الهروب السوري ووجوب الثأر

عادل سمارة

لعدة ايام متواصلة نجحت الثورة المضادة وخاصة العنصرية الأوروبية في استغلال الهاربين السوريين، وكأن هذه الموجات الوحيدة من اللاجئين إلى أوروبا. فقبل تدمير الناتو للدولة الليبية كانت تعتمد أوروبا على نظام الرئيس الراحل القذافي في ضبط تدفق الهجرات الإفريقية إلى أوروبا. وبعد تدمير ليبيا 2011 طالما شكت أوروبا من هذه التدفقات!. ولكن لم تجعل منها مشكلة سياسية.

فلماذا التركيز على السوريين من جهة، ولماذا لا كلمة قط عن عدم استقبال حكام الخليج لأي عربي سوري مع أن الخليج مساهم رئيسي في تدمير حياة هؤلاء الهاربين؟ بل لماذا لا كلمة عن نخاسة النساء السوريات لأغنياء وحتى متوسطي الحال الخلايجة. نعم لا كلمة حتى من النسويات العربية وغيرهن! طبعا لا اسأل عن الطابور السادس الثقافي لأنه يشتغل قوادا.

لا كلمة من منظمات “حقوق” الإنسان الغربية عن القوادين من الأردن ولبنان وتركيا في تجارة الجنس هذه وهم قوادون بمعرفة حكومات بلدانهم تماما كما هم مهربو السوريين إلى أوروبا بمعرفة حكام بلدانهم. فهل يعقل ان تتسلل كل هذه الأعداد على حين غفلة من بين اصابع  حراس حدود أوروبا؟

لا داع لتحليل وتفصيل، فالضجة مقصود بها فتح جبهة أخرى ضد القطر العربي السوري، جبهة إعلامية، وجبهة امتصاص قوى عاملة وجبهة دعم العدو التركي في خلق منطقة عازلة، وجبهة أكثر دناءة وهي توفير أموال للدول المتاجرة باللجوء السوري (تركيا، الأردن ولبنان) كي يحصلوا على أموال بحجة مساعدة اللاجئين وعدم هجرتهم لأوروبا.

إذا كان من سبب في سوريا للهجرات الهروبية هذه، فهو الإرهاب الذي تديره 83 دولة ضد سوريا  ولا علاقة للدولة السورية بهذا. وحين نقول الإرهاب فهذا يعني أن من هم وراء هذا الهروب هم أنفسهم الذين وراء تدمير سوريا سواء السعودية وقطر والإمارات وتركيا والأردن ونصف لبنان والغرب طبعا باجمعه أما الرابح الرئيسي من وراء كل هذا فهو شيلوخ اليهودي.

إن ما يلفت نظري في هذه الهمروجة الوسخة دوليا هو الأمر التالي:

“إن العدو الحقيقي الذي أوصل هؤلاء إلى الهروب هو الذي يمارس حربا ضد سوريا من جهة ويهين الهاربين من جهة ثانية. هو نفسه”.

لذا لا يكون السؤال: لا شتم الهاربين، بغض النظر عن اسبابهم وتنويعاتهم، بل السؤال لماذا لا يتم  الهجوم على مصالح وسفارات الدول التي تهينهم وهي نفسها التي تحارب سوريا. ونموذج هؤلاء العنصريون هي مقدونيا ثم  المجر التي كما هو معروف أول من خانت الاشتراكية من جهة، والتي تعيش اليوم كدولة وأمة درجة ثانية تجاه أوربا الغربية مما يجعلها اشد عداء للمهاجرين كي لا يقاسموها الاستجداء. إن الوضيع ليس الهاربين بل شارع عربي ميت وبائس ومهترء لا كرامة له.

تصوروا لو تم الهجوم في الوطن العربي كله  ولو بالأحذية على سفارات وبعثات امريكا واوروبا وتركيا وقطر والسعودية والأردن؟. طبعا ناهيك عن تأثير مجرد إعلان مقاطعة منتجات الغرب وتركيا، أما الخلايجة فلا إنتاج لهم.

هجوم ببعدبن:

الأول: لأن هؤلاء هم الذين يحاربون سوريا

والثاني: لأن هؤلاء هم الذين يهينون الهاربين.

حينها فقط يكون معنى للحديث عن الأزمة، وحينها فقط تكون لنا كرامة أمة لا وضاعة قطيع. وبصراحة موجعة: هل حقا لا يوجد عشرة شباب شرفاء في كل عاصمة عربية يرجمون سفارات الأعداء بالحجارة؟