العبادي لن يتحد حتى لو اجتُث بعث سوريا؟

عادل سمارة

 

سؤال مُربك. يتحدث جميع الشرفاء عن حد أدنى من التنسيق السوري العراقي، أما الوحدة فتحتاج جنوناً. قبل ايام كرس العبادي “قانون امريكا” لاجتثاث البعث. اي كرس عدم تماسك العراق بل تفكيكه. فالبعث  عراقي يمتد من البصرة إلى أربيل. فإذا صدق العبادي في محاربة الفساد فهو يقوم بمكياج للعراق الأمريكي لا أكثر ولا أقل. لأن المطلوب اجتثاث الأمريكي من العراق  لأن الأميركي هو الذي قام علانية ولا يزال بتدمير بل باجتثاث العراق. وحينها ليقوم الشعب باجتثاث البعث او غير البعث أو حزب الدعوة (الإخوان المسلمين ومنه العبادي) بالانتخابات على أمل ان تكون “نزيهة”. لذا، لا يمكن لنظام إخواني (كحزب دين سياسي) أن يقبل بوجود اي تنظيم علماني إلا إذا كان من طراز الشيوعي العراقي الحالي (وليس التاريخي) اي شيوعي فخري كريم وحميد موسى. لم يكن البعثيون ملائكة ولكن ليسوا شياطين اي امريكان. أذكر في خمسينات القرن الماضي وفي إحدى جولات القمع للوطنيين والقوميين بتوجهاتهم  والشيوعيين في الأردن قال أحد أركان النظام حينها أثناء فرض الأحكام العرفية، حسن الكاتب: “يُلغى البعث إلى يوم البعث”. لم يُلغى البعث ومات الرجل. العبادي لن يتحد لأنه ليس عروبياً وبالتالي ليس وطنيا عراقياً، ولأن ديمقراطيته منسوخة عن ديمقراطية أوسلو تحت الاحتلال، وعن ديمقراطية خلعها الغرب نفسه كما تخلع الأفعى ثوبها وتتركه بين الأشواك لتتخفى فيه العناكب ، ولأن الديمقراطية في الوطن العربي صارت وصفة للعمالة للغرب الراسمالي تحديدا، وصارت حتى نعلا يلبسه حكام الخليج الذين قال فيهم المتنبي قبل ألفية:

لا تشتري العبد إلا والعصا معه…إن العبيد لأنجاس مناكيدً

حتى لو نجح ديمستورا في اجتثاث بعث سوريا، ولن ينجح.  فالعبادي لا يتحد لأنه لا يعبد الوطن.