادة المناورات بالتفاعل مع اصحاب الاراضي الخاصة طمعا في موافقتهم والتعهد لهم “باصلاح اي ضرر قد يلحق بالبيئة نتيجة المناورات،” بيد ان مسألة التعويض المالي لم تطرح على جدول الاعمال.

اتساع رقعة المعارضة

لقيت ظاهرة عسكرة المجتمع تحفظات كثيرة واعتراض شديد من بعض القوى السياسية والاجتماعية، خاصة في اعقاب جملة حوادث القتل المتعمد من اجهزة الشرطة على خلفيات عرقية في عدد من المدن الاميركية. الفعاليات والشخصيات الليبرالية اعربت عن معارضتها للمناورات العسكرية المقررة لاعتقادها انها تمثل “الحلقة المقبلة من تعدي المؤسسة العسكرية” على حريات المواطنين.

انتهاكات اجهزة الشرطة اججت الصراع الاجتماعي – الاقتصادي، وزادت المخاوف من اقدام الدولة المركزية على التدخل مباشرة لاخماد المحتجين والمتظاهرين. وشهدت تجليات متعددة في مدن كبرى مختلفة، في ولايات متشيغان وفلوريدا وكاليفورنيا، الى جانب مراكز الصراع مع اجهزة الشرطة. واعرب عدد من القيادات الشابة بين المتظاهرين عن قلقهم من استغلال الدولة اجواء الاحتقان ذريعة للتدخل العسكري المباشر بحجة اجراء التدريب والمناورات.

وعبرت رئيسة “تحالف السماوات السلمي،” في ولاية نيو مكسيكو، كارول ميللر عن المخاوف التي تنتشر بين المواطنين جراء محاولات سلاح الجو استخدام مواقع بالقرب من اماكن سكنية “كحقل رماية حقيقي للقذائف،” ومخاطر اندلاع الحرائق في المناطق الحرجية. وحث التحالف حاكم الولاية، السيدة سوزان مارتينيز، على توضيح المسألة لوزارة الدفاع ومطالبتها بحصر التدريبات والمناورات الخاصة بعملية “جيد هيلم 15” في القواعد العسكرية المتعددة المنتشرة في الولاية، والتي تضم بعضا من اكبر قواعد سلاح الجو الاميركي.

واشارت يومية “واشنطن بوست” الى البعد العنصري في معارضة بعض مواطني ولاية تكساس التي ستستضيف قيادة العمليات في مدينة “باستروب.” ونقلت على لسان عمدة البلدة السابق لحين عام 2014، تيري اور، قوله ان “قناعة السكان تتمحور حول تخلف الحكومة عن الاصطفاف الى جانب الرجل الابيض .. لو كان الامر يتعلق باي رئيس آخر غير اوباما، لما برزت مشكلة.”

مشاعر عدم الثقة بين سكان تكساس والدولة الفيدرالية حفزت حاكم الولاية على استخدام الحرس الوطني التابع لامرته مباشرة لمراقبة مناورات وتدريبات “جيد هيلم 15،” مطمئنا المواطنين وقيادة الحرس الوطني الى “اهمية السلامة الشخصية التي يعول عليها اهالي تكساس، وصون الحريات الدستورية، وحماية حقوق الملكية الخاصة وعدم التعدي على الحريات المدنية.”

يشار الى نتائج استطلاعات للرأي اجريت في تكساس حديثا، 25 حزيران 2015، دلت على قلق نسبة مرتفعة من المواطنين “للتدخل العسكري .. بغية اعتقال المتظاهرين والناشطين السياسيين،” بينما اعرب نحو 50% من المستطلعة اراءهم عن اعتقادهم باحتمال استخدام الدولة للقوات العسكرية “لانتهاك حقوق الملكية الخاصة .. وفرض الاحكام العرفية لمصادرة الاسلحة الفردية.” وعلق مدير الاستطلاع، دارن شاو، بالقول ان “الثقة بالحكومة الفيدرالية معدومة بين ناخبي ولاية تكساس. نسبة القلق تبلغ الثلث بين الناخبين الديموقراطيين، بينما ترتفع النسبة بين الجمهوريين الى 55% – 65%.”

