موك- السويداء- رابطة الكتاب-الطفل السوري والأنجوز بزي:

عادل سمارة

هل هي الطيبة التي تدفعنا أحيانا للشفقة والرثاء للعملاء لفرط الذل الذي يمارسونه تستُّراً على من يدفعون لهن/م؟ أم لأن التاريخ لم يسجل قط وضاعة ودونية كالتي نرى في الوطن العربي . أعترف انا نفسي على تواضع مركزي وبساطته، انني وحينما اشتققت مصطلح استدخال الهزيمة نقدا لفلسطينيين، أعترف بأنني لم أتخيل أن يصل كثيرون إلى ما وصلوا إليه وخاصة في الأردن وسوريا والعراق ومصر وغيرها. إنه استدخال الهزيمة متحولا إلى سريان التطبيع في الدم هو ما نراه اليوم عيانا بل وافتخارا وعلانيةً. وأقصد هنا صراحة أولئك، (هم) وتينك (هن) الذين يُسخِّرون حتى ثقبا في عجلة دراجة هوائية لطفل في الصومال ضد سوريا والمقاومة وحتى سيد المقاومة! وبصراحة اشرس، إن مجتمعا لا يضع هؤلاء وتينك في مصح قومي وحتى أخلاقي هو مجتمع قطيعي. فمرحى لمصانع الأعلاف وحاملي أسهمها.

أذكر في سبعينات القرن العشرين أن مستدخلي الهزيمة في القدس ورام الله كانوا يتسللون ليلا وخفية بملابس الجنس الآخر إلى القنصلية الأمريكية في القدس، هم اليوم ياخذون الصور التذكارية حتى مع مراسل في تلك القنصلية، فلا لوم على جعجع وبزي وبسمة قضماني وسلمان والجبير…وبالطبع جنبلاط. أما قيادات “الثورة” السورية فيعتبون على عدم إعلان الكيان الصهيوني عن تدخله ضد سوريا، لا يكتفون بانكشاف أل “موك” ! اللبواني مثالاً.

ليست موك الغرفة الأولى من نوعها، فمن منا لا يذكر وكر شملان في لبنان 1958، ولكن يبدو أن هناك غرفا ودهاليزا وأنفاقا يطفو عليها الوطن العربي بأكمله. فاحذروا ايها الناس، إحذروا.

تركيا بأكملها غرفة موك، تركيا أقامت خيام اللجوء وأرغمت السوريين على اللجوء، ثم طردتهم إلى أوروبا بعد أن اغتصبت ما اغتصبت وباعت سبايا لانتفاخات النفط تماما كما فعلوا في الأردن. ثم يقولون: “داعش تغتصب النساء” ألستم المؤسسين، أليست هذه ثقافة راسخة في لا وعيكم/ن وفي وعيكم/ن إن وُجد.. هل كان بوسع هذه الآلاف ان تخرج  من تركيا وأن تعبر البحر علانية دون قرار حكومي تركي؟ وهل كان بوسعهم كل هذا التطواف حول الكعبة الأروربية من دولة إلى دولة دون ارضية تآمرية على سوريا؟ وهل كان ضروريا تحويل الطفل الغريق إلى (ضحية كردية) بكل هذا التفصيل المقيت؟ هل بقي من شك أن الهدف دائما مسح سوريا من الوجود؟ لا أقول هل يفهم مستدخلو الهزيمة، ومنهم مثقفو الطابور السادس والقبض من صحف النفط، بل ليفهم الشرفاء.

لكن هذه تركيا عدو تاريخي. وعلى الشرفاء هناك أن يردوا لنا حقنا، وليس علينا مغازلة الشارع الذي ينتخب الإخوان المسلمين الذين يتمسكون بالاعتراف بالكيان الصهيوني لأنه “الكعبة”الحقيقية لهم.

