من لا يهاجم أمريكا عليه شبهة

إن شارعاً مأخوذاً بعدوه ويزعم الوعي…كارثة

عادل سمارة

الحياة زمن، والزمن فعل وشغل الإنسان في الواقع، فإذا لم نعمل ونسيطر على الزمن على زمننا على الأقل  نُصبح مفعولا به من آخرين يُشغلون زماننا وزمانهم. لا يتوقف الزمن ولن يتوقف. والزمن لذلك إما أن نفعل فيه ونفعله أو يفعل فينا بفعل غيرنا، لأن الزمن هو أثر الإنسان في الواقع (او فلسفيا في الطبيعة) اي في المكان.

أما الكارثة فهي أن نُسخِّر زماننا ضد نفسنا ولصالح عدونا. وفي هذا السياق ليس داعش وحده الذي يخدم زمان الثورة المضادة، الأعداء الثلاثة(الكيان وامريكا/الغرب والرجعية العربية/النفطية) بل كل من يتخندق وراء خطاب وإعلام ودعاية خلقها العدو فانحصر شارعنا في نهش الأنظمة العربية التقدمية ولم يعد يرى دور ثلاثي الثورة المضادة.

هي كارثة حقيقية، أن يتم حصر وأخذ المواطن العربي إلى بعبعة الإعلام وقراءة تسطيحات الصحفيين والإعلاميين/ات وفتاوى المشايخ والمرجعيات الطائفية بدل قراءة فكر المفكرين والمنظرين والاستراتيجيين.

كان الشارع العربي في لحظة الصعود القومي الوحدوي يردد وراء هذا الصعود شعارات ضد العدو الأمريكي والصهيوني والرجعي العربي.

غاب كل هذا!!! بعد هزيمة 1967 ليحل محلها خطاب ولا أسوأ ولا أغبى. خطاب  ضد الأنظمة والقوى والجيوش القومية بغض النظر عن ما لها وما عليها.

 أكدت لي هذه الفترة الزمنية السوداء أنه تم “الإتيان” بالشارع العربي فصار يدور على محوره كثور نواعير حماة التي تئن بالطبع اليوم. بل تم الزنى بهذا الشارع.

جرت التغطية على قوى الثورة المضادة الثلاثة، بل تم غسلها وتسويقها لتتم عبادتها مباشرة او مداورة، بوعي خبيث أو بغباء مميت لتحل محل العروبة وحتى الوطنية في القطر الواحد. لذا، نجد يومياً ثرثرة مجانية مسمومة مثل:

لولا عبد الناصر لما كانت هزيمة 1967

لولا صدام حسين لما أحتلت العراق

لولا القذافي لما أحتلت ليبيا

لولا الأسد لما دمرت سوريا.

لولا علي عبد الله صالح لبقي اليمن سعيدا!

لم يكن هؤلاء الحكام أنبياء. نعم. ولكن العميان لا يرون بأنه لو كان محمد بن عبد الله  في هذه الجمهوريات لتم ضربها لأن كل عروبي سواء كان قديسا أو ديكتاتورا هو مستهدف لأن الوطن العربي قيد الاستهداف منذ الرأسمالية التجارية منذ اربعة قرون.

الفريق الأخطر في الوطن العربي اليوم هو الطابور السادس الثقافي وخاصة الجناح السري لهذا الطابور الذي يدعي الحرص على الوطن، لكنه يصب الحب في طاحونة الثورة المضادة عبر إعلاء صوته في نقد هؤلاء الحكام دون أن يربط نقده بدور العدو المعولم أي قوى الثورة المضادة.

بل دون أن يبدأ بالهجوم على قوى الثورة المضادة. هذا الجناح حتى الأغبياء منه يمارسون تخريب العقل الجمعي والموقف الجمعي ويخدمون العدو خدمة صافية بلا ضريبة.