نفور واسع من التدخل العسكري

حافظت الدولة الاميركية على فصل القوات المسلحة من القيام بمهام أمنية داخلية، منذ بدء تأسيسها، وعزوف المستوطنين البيض عن دعم الجنود البريطانيين لمهام قمع الاحتجاجات. واقر الكونغرس قانون “بوسي كوميتاتس – قوات الدولة” عام 1878 يجرم استخدام القوات المسلحة في مهام الشرطة المحلية.

استعاضت الدولة المركزية عن ادخال القوات المسلحة بوحدات الحرس الوطني، التي تخضع لتدريبات عسكرية أسوة بالقوات النظامية، وعلى اراضي وقواعد مملوكة للدولة. وكثفت من الاعتماد على قوات الحرس لاخماد المظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية ابان الحرب على فييتنام، وكذلك لاخماد مظاهرات السود في طول وعرض الولايات المتحدة عقب اغتيال الزعيم مارتن لوثر كينج، 1968.

استغلت الدولة المركزية ايضا الاجواء الجماهيرة الغاضبة عقب تفجيرات 11 سبتمبر/ايلول 2001، وسارعت لابطال مفعول قانون عام 1878، ومنح الرئيس (السلطة التنفيذية) مزيد من الصلاحيات لاستدعاء القوات المسلحة في مهام أمنية في الداخل الاميركي.

نشرت صحيفة “الغارديان” اللندنية، 12 حزيران 2014، تقريرا عن برنامج بحثي مكثف للمؤسسات الاكاديمية بتمويل من وزارة الدفاع، يدعى مبادرة مينيرفا للابحاث، لمحاكاة “المخاطر واختلال التوازن الاجتماعي في حال نشوب عصيانات مدنية كبيرة عبر العالم، وما يتعين على اذرع القوات المسلحة الاميركية الاضطلاع به؛” يرمي الى تطوير قاعدة المعرفة العامة في صفوف القادة العسكريين للابعاد “الاجتماعية والثقافية والسلوكية والقوى السياسية ذات التأثير في رسم مستقبل مناطق عالمية مختلفة،” واعتبرته “ذات أهمية استراتيجية للولايات المتحدة.”

احد تلك البرامج تبنته جامعة كورنيل الاميركية “تحت اشراف سلاح الجو” للتعرف ميدانيا على “ديناميات التعبئة للحركات الاجتماعية .. والحجم الحرج لعدوى (الاحتجاجات) الاجتماعية” في مصر عام 2011، وانتخابات البرلمام الروسي لعام 2011، واحتجاجات حديقة غيزي في تركيا عام 2013. برنامج آخر تحت اشراف كلية الدراسات العليا في سلاح البحرية الاميركية، للبحث في اسباب تحول الفرد الى الارهاب، اعتبر الناشطين في المنظمات غير الحكومية، الانجزة، على قدم المساواة بمؤيدي استخدام العنف في النشاطات السياسية.

تدريبات عسكرية في مناطق سكنية

عزوف القطاعات الشعبية عن تقبل وجود قوات عسكرية بكامل اسلحتها في احيائها السكنية لم يمنع المؤسسة العسكرية اجراء تدريباتها للقوات الخاصة في مناطق مأهولة بالسكان. بل تضمنت تدريبات قوات “القبعات الخضر” تلك المهمة تحت برنامج يدعى “روبين سيج – الحكيم روبين.”

يعد البرنامج المذكور باكورة التدريبات على خوض الحروب غير التقليدية، تجري في غابات ولاية نورث كارولينا، يفضي الى تأهيل المرشح الانتساب للقوات الخاصة. يرمي البرنامج توفير تدريبات واقعية يحاكي تكتيكات واساليب الحرب غير التقليدية، يكافأ المرشح الناجح بالانضمام لقوات القبعات الخضر.

كما تجري وحدات القوات الخاصة تدريبات ومناورات في مناطق متعددة من الولايات المتحدة تركز على تنمية القدرة على التسلل والقيام باعمنال تخريب لمنشآت البنى التحتية؛ والتعرف على اي ثغرات أمنية في شبكة البنى التحتية الاميركية. جدير بالذكر ان تلك التدريبات تجري بعيدة عن الانظار مقارنة بتدريبات “جيد هيلم 15،” التي تدور في مناطق مأهولة وامام اعين وسائل الاعلام المختلفة.

