مُرافعة عن الذات

ثريا عاصي


– أنتِ مع النظامِ، أنتِ مع العلويين، أنتِ مع الشيعة؟!!
– اسمح لي أن أقول من أنا بنفسي، قبل أن أسألك أنت مع من؟ علّنا نتوصل إلى قاسم مشترك فنتجاوز أخيراً ترسّبات المنازعة القيسية واليمنية. قد يكون ذلك مستحيلاً . فلا ضرورة للسجال ولأن نتراشق بالإتهامات جُزافاً. أمّا الأعداء فأمامهم خياران، إمّا القطيعة والانفصال، وإمّا الاقتتال حتى يكون هناك منتصر ومذبوح!
أنا مع سوريا ممثّلة بالدولة . هذا يعني أنّه في الظروف الحاليّة؛ حيث تتعرّض هذه البلاد لحربٍ عدوانية همجية تشترك فيها الولايات المتحدة الأميركية، ودول أوروبية كمثل فرنسا، بالإضافة إلى حكومات إقليمية ملتزمة بسياسة التبعية. إذن أرى في هذه الظروف، أنّ من واجبي أن أدعم بكل ما أستطيع فعله الحكومة السورية أي، رئيسها وجيشها والجماهير السورية الشعبية، التي أدركت بوعيها وحسِّها أنّ ما يجري هو عدوان استعماري وإمبريالي غايته تغيير خريطة المنطقة، وإلغاء الدولة السورية لما تمثّله على الصعيد الوطني والقومي. من المحتمل أن تكون هذه الجماهير قد استفادت من تجارب الشعوب الفقيرة الأخرى التي فرّقتها وشرّدتها قوانين السوق، و«الديمقراطية والحرية» التي أتى بها المستعمرون وفرضوها بالحديد والنار!
أعترف أنّ في سوريا أيضاً جماهير شعبية لم تنتبه، للأسف، إلى ما يُحاك لبلادها، فانجرفت مع تيّار الحرب، الذي أسموه «ثورة» عسفاً واعتباطاً. يرتكز موقفي من المسألة السورية على دعامتين، الأولى هي الحرص على سوريا بما هي وطن السوريين، والثانية هي مناهضة الاستعمار والسياسة الإمبريالية. هل من شك في أنّ الولايات المتحدة الأميركية وأذيالها في أوروبا، هم إمبرياليون ومستعمرون ، وفي أنّهم يتدّخلون في الشأن السوري لغاية في أنفسهم ؟
عندما تتعرّض البلاد لعدوان خارجي، توقِف المعارضة الوطنية كافة نشاطاتها، وتضع نفسها بتصرّف حكومة البلاد التي تتحول إلى هيئة وطنية تتوكّل قيادة جبهة المقاومة. إنّ السوريين الذين استنصروا بتركيا والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والإسرائيليين ضدّ خصومهم السوريين في داخل سوريا، نكثوا العهد الوطني وخانوا أمانة الشهداء الذين سقطوا في معارك الاستقلال، وفي الحروب ضدّ المستعمرين الإسرائيليين. أنا لا أتحالف مع المستعمر (الذي تسمّونه حياء بالشيطان) ولا أغفر لمن يتحالف معه.
لماذا أتعصّب للعلويين؟! ألا يوجد علويون سايروا التيار الأميركي ـ السعودي ـ التركي؟ كيف يصير من كان معارضاً وطنياً لسياسة الحكومة السورية قبل الحرب الحالية، طائفياً ومذهبياً بمجرد أنه عبّر عن موقف يُدين الذين شرعوا أبواب سوريا أمام مرتزقة آل سعود والوكالات الأمنية الأميركية، بقصد تقسيمها وتطبيق التفرقة العنصرية والمذهبية على السوريين ! أي منطق هذا الذي يجيز أو بالأحرى «يحلِّل» بفتوى أحياناً، اتّهام الذين يحاولون الدفاع عن سوريا بالأساليب والوسائل المتوفرة لديهم، بالتعصب العلوي والشيعي . ألا يوجد في لبنان على سبيل المثال «شيعة» يكيدون لحزب الله ليل نهار، يحرّضون «الشيعة» ضدّه؟ ألا يوجد في لبنان «شيعة» سعوديون أو أميركيون؟ ألا يوجد في لبنان كتبة «شيعة» يبيعون «شيعيّتهم» في مقالات متدنّية المستوى، يتطاولون فيها على المقاومة التي قاومت (هي ربّها) في الجنوب، يبيعونها لصحف النفط التي تنقدهم كذا بالدولار بحسب عدد الكلمات؟! أخيراً، ليس مستبعداً أن يكون هؤلاء الكَتَبَة الجزء العائم من جليد شيعي لبناني – سعودي. «ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ـ ويأتيك بالأخبار من لم تزوّدِ» (طرفة ابن العبد).

:::::

“الديار”