مراجعة الفيلم الوثائقي «بين الحروب» » للمخرجة يارا بوريللو

«بين الحروب»: فلسطينيّون من لجوء إلى لجوء

 

علاء حلبي

في وثائقي قصير بعنوان «بين الحروب» (17 د.)، تلخّص المخرجة يارا بوريللو الواقع الفلسطيني الراهن، من لجوء إلى لجوء. بدأ الفيلم مشروعاً دراسياً في «الجامعة اليسوعيّة». دخلت بوريللو مخيم عين الحلوة في لبنان، بحثاً عن قصص لرصدها وتصويرها. التقت بعائلة هجّرتها النكبة إلى لبنان، ومنه إلى سوريا حيث أقام بعض أفرادها لسنوات بعد اجتياح العام 1982، لتعود الحرب السوريّة الأخيرة لتهجّرهم إلى لبنان من جديد.
عرض الفيلم خلال «مهرجان الفيلم العربي» في بيروت مطلع حزيران الماضي، ثمّ عرضته قناة «فلسطين اليوم»، وقناتا «سوريا الفضائية»، و«الإخبارية». تقول المخرجة: «حين أنجزت الفيلم، لم أفكّر على أيّ شاشة سأعرضه، بل فكرت بقصّة إنسانيّة تعيد التذكير بقضية اللاجئين التي يطويها الزمن وينساها الناس».
يتناوب على سرد القصّة بالصوت الإعلاميّان سامي كليب وثريا عاصي. ينطلق الوثائقي من لقطات للطفل حمودة رمضان (4 أعوام)، ومن خلالها، يصوّر حياة أسرته، وقصّة والده محمود الذي نزح حديثاً من سوريا إلى مخيم عين الحلوة، حيث يعمل في مكبّ للنفايات. ضمن قالب سردي سلس، يخبر محمود حكايته، كيف تعب وأسّس حياته في سوريا، واشترى منزلاً، ولكنّه لم يقم فيه أكثر من 6 أشهر بسبب اندلاع الحرب، ولجوئه إلى عين الحلوة للإقامة في خيمة. صُوِّر الفيلم خلال فصل الشتاء، ويظهر محاولة محمود (أبو أنس) ترتيب شؤون الخيمة، لحماية عائلته من المطر. يحكي الرجل عن الأوضاع الصحيّة لأطفاله الأربعة، مقارناً بين الطبابة المجانيّة في سوريا قبل الحرب، و «عدم وجود أيّ شيء مجاني هنا في لبنان». يقول: «مكاسب الفلسطينيين في سوريا كبيرة جداً مقارنة بلبنان، في سوريا يتمتع الفلسطيني بكامل حقوق المواطن السوري، على عكس الواقع هنا».
جاء الوثائقي بسيطاً لناحية الإنتاج، تمرّ بين لقطاته بعض الأخطاء الإخراجية، إلا أنَّها لم تؤثّر على سياقه. تقول بوريللو: «نفّذت الفيلم في إطار مشروع جامعيّ، بتقنيات متواضعة، إذ إنّه لم يكن مرصوداً للعرض على الشاشات».
في أحد المشاهد، تناقش الشخصيّات مسألة الحرية، والأمان، ولقمة العيش، و «الشعب الذي دفع ثمن مخطّط تخريب سوريا». في الكثير من الأحيان، يبدو حديث الشخصيّات منحازاً إلى رواية الحكومة السوريّة، خصوصاً لناحية ملفّ اللجوء الفلسطيني. ذلك ما تنفيه المخرجة، قائلةً: «حين تصنع فيلماً لا تفكر إلا بقصّته، وقد وقعنا بالمصادفة على قصة محمود وشقيقه، ورويناها سينمائياً. لا أدري أين الانحياز؟ إذا كان أحد الشقيقين يقول إن حياته في سوريا كانت أفضل، فهذه روايته. وأعتقد أنّه على حقّ، لأنّ اللاجئين الفلسطينيين كانوا يعيشون في سوريا أفضل من أيّ مكان في العالم». يستفزُّها التصنيف السياسي لقضيَّة إنسانيّة في الأصل، فتضيف: «عملت على الفيلم لأظهر جوانب إنسانيّة من القصّة، أما السياسة فلها أربابها. ليس لي علاقة بموقف بعض الفلسطينيين من سوريا أو العكس، لكنِّي علمتُ أنَّهم كانوا يعيشون حياة كريمة في المخيّمات السوريّة، من خلال رواية الناس الذين التقيتهم في عين الحلوة».
في ختام الفيلم، تسأل بوريللو: «سوريا أفضل، أم لبنان أفضل؟ صارت لقمة العيش والبحث عن مكان آمن ودافئ هي الأساس. هناك رصاص، وهنا رصاص، ولكن ماذا عن فلسطين؟». تعيد من خلال ذلك السؤال الفيلم إلى سياقه الأصلي، أي التغريبة الأولى. ولكنّ بطل الفيلم، محمود، لا يجد على سؤالها إجابة سوى القول: «فلسطين؟ الله أعلم».

:::::

“السفير”

 

شاهد الوثائقي “بين الحروب”


 https://www.youtube.com/watch?v=2g49R9krem0&feature=share&list=PL6WK5zwkjZipU6UZLq3Qo5GrXSwmycfZG