يسار البحرين المدجن… يميناً وطائفياً!

عادل سمارة

 

شاهدت على الميادين ليل أمس ساعة حوار مع السيد ابراهيم شريف الأمين العام السابق لجمعية العمل الوطني الديمقراطي في البحرين. رجل مؤدب فوق العادة، أدب لا يمكنه حمل خطاب جذري في مرحلة تشترط الجذرية. تحدث الرجل عن البحرين تفصيلا، لم ينتقد القوى المعارضة الأخرى، لنقل من مدخل تحالفي وربما لهدف جبهوي. لا باس. حين قال بانه مع ملكية دستورية، قلت ربما لأن الرجل يرفض الطائفية بمعنى أن الذهاب إلى الجمهورية يمكن أن يُشعر داعمي الحكم  بقلق على مصالحهم ، وهم أقلية في بلد ليست فيه مواطنة. لأن الوضع الطبيعي ان يكون الناس مواطنين لا مذهبيين وطائفيين. وخوف هؤلاء بأن الأكثرية سوف تبتلعهم. وأعتقد انه خوف برجوازيتهم لا الطبقة الشعبية منهم) لا باس. . لكن الرجل لم يتحدث عن الاحتلال السعودي للبحرين، وهو العامل الأساس في إجهاض الحراك الشعبي هناك أو على الأقل العامل الأساس لعدم هروب آلحاكم وعشيرته كما فعل حاكم الكويت عام 1990، ولاحقا بن علي ومبارك. بدا موقف الرجل مقبولا إلى أن وصل عامود النار، سوريا. هنا تحدث بلغة مختلفة، فبان من تحت الخمار اليساري وجه طائفي. تذكرت الجناح السري في الطابور السادس الثقافي وحتى تمفصلاته هنا في الأرض المحتلة. يسار وقف كثير من قياداته ضد سوريا وصمتوا  لاحقا بلا قناعة بل شعوراً بتهافت موقفهم. هاجم الرجل إيران وحزب الله كمتدخلين في سوريا حيث قال “النظام السوري نظام ساقط”، وكأن لا أحد في سوريا قاوم لا الجيش ولا الشعب ولا البعث ولا القومي السوري، لا النساء ولا الرجال… ولا أحد، بل حزب الله وإيران!  لا باس ايها اليساري. ولكن، ألم تسمع ب تدخل امريكا زائد 83 دولة ناهيك عن الفرق المتحدرة من كل دولة ضد سوريا؟ دعنا نقول، بان المرء مراقب، أليس من قبيل احترام الذات أن يذكر المرء الخصمين؟ ثم انتقل “اليساري” ليقول بأن “للشيعة” قيادة بينما للسنة لا توجد قيادة. جميل ، ولكن، هل هذا ما تبحث عنه؟ أم على اليساري أن يبحث عن قيادة يسارية للمواطنين؟ ثم أليست قيادة من تسميهم شيعة هي قيادة على الأقل وطنية؟ كنت أتوقع من شخص أتى من اصول حركة القوميين العرب (إن صح تقديري) وولد عام 1957 اي قبل انتفاضة البحرين القومية عام 1965، والتي في الحقيقة شجعها الراحل عبد السلام عارف في العراق دون ان يقدم شيئا لحمايتها! وكنت أنوقع أن هذا الرجل يحمل بعضا من المواقف لأحد مؤسسي هذه الجمعية الراحل عبد الرحمن النعيمي (سعيد سيف) المفكر ، عين الصقر، الذكي والمقدام والواضح كحد السيف عروبيا ويسارياً. فإذا بهذا الرجل ينحاز طائفياً رغم اللغة المؤدبة، وليس الخطاب. لأن لغة التزلف أقل رقيا من الخطاب. هي فقط لغة بمحاميل مُجهضة. من حقي أن أًصدم حين اسمع رجلا من أصول سياسية فكرية يسارية لها شرايين مع الجبهة الشعبية يحصر مساهمة حزب الله في مستوى طائفي. لو كان الحكيم حيا، لصُعق!. ما هذا الكفر بتضحيات حزب الله  وكأن الذي هزم الكيان في الجنوب اللبناني هو سعد الحريري وسمير جعجع! كما أذكر فحركة القوميين العرب حركة وحدوية وهذا يدفعنا لتقدير كبير بقيام حزب الله بدعس الحدود بين سوريا ولبنان.

حين تتراكب لغة يسارية مع لغة الإعلام الأمريكي والوهابي والإخواني والقطري والطائفي والمذهبي، يصبح اليساري العربي خليط من هؤلاء، ويفقد من عروبته حتى الإسم. حين سمعت الرجل، فهمت أكثر أن هناك تمفصلات للجناح السري للطابور السادس الثقافي ، تمفصلات في كل الوطن العربي. أيها السيد السجن والتعذيب رادعة وناجحة تماماً حينما تقودنا إلى التخلي. وحين نتخلى، لا تعود للسجن والتعذيب والصمود أية قيمة.تصبح تجربة السجن معدنا خسيساً، تذكرت قصيدة النواب “براءة” حينما انهالت الأم على ابنها الذي استنكر الحزب بأن تبرأت منه.

يا بني ظلعك من رِشيته، ظلعي جبرتا وبِنيته.

يا بني يوشلني السجن عظم ولحم وتموت عيني ولا البراءة

با بني ابن الشلب يرضع من حليبي ولا ابن يشمرلي خبزة من الرباءة

يا شعب هاظا مش ايننه!