هؤلاء لا يقرؤون، وإن قرأوا لا يسجلون وبالتالي هم أفواه ناطقة دون ربط بالعقل، وأفواه آكلة مرتبطة بأيدي من يدفع.

هؤلاء لا يرون ابدا أن: امريكا خلقت القاعدة وداعش والنصرة وأمريكا “تزعم القتال ضدها”. امريكا دمرت العراق وتعرض نفسها ك “مسيح مخلص للعراق”. امريكا دمرت ليبيا، وقسمت السودان والصومال واليمن وتدمر سوريا، وجميع الوسطاء في هذه البلدان سواء باسم الأمم المتحدة أو باسم امريكا نفسها جميعهم امريكيين بالجنسية وبالدور والوظيفة والخطة. ومع ذلك، ينفلت هؤلاء في تبرير العدوان الأمريكي على مجمل الوطن العربي، ناسبين العدوان إلى أن قادة الجمهوريات العربية هم الذين تسببوا به!

لا يمكن فهم تجاهل أمريكا وما تقوم به حتى ولو في كتابة سطر واحد، لا يمكن فهمه على أنه أمر بريىء. يجب في كل كلمة ان تتبعها أخرى عن دور امريكا ومجمل الثورة المضادة، والساكت عن هذا في فمه شيء ما. وبعد هذا فليُقل ضد اي رئيس عربي كل ما يجب أن يُقال.

ولكي لا أحصر نفسي في محض الخطاب اذكر ما يلي أعرفه شخصياً:

1- عام 1978 كنت مع مجموعة حاولنا ضم الأرض المحتلة لمنظمة الحقوقيين الدولية International Jurist Commission (ICG)

زارنا رئيسها حينها نيل مكديرمنت، ومعه سكرتيرته نينا دودج كلاهما امريكي. بعدها عرفنا أن هذه المنظمة أنشئتها ل سي.آي.إيه لمواجهة منظمة الحقوقيين الديمقراطيين في الدول الاشتراكية. تركنا إثرها ذلك الفرع انا وبعض الأصدقاء وبقي الفرع الذي هو الآن مؤسسة الحق في رام الله. وبقدرة غريبة في عام 1993 عثرت على نينا دودج موظفة كبيرة في الأونروا في القدس. كيف هذا؟ هل هي الصدفة أم أن هناك إدارة معولمة تدير كل هذا!

2- في عام 1993 اشتغلت لسنة مستشارا اقتصادية لمشاريع در الدخل في الأونروا بالقدس، فإذا إفريل جاسبي سفيرة امريكا في العراق قبل قيام صدام حسين بتحرير الكويت والتي يُقال أنها خدعته بأن امريكا لن تتدخل إذا حرر الكويت. إذا بها مديرة الأونروا في القدس! هل هذا صدفة؟ طبعاً لا أحد من الطابور السادس الثقافي ولا جناحه السري ولا المهبولين يتذكر بان حكام الخليج ضغطوا على العراق ليدفع لهم ما دفعوه للعراق اثناء الحرب مع إيران. وبأن ذلك الضغط امريكي مقصودا.

3- حينما أُعلن عن تلك الوظيفة في الأونروا لم اتقدم لها، اتصل بي مدير الأونروا حينها اسمه “بيسون-سويسري” واقترح الوظيفة قلت له ليس لدي وقتا، قال يوم في الأسبوع. وافقت. بعد اسبوع دعاني لاجتماع مع رئيس الأونروا The Commission General  ومكتبه في مقرها في جنيف، وإذا بالرجل واسمه إلتر تركمان، هو جنرال سابق في حلف الأطلسي وبعد التقاعد أصبح بقدرة الله رئيس الأونروا وكانت معه سكرتيرته الباكستانية واسمها نصرة حسن.

باختصار، لا بد للقارىء أن يحذر الذين يتهربون من نقد امريكا في كل لحظة وكل بوصة، وبعد هذا أو إلى جانبه فليضربوا الجمهوريات بالحجارة.