لبنان: إجهاض، إحتواء، جولة أم التيار الثالث

عادل سمارة

لا يسهل القطع بان الحراك الشبابي في لبنان قد قُطع أو توقف. بل ربما ليس هذا هو السؤال بعد اسبوع من الحراك، بل السؤال: أين ستأخذ هذا الحراك تلك الاستدارات التي تقوم بها مختلف القوى السياسية في لبنان كل بطريقته ومهارته ناهيك عن الإمبريالية الأمريكية والوهابية وحتى الطابور السادس الثقافي.

بعضنا استنتج أن خراب ما حصل في الوطن العربي ناجم عن:

·       كونه حراك تولد عن أولاد هيلاري هذا رغم صحة ما قيل بأن أولاد هيلاري (وصغ اطلقته على خريجي دورات الإدارة الأمريكية في صربيا وبلغاريا لإثارة البلبلة في الدول المستهدفة من امريكا وكان لهيلاري دور اساسي في ذلك) كان لهم دور كبير في قيادته وتحويله يمينيا بل خيانيا.

·       أو عن حراك طبيعي تمكنت الثورة المضادة من امتطائه لأنها موجودة ومتجذرة اساساً في الوطن العربي (وهو ما أميل إليه)

·       أو لغياب القوى الحزبية التي تقود الحراك إن لم تؤسس له وتبادر به.

لكن، كما نسمع على الأقل، فإن لبنان منتفخ بالأحزاب مقارنة مع قطريات عربية محرومة من السياسة بالمطلق كالخليج حيث السياسة والاقتصاد للحاكم المحكوم طبعاً وقطريات بها أشباه أحزاب وبرلمانات كمصر مبارك. ومع ذلك لم يكن الحراك بمبادرة الأحزاب، ولم تتمكن من قيادته، هذا مع أن شبابا من أو قريبين من الأحزاب قد شاركوا في الحراك.

واللافت أن اسرع من تحرك إثر بدء الحراك كان السفير الأمريكي “ديفيد هيل- طريف هيل الجزء الأول من اسم هيلاري التي قد تشغل البيت الأبيض ذات يوم قادم!” والذي كما قيل طالب بترقية عشرة ضباط لبنانيين، ربما تجهيزا لمجلس عسكري كما كانت تفعل امريكا في امريكا الجنوبية في فترة حكم الزمر العسكرية. وفي هذه الحالة يكون صدام مع المقاومة وسوريا وتهجير بقايا الفلسطينيين! لا ندري ما صحة الخبر. ولكن، ليست المرة الأولى التي تبدو السفارة الأمريكية وتتصرف من موقع  كونها رئاسة الجمهورية، وقد يكون هذا سبب رضى الكثيرين في لبنان عن شغور كرسي الرئيس بما أن الرئيس اللبناني هو مساعد الرئيس، أو الرئيس الاحتياط Spare كما كان السيد ميشيل سليمان . ولأن ذلك صار تقليدا فلم يضج ضده أحد، وربما حتى الحراك نفسه!

بل إن كثيرا من النواب والساسة و الكتاب الذين كتبوا في الموضوع لم يتطرقوا إلى اللهجة المسيطرة والوقحة للسفير الأمريكي، بل إلى مجرد تدخله، بغض النظر عن أسباب تجاهلهم للأمر والتي منها الارتباط والارتزاق ومتمولي الأنجزة وكذلك الانبهار اللبرالي التابع بامريكا ولأمريكا.

ولافت كذلك ظهور الفجوة بين قيادات الأحزاب وبين الجيل الشاب عامة وشباب من الأحزاب خاصة، حتى الأحزاب الوطنية. فقيادات بعض الأحزاب تريد حراكا يحرك المياه الطائفية والمحاصصية الراكدة دون ان يجفف تلك المياه مما جعل دور  قيادة الأحزاب إطالة الحبل أو تقصيره وهو ما أعطى أدوات هيلاري وبشارة دورا كبيرا، وكاد يدفع الشباب الجريء إلى مغادرة ظهر الجبل ليبقى في الميدان ذوي الرائحة الأمريكية-الوهابية-الطائفية.

مختصر الوصف، فإن في لبنان الحزبي تيار الطائفية الإسلامية وتيار الطائفية المسيحية. وبالطبع داخل كل تيار تفاوتات وتناقضات واختلافات لكنها جميعا، لها جذورها الطائفية التي تحول دون انتقالها إلى تفكيك الطابع الطائفي للنظام رغم ان الجميع يقول في الطائفية ما لا يُعجبها، أو حتى أكثر مما “قال مالك في الخمر”

وهذا يطرح السؤال: هل يمكن للحراك ان يولد تيارا جديدا لا طائفياً، تيار المواطنة حتى بعموميتها؟ أي بما هو أقل من عروبتها وطبقيتها.

من أجل هذه الأمور الجوهرية، المواطنة والعروبة والطبقية، يجب على الحراك أن لا يغادر ظهر الجبل،  أن يبقى ويتبلور. ورغم أن في الحراك من لهم رائحة أمريكية وسعودية أسوأ من رائحة قمامة المواد العضوية، إلا أن في الحراك قوة دفع وطنية يمكنها أن تكون ذات وقت الأرضية الشابة الحليفة بل القاعدة للمقاومة. نعم، هي حتى الآن تجربة وجولة وإمكانية تحولها إلى تيار قوي ودائم متوفرة.