عيد الفطر …اليمن أُضحية حاكم الإمارات!

عادل سمارة

 

يا للهول! تكتبون سياسة حتى يوم العيد!

وماذا نكتب؟ ليس عيداً بالطبع. فأكثر المهتمين بعيد الفطر والصامتين على ما يجري، قاموا بتحويل الأمة العربية إلى أُضحية منذ خمس سنوات بل وأطول!

فجأة ويوم وقفة عيد الفطر كانت طائرات الإمارات العربية المتحدة تحرق مدينة عدن كي يتمكن انفصاليو الجنوب من السيطرة وتقسيم اليمن.  يوما بعد يوم ينكشف الدور الخطير للكيانات الأصغر من أقطار، بمعنى أنها لا يمكن إلا أن تكون مجرد قواعد للإمبريالية والصهيونية كي تحميها. كيف لا وهي التي اقامتها. فلو كان خيار الناس لانضموا إلى قطر  ذي قيمة يحميهم. لذا، خلق الكيانات أخطر من خلق القطريات.  فبعض القطريات قادرة على الوقوف وحتى التصدي للغزاة. أما الكيانات الصغيرة فتستجدي الاستعمار حيث لا حياة لها دونه.

تجربة قطر والإمارات والبحرين وحتى الكويت تعيد إلى الذهن مسألة تحرير العراق للكويت يوم 2 آب  1990. وهي مسألة خلافية حتى اليوم. وهو خلاف بين من له انتماء عروبي وبين مثقفي الطابور السادس الثقافي والحكام الذين يعتبرون البعد العروبي عدوهم الأوحد. وبالطبع يتذرعون بان الرئيس صدام حسين كان ديكتاتورا، وهذا صحيح لكن حكام هذه المشيخات هم في الداخل مجرمين وفي الخارج عملاء!

لقد مُنع عبد الكريم قاسم من استعادة الكويت ، وهذه من خطايا الراحل الكبير عبد الناصر. وعليه أُحتفظ بالكويت ليتم استخدامها لتدمير العراق. يزعم الطابوريون بأن استرجاع صدام للكويت هو سبب احتلال العراق. هذه  عقول طائفية لا تحب ان تسمع، ولا أن تفهم أنه حتى الموتى العرب هم تحت استهداف دائم. من  لا يرى هذا، فهو مثابة باحث عن مستعمِر يجلس على كتفيه.

ولكن ما هي هذه الإمارات؟

عرب الإمارات أقل من مليون شخص أقل من 17%  من  السكان، وعرب قطر 12% !!!، والأجانب في الإمارات وخاصة الهنود الذين هم أكثر من أربعة ملايين شخص اصبحوا يملكون معظم عقارات الدولة.

تعتبر السلطة هناك نفسها عربية ومسلمة لكن هذه الدولة تحتوي ما يلي وأكثر:

شبكة تجارة المخدرات بإشراف الأمير خليفة نفسه ومن حوله،  وهي ميدان لتبييض الأموال، وبها، رغم “الإسلام” سلسلة  مصانع للخمور، وبيوت للدعارة، وهذه إلى جانب قواعد عسكرية غربية. كما أنها مخزن للمافيات الروسية والصينية والهندية وغيرها، وكل واحدة منها اقوى من الدولة والأمراء شركاء معها.

المال الريعي

هذه البنية المشوهة للإمارات لا تمتلك من عوامل القوة سوى الريع النفطي الذي ليس إنتاجا اجتماعياً. وبالتالي من الطبيعي أن لا يتم توظيفه بشكل تنموي وفي قطاعات إنتاجية، بل للإضرار بالأمة العربية كلها.  إن مآل الريع هو إلى من أوجده، اي الشركات الاستعمارية بل الدول الاستعمارية التي لا تسمح للمستفيدين المحليين بالتصرف به بحرية، وهم انفسهم يدينون للاستعمار بهذه الثروة فينفقونها في المسارب التي يراها الاستعمار الغربي، اي العدو الغربي بلا مواربة ولا لوي لأعناق الحقائق.