يشار ايضا الى مناورات ضخمة اجرتها القوات العسكرية في ولاية كولورادو في شهر ايار المنصرم، كانت الاضخم حجما منذ الحرب العالمية الثانية، اذ اشترك فيها ما ينوف عن 4،000 جندي مدعمين بأزيد من 300 عربة مدرعة من طراز “سترايكر،” وعربات اخرى. المناورات جددت مشاعر القلق والشك بين صفوف المواطنين سيما وان بلادهم غير منخرطة في حرب شاملة بحجم الحرب العالمية الثانية، فضلا عن ان الطبيعة الجغرافية للمناورات لا تشبه ساحات الحروب الدائرة في سورية والعراق وافغانستان.

مخاوف من الاضطرابات المدنية

مناورات “جيد هيلم 15” شكلت ظاهرة غير مسبوقة في نظر المواطنين العاديين، ويعرب البعض عن عدم ثقته بالرواية الرسمية لوزارة الدفاع بأنها تخفي الاهداف الحقيقية لدوافع واعتبارات سياسية او عملياتية. كما ادى فشل لجان الكونغرس المختصة التحقيق في المناورات المذكورة الى تعاظم مشاعر القلق وعدم الثقة لا سيما وان “قيادة العمليات الخاصة تحيط المناورات بجدار كثيف من السرية.”

للدلالة، اعلنت وزارة الدفاع عن عدم منحها تصاريح للوسائل الاعلامية لتغطية التدريبات. واوضح الناطق العسكري مارك لاستوريا لصحيفة “واشنطن بوست،” 9 تموز الجاري، ردا على استفسارها عن اقصاء صحافييها من مرافقة سير العمليات قائلا “.. يتم تقييم كافة طلبات الوسائل الاعلامية لتغطية عناصر قيادة العمليات الخاصة وفق معايير جدواها والموافقة عليها اينما كان ممكنا.”

جدار السرية العسكرية اثار حفيظة مختلف الوسائل الاعلامية، التي تصدح بالحرية الاعلامية ليلا نهارا، مما حفز بعضها للتساؤل علنا “من هو الطرف المستفيد من تلك المناورة: هل هو الشعب الاميركي؟ .. ام الشركات المتعاقدة مع وزارة الدفاع لتسويق اسلحة جديدة لحروب تدار بالتحكم عن بعد بشكل متزايد؟”

بالعودة الى برنامج “مينيرفا” سالف الذكر، فان عملية التدقيق والتحقق من اهداف وابعاد البرنامج الاخطبوط تؤشر على توفر خطة جاهزة لدى وزارة الدفاع للتعامل مع الاضطرابات المدنية بالوسائل العسكرية، يعززه تطبيقات البرنامج ابان اندلاع التظاهرات المليونية في مصر، وتسخير وسائط التواصل الاجتماعي كبديل عن شبكات االاتصال الرسمية واصدار التوجيهات المطلوبة لانتشار وتأجيج الاحتجاجات والاشتباكات في مناطق مختارة بعناية.

اوضح استاذ علوم اصول الانسان، انثروبوليجي، ديفيد برايس، في جامعة سانت مارتن ببريطانيا، لصحيفة الغارديان المذكورة، انه استطاع تحديد عدد من المناورات العسكرية التي تجريها البنتاغون والرامية “لقمع الاحتجاجات وحرية التعبير.” واضاف ان احد “التدريبات الحربية تضمنت مواجهة احتجاجات نشطاء البيئة ضد التلوث الصادر عن محطةتوليد الكهرباء تدار بالفحم الحجري بالقرب من ولاية ميزوري، بعضهم اكتسب شهرة نادي سييرا لحماية البيئة.”

تتضح اهمية ما اورده الاستاذ الجامعي عند التدقيق بشعار “جيد هيلم” القائل “باتقان استخدام العنصر البشري؛” اي آليات التعرف على الاعداء والاصدقاء في منطقة غير مستقرة استنادا لخصائص اساليب حيواتهم ومدى تفاعلهم مع وسائط التواصل الاجتماعي.

