عن الإرهاب والمُستجير من الرّمضاء بالنار

ثريا عاصي


يحار المرء في فهم ما يقصده الذين يشنّون على سوريا، وقبلها على ليبيا والعراق ومصر واليمن وتونس والجزائر، حرباً عدوانية، إرهابية بامتياز. ماذا يقصدون بمفهوم الإرهاب وكفاحه؟ ألم يعبُر الإرهاب الحدود التركية إلى سوريا والعراق؟ من زوّد «داعش» ومن هم على شاكلتها بالدبابات والصواريخ والمدافع الثقيلة، مَن المرجّح أنه أمّدها بذخائر كيماوية؟ من يأخذ النفط من الآبار في المناطق التي وقعت تحت سيطرة «داعش»؟
لا تُقاس سوريا بمساحة أراضيها وتعداد سكانها؛ إنّها مُعطى جغرافي وثقافي في الحدود الأوسع للثقافة والهُويّة والوجدان. بالتالي؛ فما نرى ونسمع عن مبادرات وحلول للأزمة السورية، هو بحسب رأيي غير منطقي، بل هو من الدلائل على الجهل وقصر النظر . سوريا لا تتقبّل اتفاقية «طائف» أو «دوحة ـ قطرية» أو كامب دافيد، أو أوسلو .. أو «وادي عربة»!.. لا يتقرّر مصير سوريا في مملكة آل سعود . نحن نعرف أنّ سوريا ستبقى في أزمة طالما لم تتم تصفية الاستعمار الاستيطاني في فلسطين، والنفوذ الإمبريالي الأميركي ـ الأوروبي في المنطقة . صحيح أنّ سوريا في مأزق؛ لأن المنطقة بكاملها هي في مأزق.
إنّ الذين قصفوا محطات صناعة المياه الصالحة للشرب في العراق ومعامل حليب الأطفال ومولدات الكهرباء، والذين منعوا الدواء عن الناس وأحرقوا المزروعات وهدموا ملجأ العامرية على من فيه، لم يكونوا أعداء نظام الحكم في العراق، وإنّما هم إرهابيون أرادوا إعادة الإنسان العراقي إلى عصر الحجر تمهيداً لمحوه وإبادته.
إنّ سوريّي آل سعود، وسوريّي العثمانيين الجدد، وأعوان الولايات المتحدة الأميركية والأوروبيين، الذين يعاودون في سوريا ما فعلوه في العراق، هم إرهابيون أيضاً. هم ليسوا ضدَّ نظام الحكم في سوريا أو ضدَّ الرئيس السوري؛ ولكنهم ضدَّ كل سوري وطني عروبي.
صرّح ذات مرة أحد مسؤولي حماس الفلسطينية بأنّ هذه الأخيرة لن تقاتل إلى جانب الإيرانيين إذا وقعت الحرب بين إيران وبين المستعمرين الإسرائيليين . أنا على يقين من أنّ المقاومة في لبنان؛ وبالتالي سوريا، كانتا، بالضدِّ من حماس، ستقفان إلى جانب إيران ! هذا لا يعطي الحكومة الإيرانية الحق في أن تتدخّل في شؤون سوريا أو لبنان، الوطنية الداخلية!
لم يعد لتعبير كمثل « لقاءات عربية « في هذا الزمان مدلول يفيد عن شيء . قل إنّ هذا تعبير انتهت صلاحيّته منذ حرب 1973. لا سيّما أنّ مجلس التعاون الخليجي استطاع، بوسائل وأساليب خبيثة، زرع بذور الفتنة في البلاد التي كان محتملاً أن يتكامل فيها مشروع الدولة الوطنية العربية . إنّ الوطنيين السوريين يحملون أمانة جميع شهداء سوريا، وفي مقدّمتهم شهداء الجيش العربي السوري، وشهداء الأحزاب الوطنية في سورية ولبنان، وفي طليعتهم شهداء المقاومة اللبنانية.
تنتهي جميع الحروب حول طاولة المفاوضات . يستتبع ذلك أن علينا أن نسمي أعداءنا بأسمائهم ونعاملهم بما هم أعداء و« ليسوا أخوة عرب أو أخوة في الدين !». لا بد أيضاً من أن يكون حاضراً في الذهن، الشهداء والتضحيات والآلام والدموع والأطفال الذين يبيعون المناديل الورقية في الشوارع، بالإضافة إلى ذلك يجب ألا ننسى الأهداف التي سعى هؤلاء الأعداء إلى تحقيقها ولم ينجحوا ! إن أعداء سوريا إرهابيون . لا يليق بسوريا أن تدفع فدية للإرهابيين !
(يتبع)

:::::

“الديار”