“… تحاول أبوظبي استثمار قدراتها المالية الهائلة لخلق تأثير سياسي. ويُصنّف جهاز أبوظبي للاستثمار ثاني أكبر الصناديق السيادية العالمية من حيث قيمة الموجودات التي تقدر بنحو 773 مليار دولار (يعد الصندوق السيادي النروجي الأكبر في العالم بموجودات حجمها نحو 893 مليار دولار). ولكن حتى اموال هذه الصناديق، موضوعة تحت تصرف المصرف الفدرالي الأمريكي بمعنى أن ما يتوفر هو ليس للبلد.
وتنتج الإمارات نحو 3 ملايين برميل يومياً، وتسعى إلى رفع إنتاجها اليومي إلى 3.5 ملايين برميل يومياً، بحسب ما نقل عن وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي في ابريل (نيسان) الماضي.
ويأتي معظم البترول الإماراتي من أبوظبي، التي تشكل نحو 86% من أراضي الدولة، وتحتضن نحو 94% من المخزون النفطي، وهذا ما يجعلها صاحبة السلطة الأعلى في الدولة السباعية. كما تضم العاصمة الإماراتية أبوظبي نحو 90% من احتياطات الغاز، الذي باتت الإمارات تستورده من قطر وإيران.
وبلغت عوائد النفط الإماراتية في عام 2012 نحو 458 مليار درهم إماراتي، وهو رقم قياسي”.

ولكن  ما هو مآل هذه الوفرة؟ … وتقدر حجم الاستثمارات الخليجية في بريطانيا بنحو 120 مليار جنيه استرليني في العام الماضي (2013)، نصفها تعود إلى السعودية، الشريك الفعلي للإمارات في الثورة المضادة، التي تتخذ طابعاً عنيفاً في مصر وليبيا والبحرين واليمن ودول أخرى.
وتقدر ديون دبي بنحو 235 مليار دولار، وإنها ستكون مُلزمة بسداد 60 مليار دولار من ديونها حتى عام2017 ، وذلك بحسب مجلة الإيكونوميست الرصينة. لا يوجد في الإمارات برلمان منتخب، أو مؤسسات مجتمع مدني، أو صحافة حرة، قادرة على ترشيد القرار الرسمي” ( عباس بو صفوان، الانخراط العالمي للإمارات… في الاتجاه الخطأ، عباس بوصفوان* رأي، العدد ٢٤٢٠ الخميس ١٦ تشرين الأول ٢٠١٤ http://www.al-akhbar.com/node/2117 )

 الإنفاق العسكري التسليحي كاشف عورة هذا البلد وارتباطه بالمخطط الإمبريالي الغربي كأداة عدوة للأمة العربية.

تعد الإمارات «الأكثر شراء للسلاح في الدول العربية، ورابع أكبر مستورد للأسلحة في العالم، حيث أنفقت أكثر من 19 مليار دولار على المعدات العسكرية في 2012»، بحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.”

ولكن، كيف تُستخدم هذه الأسلحة؟

الإمارات شاركت في تدمير ليبيا 2011. هل من تناقض بين حاكمها والراحل العقيد القذافي؟ هل بينهما منافسة تجارية؟ هل بينهما حتى حدودا جغرافية؟ حتى الكيان الصهيوني لم يعلن مشاركته في تدمير ليبيا! أليس هذا الدور خيانة بلا رتوش!

شاركت الإمارات الناتو لتدمير نظام القذافي وخلق نظام فوضى الإرهاب والوهابية، لكن دون مساس من هذا النظام الجديد ولا من الإمارات بمصالح الغرب! وعام 2014 شاركت نفس الإمارات مع نظام الخليط المصري في ضرب نفس الإرهابيين الحاكمين في ليبيا. أما الاحتقار للناس فهو زعم أمريكا بأنها لم تكن تعرف عن مشاركة الإمارات هذه! مسكينة امريكا هبلاء بلهاء!

