عن المشاركة في الدورة القادمة للمجلس الوطني الفلسطيني

محمود فنون

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هي عضو اساسي في منظمة التحرير الفلسطينية وتحتل الموقع الثاني فيها وتفي نفس الوقت تشغل كل أطرها :  المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي واللجنة التنفيذية،كما انها تدير إحدى دوائرها. وفي ذات الوقت تشارك في رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني بمنصب نائب رئيس وتقوم بدور فعال في اللجنة التحضيرية حيث تتمثل فيها بنائب رئيس المجلس الوطني وعضو اللجنة التنفيذية والأمين العام للجبهة وقد يحضر آخرون.

هذه هي الحال من الناحية الاتنظيمية.

أما من ناحية الموقف من المنظمة: فإن الجبهة الشعبية رسميا في مواقفها الشفوية والمكتوبة والموثقة في الأدبيات الرئيسية ترى المنظمة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ووطنه المعنوي ورمزه الذي يتوحد حوله ومن خلال فصائله واطره وشعاراته وتدعو لمشاركة الجميع في هذا الإطار بما يشمل حركتي حماس والجهاد الإسلامي. كما ترى مواقفها الرئيسية محل إجماع وطني تلتف كافة القوى الفاعلة حولها وترى ان ميثاقها الوطني لا زال جامعا ووثيقة اساسية من وثائق الشعب الفلسطيني. وتكفي نظرة على وثائق المؤتمرات من الرابع وحتى السابع كي نخلص إلى الإستنتاج أعلاه.

من جهة أخرى فإن الجبهة ترى هذه المنظمة بالذات بحاجة إلى إصلاح ديموقراطي يطال كيفية تشكيل المجلس الوطني وبثية الأطر والدوائر وترى ضرورة إصلاح الوضع القيادي وترفض التفرد وتدعو إلى أوسع مشاركة في الإدارة واتخاذ القرار وسبث أن عبرت عن ذلك بتقديم برنامج الإصلاح الديموقراطي في إحدى الدورات حيث جرى إقراره دون أن يرى النور.

ومن جهة ثالثة تطرح الجبهة ملاحظات عديدة على مواقف المنظمة وقيادة المنظمة وما توصلت إليه المنظمة حيث اعترضت الجبهة علىى قرار الذهاب لمؤتمر السلام في مجلس 1991 المنعقد في الجزائر والذي سبق انعقاد مؤتمر مدريد كما اعلنت رفضها لمفاوضات واشنطن وما تلاها من مفاوضات سرية تمخض عنها ما يعرف صحاقيا باتفاقات اوسلو.

ليكن هذا واضحا.

الجبهة تعترف بالمنظمة ككيان وطني وتدعو لإصلاحه وتدعو لمشاركة الجميع فيه وفي نفس الوقت تنتقده بشكل جذرير يطال التركيب وكيفية بنائه وتركيبه وآلية قيادته وطرق اتخاذ القرار فيه بصراحة ودون ابهام  وتمارس هذا النقد دوما وفي جميع المحطات الرئيسية والثانوية وقي كلا أطر عمل منظمة التحرير أي في الجان التجضيرية وفي اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي والمجلس الوطني المجتمع جزئيا أو بكامل هيئته.ولكن دون مغادرة المنظمة – في حالات كثيرة ومنذ العودة عن جبهة الرفض مارست الجبهة تجميد عضويتها في اللجنة التنفيذية مؤقتا وفي رئاسة المجلس الوطني – لا داعي للتوثيق هنا لأن المقال المطروح يتعلق بالدورة القادمة وما ذكرته هو على سبيل التذكير للهيئات التي تعلم كل هذا والكادر ليطلع ويراجع ويناقش.

ماذا عن الدورة القادمة المحددة في 14/ 9/2015م

أولا : عن الحضور من عدمه!

الجبهة هي من مكونات المنظمة الرئيسية وترى فيها ما ذكرناه أعلاه، ولذلك الأصل أن تحضر.

الأصل أن تحضر وتشارك من خلال اللجنة التنفيذية في وضع وصياغة التقرير الساسي، ومن خلال الدائرة التي تديرها بأن تساهم في وضع تقرير دوائر المنظمة، ومن خلال مشاركتها في اللجنة التحضيرية بأن تشارك في عملية الإعداد لعقد الدورة وبكامل التفاصيل المطلوبة ؟

وأصل الأصل: أن تدعى الجبهة لهذه المشاركات وتفتح لها الأبواب وتعطى الفرص لتقوم بما تراه دورها الوطني والسياسي والتنظيمي، وأن تحاول من خلال هذه الأطر التحضيرية أن تمرر آراء ومواقف تراها ضرورية للصالح العام وتنتقد كل ما تراه يستوجب النقد وتعارضه وتعارض إقراره في الدوائر التحضيرية  وبعد ذلك أثناء إجتماع المجلس.

إذن فيما يتعلق بالحضور فهو ليس محط سؤال، بل تحصيل حاصل. فلا يجوز أن نسأل لماذا نحضر بل السؤال الصحيح الذي يستوجب الإجابة هو : لماذا نغيب ؟

هذا هو السؤال الصحيح ما دامت المواقف الواردة في المقدمة أعلاه ثابتة كما هي.

