تركيا لن تقاتل داعش

عادل سمارة

هذه الكلمات الموجزة تحليلية لا وثائقية. وربما هي أفضل ما يقدمه المرء بنفسه أو يتم تقديمه له هو التحليل. ذلك دون التقليل من الوثائق والمعلومات.

الإسلام هو البضاعة التي تتاجر بها تركيا كي تلعب دورا قياديا على مستوى مختلف البلدان الإسلامية. هدفها تحويل الإسلام إلى هوية فريدة جامعة لكل المسلمين لأنها الهوية الوحيدة التي بها تحاول قيادة العالم الإسلامي.

كيف لها ان تبرر عدوانها على سوريا وعلى الأكراد، بل وعلى كل العرب دون حمل هوية الإسلام؟ وكيف لها ان ترفض القومية العربية والكردية واية قومية أخرى لأي بلد من المسلمين دون الهوية الإسلامية التي تزعهما عبر الإخوان المسلمين.

كل هذا إلى جانب القوة العسكرية التي يوفرها لها الناتو والقوة الاقتصادية التي توفرها الاستثمارات الراسمالية الغربية في تركيا.

ثلاثة أسلحة متواشجة بيد تركيا إذن: زعم الهوية الإسلامية، وسلاح السلاح الذي هو ضروري لإخضاع الأسواق للسلاح الثالث اي الاقتصاد.

وعليه، فإن قيام الإمبريالية وخاصة الأمريكية بخلق منظمات الإرهاب بدءا من القاعدة وتوليد النصرة ومن ثم داعش وبتمويل الوهابية السعودية، فإن الحاضنة التي تجمعت فيها داعش هي تركيا التي إليها ومن ثم منها يتدفق الإرهاب إلى سوريا وليبيا واليمن ومصر وسيناء وغزة.

ولأن تركيا تعرف ان داعش ليست سوى أداة (وربما حليف ) للمركز الإمبريالي، فإن وجودها المؤقت ونشرها لخطاب الدين السياسي يصب لصالح تركيا التي تهدف عبر خطاب “الخلافة” وتنظيم الإخوان المسلمين  إلى وراثة نتائج خطاب “دولة الإسلام/داعش” لتوظيفه لدورها في “الخلافة”. بكلام آخر، داعش هي الأداة والممر التركي للسيطرة على الوطن العربي بل وبقية عالم الإسلام.

لذا، فإن الحرب الأميركية التركية على داعش هي الآن كذبة كبيرة، سوف تتحول إلى حرب فعليه في إحدى حالتين:

إما بعد انتصار سوريا واليأس من تحقيق نصر على سوريا

أو بعد هزيمة سوريا . وفي الحالتين تتم تصفية داعش

في اللحظة الحالية، وفي أي من الحالتين أعلاه، ترى إيران وروسيا بأن تركيا عدو فعلي، حتى لو لم ينفجر صراع علني معها.  عدو ليس لكون تركيا فقط عضو في الناتو، أو لأن لها طموحات كسب اسواق في العالم الإسلامي، بل كذلك لأنها وريث الإرهاب المتمثل في قوى الدين السياسي وخاصة داعش.

اما بالنسبة للمشروع العروبي فتركيا عدو لهذه الأسباب وغيرها وخاصة لكونها حليفة في العمق للكيان الصهيوني.