هل الضفة والقطاع حِتّة وَحَدَة؟

محمود فنون

نشرت امد للإعلام :

“وكشف تجار في قطاع غزة لـ “جريدة الاقتصادية” عن وصول تعليمات رسمية من الوزارة تطالبهم بدفع الرسوم الجديدة المفروضة على البضائع التي يستوردونها.

وحددت الوزارة الرسوم المالية الخاصة على كل سلعة، بحيث اصبحت بالحد الادني على بعض المنتجات التي اطلعت الاقتصادية على تفاصيل الرسوم الخاصة بها وكانت على النحو التالي:” للطن 50 شيكل والحد الاقصى 100 شيكل على قطاع المشروبات الغازية والعصائر والمياه، و200 شيكل لطن الالمنيوم، والرخام والحجر 20 شيكل للطن، والملح 50 شيكل للطن…الخ”.” وبدأت تطبيق هذا القرار ابتداء من 1/9/2015م

وكانت حماس قد فرضت رسوم استيراد على كل ما يدخل المعابر باستثناء القادم من الضقة .

هل يتجهون نحو التوحد ؟

كذبوا على الناس وقال الطرفان القاسمان إنهما اتفقا وشكلا حكومة توافق واحدة للضفة والقطاع برئاسة الحمد الله .

ماذا فعل موظفو وزارات حماس في القطاع بعد تشكيل حكومة التوافق ؟

أغلقوا ابواب المكاتب وأبقوا على أبواب العمارة مفتوحة . لم يكن شيء سوى الممرات ( الكوريدورات ) تجول فيها ممثلو حكومة التوافق دون ان يصلوا إلى شيء – هكذا فعل موظفو فتح بعد أن فازت حماس في الإنتخابات .دخل وزراء حماس ..طرقوا الأبواب المعلقة .. أرادوا أن يفعلوا شيئا .

لم يستلم وزراء حماس وزارتهم بشكل كامل .. بعضهم لم يستطع أن يقنع الساعي! .. حصلوا على غرف فيها كراسي .. مع انه تم امام عدسات التلفزيون تسليم سلس للسلطة … كان تسليما كاذبا وليس تسليم سلس !

واليوم تكررت الصورة في القطاع .. استقال وزراء حكومة حماس في القطاع وغادروا الوزارات . ولكن !

لم تتسلم حكومة الوفاق الوطني مهماتها هناك .

إذن ، ظل الإنقسام قائماً فعليا وحتى يومنا هذا ، وكلما اقترب وزير من وزارته لطموه على قفاه . ظل القطاع منقسما .كان التسليم كاذبا .

ولكن الأمر لم يقف عند هذا الحد .فبدلا من ان تتجه الأمور نحو التوحد ولو ببطء أو بمظاهر كاذبة كعادة المسؤولين ، ها هي تتجه نحو الإنفصال والكيانات المنفصلة أكثر فأكثر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا .

إن مناصب موظفي حماس أغلى من وحدة الضفة والقطاع وتقف حائلا دون هذه الوحدة . هذا هو الذي يظهر أمامنا من جبل الثلج .

إن ما هو مخفي عن الجمهور وعن المريدين  ومعروف للمراقبين أعظم وأعظم .

واليوم أعلنت قيادة حماس على لسان موظفي وزارة الإقتصاد أنها ستتقاضى رسوما عن البضائع القادمة من الضفة الغربية . يذكرنا هذا بما كان زمن الإقطاع حيث كانت الإقطاعية تتقاضى الجمارك والمكوس عن البضائع الداخلة أو العابرة من حدودها ، فكل إقطاعية هي كيان مستقل نسبيا .

هي إذن إقطاعية حماس . إقطاعية المتنفذين في حماس ليملأوا جيوبهم وينفقوا على تسلطهم على الإقطاعية في قطاع غزة .

ولكن لنذهب أعمق من ذلك : هذا سلوك يصب قي طاحونة سياسة فصل القطاع عن الضفة نهائيا وهذه خطوة فصل الروابط الإقتصادية وهي ذات دلالة عميقة تتعلق بتصورات الصهيونية عن الحل النهائي وما يعرف بإمارة غزة .