ثانيا : ماذا نريد من هذه الدورة ؟

في البداية نقول ماذا يريدون من هذه الدورة ؟

والإجابة : يريدون استبدالات في اللجنة التنفيذية أيا تكون النوايا الواضحة أو الخفية وراء هذا الإستبدال.وكذلك في رئاسة المجلس

وأثناء التحضير يتم  إجراء تغييرات في المجلس الوطني على جزء من العضوية والذي يتكون من ممثلي الفصائل حيث تستطيع الفصائل إحداث تغييرات على حصتها في العضوية، كما على ممثلي الأطر النقابية والشعبية إثر التغييرات التي حصلت على هيئاتها الإدارية، وليس واضحا ماذا يحصل بالنسبة للمتوفين أو العجزة من المستقلين. وفي اثناء الإنعقاد ونتيجة له  تدخل تغييرات على المجلس المركزي. وبشكل آلي تحصل متغيرات على رئاسة دوائر المنظمة إرتباطا بالأعضاء الجدد في اللجنة التنفيذية وما يقع من مستجدات في توزيع هذه الدوائر على الفصائل.

ما هو موقفنا مما يريدون ؟

ببساطة إذا غيروا نغير أو لا نغير ولكن إذا أردنا التغيير فلا بد من الحضور وإذا أردنا المحافظة على المراكز فلا بد من الحضور.

الجبهة تريد حضور الجميع وبالتالي دعوة الجميع لاجتماع اللجنة التحضيرية بما في ذلك حماس والجهاد الإسلامي ومنظمتي الصاعقة والقيادة العامة وهما عضوان أصيلان في المنظمة.

هذا جيد إنني لا أرى ان ترهن الجبهة موقفها من الحضور بناء على هذا الذي تريد وذلك لأن هذا شأن عام ويجب أن يشغل بال الجميع من الفصائل وكافة الأطر والمكونات والصحف والتلفزيونات وسائر وسائل الإعلام كما يجب بالأساس وهذا أهم المهم : يجب ان يشغل بال حماس والجهاد والصاعقة والقيادة العامة.

إن إبراز هذا الأمر كعقبة في طريق حضور الدورة لا يزيد عن مناكفة للتغطية على رغبتنا في المقاطعة إذا كان قرارنا بالمقاطعة.

ما أقوله ان مثل هذا الأمر يجب أن لا يكون من مركبات غيابنا إذا قررنا الغياب فالأمر بكل المضامين لا يستحق أن ندافع عن حضور من لا يطرح نفسه للحضور وعن من لا يدافع عن موقفنا حينما يقتضي الأمر بل إنني ارى في ذلك إساءة للموقف فالأصل أن نسبب غيابنا بما هو موقفنا السياسي لا غير.

هذا مع العلم أن عضوية القيادة العامة والصاعقة من الخارج صعبة الحضور وكذلك عضوية الجهاد وحماس كما أن إمكانية حضور الأمناء العامين من الخارج مستحيلة وقد لا تعقد التحضيرية في الخارج وأنا وفق المعطيات المتوفرة لدي لا أرى أهمية لعقدها في الخارج أو الداخل. وما نطرحه من عقبات معروف من الألف إلى الياء للقيادة المتنفذة  ويجب أن لا نشتغل مفهمين لأحد.

سياسيا : إن جوهر الإجتماع تنظيمي والباقي للديكور لا أكثر.

نحن أمام خيارين : إما أن نترك هذه المنظمة وحينها لا أهمية للأهداف التي قد نسعى لتحقيقها في حال حضورنا ولا أهمية لتركنا لمواقعنا التي مررنا على ذكرها. أو نحضر لنشارك في البناء التنظيمي.

إن المنظمة قد استخدمت كأداة لهبوط المواقف الفلسطينية وذلك منذ عام 1973 وتسطح الأمر في مجلس الرباط 1974م حيث تشكلت جبهة الرفض وظلت المنظمة تهبط بمواقفها وظلت الجبهة تسجل تحفظاتها على هذا الهبوط وقد استخدمت الشعارات الوطنية كغطاء دافيء تماما لسياسة أوسلو.

والمنظمة  مركبة بشكل ضعيف هو أقرب إلى الموت ” وكل شيء فيها هالك إلا بصمتها ” وهي في جيب شخص واحد يستخرجها عندما تلزم له ويبصم بها ويعيدها إلى جيبه.

أقول هذا وأنا كذلك لا افترض اتخاذ موقف الغياب على سبيل المناكفة.

أقول: لا توجد وحدة وطنية  ولم تكن وحدة أداة وطنية في وقت من الأوقات وإن كان هناك تنسيق مؤقت وأقول لا توجد مصالحة ولا اتفق مع التصريحت الصادرة عن ناطقينا التي تتغلف بغلاف الدعوة للمصالحة بل يجب أن نقول أن الأطراف لا تسعى حقا للمصالحة والمصالحة المطروحة هي تقاسم مناصب أو قسمة الوطن.