من العار ان نستقوي بالضعف وأن نغازل شارعا من هذا الطراز يرى ويشارك في تدمير سوريا. لا. وعلى الأقل، فالذين يلغُّون (لغ يلغ أي يبتلع ويزدرد)  الأعلاف التركية (سلعا ومالاً) عليهم أن ينزووا  على الأقل. ليست “المعارضة” السورية المستقرة في تركيا وحدها التي تمولها تركيا، تعالوا إلى الأرض المحتلة واكشفوا عن حسابات كثيرين. أمامي قال أحدهم للموظف: “لي حوالة من تركيا لم تصل!! وهومناضل؟؟؟

أما الذين ياكلون سلع تركيا ويرتدون منسوجاتها، فيمارسون خيانة الوعي والعقل والوطن، ولا يشعرون.  على الأقل إعزفوا عن العلف.

 من غرفة موك يتم تفجير السويداء، ومن غرفة “المختارة” يعود الشيخ جنبلاط إلى شبابه (راجعوا كتاب “عودة الشيخ إلى صباه” ) فيخرج من أنياب الأفاعي كل  سلاح ضد سوريا. أليس هو الذي استقبل بيرس في مختارته عام 1982. عجبا ايها الموحدين: كيف بقي عليكم زعيماً!! بصراحة، لا استطيع تخيل لبنان فيه هذا وفيه في النقيض المطلق  سيد المقاومة ، والله حرام!!تحضرني هنا مقولة : “يا سارية…الجيل”.

 أتحدى كل الإخوة العرب الدروز أن  يقولوا لي: هل يمكن لمن انطوى تحت بيرس أن لا ينطوي ينطعج تحت داعش! فما مصيركم نساء ورجالا وأطفالاً مع داعش؟

لا تتخيلوا اني ابالغ حين اقول لكم ولنا جميعاً: إن داعش التي أحرقت قبل ايام اربعة عراقيين علانية، هي داعش بيرس التي احرقت اسرة دوابشة وها هي الأم أسلمت الروح اليوم. ما الفارق؟ ومع ذلك يسكرون ويسكرن في عمان على الدم السوري؟ في عمان خاصة لأن وجود الأردن فقط مرهون بوجود سوريا.

بل اقول لكل العرب بصراحة خطيرة جدا: لا أدري ما الذي يمنع الصهاينة من طردنا إلى “الوطن البديل” طالما المناخ هذا المناخ!!! كيف لا وبيننا تعددية جنبلاطية وأقل شأناً. حبذا لو تعرفوا كم جنبلاط هنا استقبل بيرس في بيته! وللإنصاف، ليس بيرس الصديق الوفي للرئيس المنتخب/المخلوع محمد مرسي. بيرس ليس وفيا لهؤلاء، هم أوفياء له.

أفهم حقد جنبلاط، والسم الدفين في اردوغان، وخبث الأفاعي في بيرس، وأفهم أكثر بان مصير الوطن العربي يتقرر في غرف الفحش السياسي من طراز “موك”، ولكنني، ومعذرة لا أفهم كيف يمكن لكتاب ومثقفين/ات تحويل نتائج انتخابات رابطة الكتاب في الأردن إلى هجوم على سوريا؟ ما هذا المستوى؟ أهي رابطة كتاب !

في تنافس نقابي يمكن نقد الأداء، ومستوى الافتراض الثقافي، ودرجة احتضان الأقلام الشابة، وعدم وجود حركة نقدية أدبية، وضحالة الإنتاج، وذكورية النص،  وهشاشة اللغة، وضعف العلاقة باتحادات الكتاب العرب والعالم، وغياب ترجمة الإنتاج العالمي الرصين…الخ. اما أن يتم لعق الدم السوري في حالة نشوى سُكْرٍ عشائري وإقليمي فهذا يأنف عنه حتى  نيرون والبغدادي بل وحتى هيلاري كلينتون. (وآمل ان لا يغضب احد محبيها الذي شاكسني ذات يوم لأجلها وهي شمطاء)

