ماذا لو صار مخيم عين الحلوة إمارة إسلامية؟

عادل سمارة

ما يدور ضد مخيم عين الحلوة لا يحمل سوى تهجير المهجرين بما يعدم حق العودة. هذا يعني أن هناك قوى عديدة لها في ذلك ضلعا. فالمخطط الأمريكي الصهيوني يركز على أن يتم طرد الفلسطينيين بعيدا عن حدود فلسطين مما يعني ان وجودهم في لبنان هو أحد أهداف هذه الخطة.

في دراسة لمؤسسة راند Rand  الأمريكية الصهيونية لإقامة مدينة فلسطينية تتسع لمليون فلسطيني كجزء من شطب حق العودة، ولتقع  على السفوح الشرقية لسلسلة الجبال الغربية من بلاد الشام أي في المنطقة التي تقع شرقي الخليل وبيت لحم وتحتها البحر الميت.  ورد في مقدمة تلك الدراية الخطاب الشاعري التالي:

“حين يفتح الفلسطيني عينيه في الصباح يشاهد أمامه بال الأردن الجميلة” أي ليس عليه أن ينظر إلى الغرب، إلى فلسطين المحتلة!!!

ولا شك بأن المبنى الطائفي للسلطة في لبنان معني بطرد الفلسطينيين كذلك. وهو مبنى يرفض أن يرى هذه المخيمات كمقر مؤقت وكقوة شعبية باتجاه حق العودة. وقد يرتكز هذا المبنى على كارثة أوسلو التي ،مداورة او مباشرة، تشطب حق العودة مما يقلق هؤلاء الطائفيين لا سيما وأنهم اساساً ضد المقاومة اللبنانية.

لكن، ماذا عن الفلسطينيين أنفسهم في المخيم؟ وتحدياً عن قوى الدين السياسي هناك؟ ماذا يريدون من تفجير الوضع في المخيم؟ إذا كان الهدف السيطرة على إدارة المخيم، وهي رغبة ذات افق محدود وخطير، فليكن ولكن ما المشروع وراء ذلك؟ هل لكي يقوموا بالمقاومة ضد الكيان الصهيوني؟ كلا، فالمقاومة تشترط العمل السري وليس السيطرة الإدارية. هل الهدف تعميم فكرهم وثقافتهم؟ وبغض النظر عن ذلك، فهذا لا يتطلب الاغتيالات والاشتباكات المسلحة وهو مشروع منسوخ عن ما تقوم به قوى الإرهاب في سوريا والعراق.

وهذا يفتح على سؤال: من الذي يمول هؤلاء ولماذا؟

إذا كان المطلوب من الفلسطيني ان يحافظ على فلسطينيته حفاظا على حق العودة، فعليه أن يبتعد كليا عن الصراع على سلطة مفترضة في المخيمات وعن مشاكسة الدولة المضيفة. أما تمويل عناصر الدين السياسي فهو تحويل المخيمات إلى مخازن لمتطرفين حينما يفجروا المخيم، يقودونه إلى الهجرة والتهجير عبر مشروع يصب في إلغاء “فلسطيني” لحق العودة.

لا شك أن قوى الدين السياسي ومموليها يستغيدون من الأوضاع البائسة للاجئين ومن تقصير الأمم المتحدة عبر الأونروا في التضييق على اللاجئين، ومن العنصرية الكامنة في النظام الطائفي اللبناني ، عنصرية حبذا لو اقتصرت على الثقافة بمعنى أن تجليها في حرمان الفلسطيني من تقديم قوة عمله رخيصة للعمل في مجالات عمل ممنوعة عنه. كل هذا يخدم التطرف التكفيري.

ولكن  على الفلسطيني أن يعي أن كل هذا هو تقويض لجوهر القضية التي صمد من أجلها سبعة عقود. وبأن حل مشكلة فرد سواء بالارتباط بقوى وأنظمة تشتريه وتبيع قضيته أو تهجره إلى كندا مثلا، هو اختيار الخيانة بلا مواربة.

في  واقع عربي وفلسطيني مجافي وخطير، لا يجوز السكوت على إيديولوجيا الانتحار ونحر القضية. كما أن سوء إدارة منظمة التحرير وخاصة حركة فتح للمخيمات، لا يبرر تحويل المخيم إلى إدارة إمارة إسلامية تمولها دول  متصالحة متحالفة مع الكيان الصهيوني لآن هذا يعني اقتلاع المخيمات نفسها. فهذا التمويل بلا شك ليس من كوبا أو فنزويلا.