أليس أمرا مضحكا أن تلعب هذه الدويلة دور كرباج بيد الغرب على الشعب العربي!!! فلترتاح الصهيونية إذن. وها هي اليوم تذبح اليمن في عيد الفطر، لحم اليمانيين حلوى العيد لحكام الإمارات والسعودية والبحرين وغيرهم.

الإمارت أداة للناتو

قد يكون كل ما قيل من محاولات الإمارات  ومثيلاتها الإثبات للغرب وخاصة لأمريكا بأنها خنجر علني في قلب الأمة العربية.

كتب بلال .ي. صعب (14 آب 2014) أنه

” …في اجتماع، في أبو ظبي، بين جون  كيري ومحمد بن زايد آل نهيان ولي عهد الإمارات، في 17 شباط 2014 (  (Kevin Coombs / Courtesy Reuters)، دار الحديث أن الإمارات ترغب في شراكة في الناتو وقد أثبتت نيتها بان شاركت في عمليات الناتو ضد ليبيا 2011 وشاركت في قوة التعاون الأمني الدولي التي دربت قوى الأمن الأفغانية. بدوره فإن أندريه فوغ راسموسن قائد قوات العدو الطلسي،  قد عبر في أكثر من مناسبة عن الرغبة في تقوية العلاقة مع الإمارات ومجلس التعاون الخليجي مثلا في محاربة الإرهاب، وتمويل العمليات الحربية، وحماية طرق الملاحة،  وإمداد الطاقة وشبكات السايبر” .

بعد ترك بريطانيا للخليج سارعت الإمارات للارتباط بأمريكا خوفا من إيران وبالطبع شاركت في الحرب على العراق  1990-91. ووقعت اتفاقية دفاع مع أمريكا .  وحتى اليوم وغداً لم تعتدي إيران على الإمارات. بل لكشف العيب، حاكم الإمارات السابق كان قد اتفق مع إيران على ان تستولي على الجزر الإماراتية الثلاثة؟ لا عجب، فمن يعطي في عيد جلوسه على العرش، اي على صدر الشعب، قاعدة لفرنسا، لماذا لا يعطي إيران!. ليست أوسلو-ستان وحدها التي منحت وطنا للعدو!

دخلت الإمارات في مبادرة استانبول للتعاون والتي تعرض على بلدان الشرق الأوسط علاقات تعاون ثنائي وتدربت قواتها مع الناتو وخاصة التدريب الجوي في تركيا وأسطول تركيا.

 

وحتى مع الكيان الصهيونيولا غرابة

ماذا يمكننا وصف العلاقة بين حكام الإمارات والعدو الصهيوني؟ نآخي أديان سماوية، أم مؤامرة على كل شريان مقاوم!

وإلا، ما معنى ما يلي:

“…تفاصيل لقاء وزيريْ خارجية الإمارات وإسرائيل في باريس ليلة العدوان على غزة

                     Sat, 19 Jul 2014

كشفت القناة الثانية في التليفزيون الإسرائيلي النقاب عن تفاصيل اللقاء الذي ضمّ وزير الخارجية الإماراتي بنظيرهالإسرائيلي أفيغدور ليبرمان . وقالت إن اللقاء بحثَ خطّة القضاء على حركة المقاومة الإسلامية “ حماس ” بتمويل من  الإمارات . وأكدت القناة أن “ أبو ظبي ” كانت   تعلم بتفاصيل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة قبل وقوعه، وأنه جزء من خطة إضعاف حماس للقضاء عليها”.

أليس موقفا كهذا أخطر حتى من الطائفية؟ بل هو الخيانة بعينها كمبدأ ومنهج ومصير. فإذا كان حزب الله متهما بالتشيع، فماذا عن حماس بالنسبة للإمارات؟ أليس الهدف من دور الإمارات هذا هو خدمة الكيان الصهيوني لاجتثاث أية مقاومة؟

ها هي الإمارات تكرس تقسيم اليمن بنيران صنعتها امريكا والكيان،وإذا نجح هذا العدوان الوهابي الصهيوامريكي فسيكون اليمن ستة كيانات في تذابح لا يتوقف.