ولكن، طالما المسائل سياسية لا نقابية، فما العلاقة؟ إذا كان فريق قائمة القدس سوري الهوى وإيراني التحالف، فهو في معسكر المقاومة والمقاطعة.ولكن الذين في الصف الآخر هم في صف غرف ال موك المنتشرة في جميع قصور الحكم والرئاسة العربية والتركية والصهيونية والغربية عامة فهل يدخلوها إلى الثقافة؟. هل هناك أكثر عارا من الوقوف لصالح ال موك ضد حزب الله! يا للخزي، وتكتبن/ون! في رابطة الكتاب في الأردن كما يبدو تمفصلات تراث مخابراتي يذكرني بالسيد طارق علاء الدين الذي كان يحقق معنا (القوميين العرب) 1965  حين كان يهشم وجهي ويقول: “يا كلاب ألهيتونا عن إسرائيل”. يا استاذ إذا كنت حيا، إسرائيل اليوم في عمان ! وها هم/ن الكتاب يعضون سوريا لأن الرئيس السوري ألهى هذه أو ذاك عن إسرائيل! هل يمكن أن تتكون هذه المواقف والخدمات دون مال؟ لا أعتقد.

كيف يتم توظيف غرق الطفل السوري، بل ربما إغراقه قصدا من العثماني، وتفجير السويداء، وتوظيف انتخابات رابطة الكتاب الأردنيين في نفس الوقت ضد سوريا! ليس في عالم المعرفة موقعا للصدفة البحتة والمحضة.

هذا تماماً كما حصل في لبنان في الوقت نفسه، بإيلاج امريكي لأمثال الأنجوز من الأنجزة  NGOs  بًزِّي لينهشوا المقاومة عبر لحس اقفية أهل الفساد؟

هل من جامع لهذه جميعا سوى الارتهان للأجنبي والصهيوني والنفطي في اغتيالهم لسوريا؟ فهل تجادلون بعد بأن  غرفة موك هي باتساع الوطن العربي؟

أخيراً، فوجئت بغضب صديقات ورفيقات واصدقاء ورفاق على خسارة فريقنا للهيئة الإدارية لرابطة الكتاب في الأردن. فوجئت جدا. فهل يمكن لأي شريف ان لا يختنق في بلد يحمي الكيان الصهيوني منذ عام 1921 . اي عصفور يدخل من الأردن للضفة المحتلة؟ حتى مصر مبارك كانت تسمح ببعض السلاح السوري والإيراني إلى غزة! هل يمكن لكم أن تبقوا في الرابطة حيث البلد غرفة موك؟ اسمحوا لي بالقول، كان يجب ان تتركوها حتى وهي بايديكم/ن.

احمدوا الله على ثمانية سنين مضت. ومع ذلك لا تنسوا أنكم حصلتم على نصف ما حصلت عليه كل الثورة المضادة. والثورة المضادة هي الثلاثي الإمبريالي والصهيوني والكمبرادور العربي، وفي حالة معركتكم/ن هي المال.

نحن الآن في معركة تاريخية تصل حد المغامرة، في هذه المغامرة، المجازفة التي تشي بوضوح عن إفتقارنا لكل ما يتوفر للثورة المضادة (من الجنسين) من المال، والإعلام، والأعمال، ورجال الأعمال، والجُنْد، والمخبرين، والطابور السادس الثقافي…الخ، في هذه المحاولة قد يكون هناك ما يبني وعي الفقراء بقوتهم. وإن حصل، فذلك درجة في الحرية بمختلف فضاءاتها.  لا تضيعوا البوصلة ولا تنزلوا عن الجبل، الجبل سوريا وليست نقابة الكتاب. إخلقوا اتحادكم الخاص. بل انتقلوا إلى اتحاد كتاب عرب جديد قومي يبدأ من الهلال الخصيب من سوراقيا ويتسع. فقط هذا هو الجبل.