عند الاخذ بعين الاعتبار اعتماد الشعب الاميركي الهائل على وسائط التواصل الاجتماعي، بمعدلات تفوق المجتمعات الاخرى، يتضح حجم التحضيرات الاميركية لمواجهة اضطرابات داخلية مقبلة.

انهيار سمعة تفوق المقاتلة الاميركية

ساد الوجوم اوساط المؤسسة العسكرية الاميركية و”الاسرائيلية،” على السواء، عقب خسارة احدث المقاتلات الحربية من طراز اف-35 تفوقها في القتال الجوي لصالح مقاتلة من الجيل السابق من طراز اف-16. راهنت المؤسستان على الجيل المتطور للمقاتلة ودخولها ترساناتهما الحربية، على الرغم من تعثر الانتاج واستمرار الصعوبات التقنية وعدم القدرة للسيطرة عليها، والتي ادت الى وفاة بعض الطيارين اثناء التدريب.

يشار الى ان وزارة الدفاع الاميركية كانت تنوي شراء 2،443 طائرة من الطراز المذكور بكلفة اجمالية بلغت 400 مليار دولار، وهي في تصاعد مستمر. تقدر كلفة برنامج المقاتلة الاجمالية بما فيها اعمال الصيانة والتدريب، لمدة 15 عاما على الاقل، نسبة تتراوح بين 859 مليار وتريليون دولار.

شهادة المرشح لرئاسة هيئة الاركان، جوزيف دانفورد، امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، منتصف الاسبوع، جاءت صادمة لاركان المؤسسة السياسية والعسكرية على السواء. اذ اعرب دانفورد عن “جهوزيته لاعادة النظر” ببرنامج التسلح الاكثر كلفة في التاريخ العسكري الاميركي.

صراحة دانفورد سبقها شهادة رئيس هيئة الاركان الحالي، مارتن ديمبسي، التي حذر فيها من “لجوء المؤسسة العسكرية الى اعادة النظر واعادة تنظيم القوات والموارد للحروب المختلطة في المستقبل؛” مستطردا ان تمدد برنامج المقاتلة لعدة سنوات ابعد مما كان مرصود له زاحم اولويات الأمن القومي الاخرى على الميزانيات المطلوبة.

في البعد التقني والعملياتي، تداولت وسائل الاعلام بعض “التسريبات” من مصادر عسكرية عليا تفيد بعد قدرة المقاتلة الحديثة التفوق على الجيل السابق في القتال الجوي، بل قد تتعرض حياة اطقم الطائرة الى الخطر خلال عمليات اشتباك من مسافات قريبة.

اوجز قائد المقاتلة اف-35 تقييمه عقب مناورات حربية في مواجهة الجيل السابق من اف-16 بالقول ان جذر المعضلة في المقاتلة يتعلق بقدرتها على المناورة، اذ انها اثبتت عدم قدرتها على التفوق القتالي في معركة ضد مقاتلة قديمة. تقييم الطيار اعتبر مخففا بعض الشيء نظرا لأن المقاتلة اف-16 تحمل خزانات وقود اضافية مما يجعلها اشد بطأً في المستوى النظري.

واردف الطيار في تقييمه ان المقاتلة الحديثة تعاني من ثغرة كبيرة في استخدام الطاقة، مشيرا الى صعوبة تصويب واستهداف طائرة اف-16 بالمدفع الرشاش لكائرته عيار 25 ملم. كما انها اخفقت في الهروب من مرمى نيران المقاتلة الاقدم.

كما اشار الى ضيق حيز مقود المقاتلة مما اعاق حركة رأسه والسماح للمقاتلة المعادية التسلل لاستهدافه. تجدر الاشارة الى ان الترويج لانتاج هذه الطائرة الحديثة بدءا بتصميمها لتكون بديلة للطائرات المستخدمة من كافة فروع القوات المسلحة لتقوم بكل المهمات البرية والبحرية والجوية .

:::::

المصدر: مركز الدراسات الأميركية والعربية – المرصد الفكري / البحثي

الموقع: www.thinktankmonitor.org

العنوان الالكتروني: thinktankmonitor@gmail.com