أحمد حسين تعريفات 2

أحمد حسين

 

ألإقتصاد الشبحي

 

لم أعد مؤهلا للكتابة في السياسة. وذلك بسبب قناعتي أن عالم اليوم، ممثلا في كل مواقع السيادة العالمية قد تجاوز لعبة السياسة بالكامل. فهناك إجماع بين هذه المواقع السيادية أن العالم قد تغير جذريا بعد انهيار التوازن الذي كان يفرض جدلياته على العلاقات في القمة الدولية، وانقسم العالم جدليا وتطوريا، كما يقول السياديون، إلى عالمين. عالم المركز الذي أصبح له جدله السياقي الخاص، والملزِم تطوريا بالنقلات النوعية السريعة التي شكلت في النهاية فارقا نوعيا محتما وموضوعيا، بين سياقه التطوري، وسياق عالم الأطراف بحركته البطيئة، ومضمونه المعرفي الشديد التخلف. ما كان فارقا بين التقدم والتخلف أصبح انفصالا نوعيا في التفوق والحركة بين السياقين، وكيفية جدلية مختلفة تؤكد على كونهما عالمين مختلفين من الصعب اندماجهما في جدل واحد للتقدم والتخلف النسبيين. لذلك لا يمكن لمنطق العلاقات الذي ظل ساريا عقودا طويلة أن يكون صالحا اليوم، خاصة وأن المرحلة تلزم أن يكون التعاصر اقتصاديا خالصا، بينما ما يزال عالم الأطراف عالما اجتماعيا، لا يمكنه وعي دورة ” الإقتصاد الشبحي ” الذي يمكنه أن يدمج بين الفقر والغنى والتقدم والتخلف في بنية إنتاجية واحدة في النظام الإقتصادي العالمي. نظام ينتج التراتب والفقر النسبي ولكنه لا ينتج المجاعات. ينتج الفرص ولا ينتج الإعاقات المزمنة التي تنتجها حركة النظام الإجتماعي. نظام ينتج الفرد التنافسي المتميز ولا ينتج الطبقات الإجتماعية المتصارعة. ولكنه ينتج النظام الإستبدادي الحر الذي لا يتدخل في حياة الأفراد أو حركتهم الإقتصادية. نظام شبحي بدوره يحرس استقرار الحركة واستمرارها عن بعد.

في عالم السياسة القديم كان الغرب ينهب ثروات الشعوب ويقوم ” بإطعامها “. كان هناك دائما معونات ثابتة في ميزانياته علاوة على الميزانيات المخصصة للمساعدات الطارئة. هذه المعونات والمخصصات الإنسانية كان من المفروض أن تكون دليلا على أخلاقية الغرب. فما تعجز الدول المتخلفة عن استغلاله من ثرواتها كان ينوب عنها في استغلاله ويقدم إليها حصتها منها. ولكن مواصلة هذه السياسة “المنصفة ” لم تعد ممكنة بسبب الزيادات السكانية الهائلة التي كانت تولد في الجوع لأن حصتها الطبيعية من الغذاء ةد نهبها الغربيون سلفا. وصارت المجاعات أمرا يجب تبريرالسكوت عنه بأن له اسبابا داخلية تتعلق بالتخلف المعرفي وانعدام التخطيط والإنفاق غير المرشّد……. إلخ. وأعطيت كثير من الدول استقلالها، لتتحمل مسؤولية إدارة شؤونها ” والتصرف ” بثرواتها. وحلت التجارة البينية إلى جانب المحاصصات الإستثمارية المالية، وصار النهب أكثر شرعية من الناحية السياسية والمنطق الأخلاقي. وزادت معدلات النهب عندما دخلت الأيدي العاملة في حسابات التكلفة الإنتاجية المحلية على الجانبين. ولكن العمل ظل أكثر جدوى من العمل في الزراعة في الدول المتخلفة حتى أصبحت أكثريتها الساحقة تستورد القمح والزيت والبصل والخضار من الغرب. وكانت الأنظمة المستقلة التي أقامها الغرب وسيطر عليها، نكبة استقلالية محققة من جميع النواحي الإجتماعية على الشعوب التي تمنت عودة الإستعمار الغربي، الذي ” خرج “منها. ومما عقد الأمور أكثر ظهور الإقتصاد الشبحي الصهيومريكي الذي لم يعد يكتفي بنهب الشعوب المتخلفة، فتحول إلى شركة اقتصادية عالمية شبحية لا تتعامل بالسلع والخامات والعقود التجارية، بل باقتصادات العالم كلها من خلال وضع اليد الفعلي على حركة راسالمال العالمي الخفية واستثمارالنفوذ الإستثماري والسيطرة السحرية على توجهات أسواق العالم وعلى كل مصادر التمويل العالمي عبر المصارف الدولية الكبيرة وأصابعها المتغلغلة في بنية الإقتصادت المحلية لكل الدول الغنية والفقيرة، وعبر لعبة الأسعار السلعية وأسعار صرف العملات، ثم استغلال ذلك كله في السيطرة غير المرئية على دهاليز الدخول الإجتماعية والدخل العام للدول.لقد أصبح بإمكان الصهيومريكية التلاعب الشامل بالإقتصاد العالمي وخلخلة اقتصاد الدول أو تدميره إذا شاءت. أصبحت تفرض العقوبات الإقتصادية على أية دولة في المركز أو الأطراف فتلتزم بها دول العالم كلها حتى لو لم تلتزم بها هي نفسها، كما حدث أحيانا. لم يعد بإمكان أية دولة حتى الصين أو روسيا الإتحادية أو أوروبا أواليابان الإفلات من القبضة الإقتصادية الصهيومريكية التي تلاحقها أشباح النهب غير المباشر، واشباح الرعب من العقوبات الإقتصادية، وشبح كونها دولا فاقدة لاستقلالها السياسي والإقتصادي والثقافي.

هذه المركزية الإقتصادية القادرة، وسقوط التوازن في القمة العالمية، وإفلاس التنمية في كثير من الدول الغنية في أوروبا وعلى رأسها دول النخبة الإقتصادية المتهاوية، جعلت من خطوط اللعبة الصهيومريكية الشبحية هي الخطوط الحقيقية لحركة الإقتصاد الكوني، ومن خطوط كل اقتصاد آخر في العالم خطا وهميا.

أمام عدو كهذا، توفرت لديه قوة الحسم السريع والسيطرة التامة، ولم يعد بحاجة إلى السياسية أو المسايسة، تصبح النوايا في منتهى الوضوح بينما تصبح الإفعال هي الغامضة، لأنها لم تعد قيد القراءة بمنطق النوايا الإستراتيجية المعلنة، وتصبح لها أهدافها الثانوية التلاعبية الغامضة التي تخص شكل الحركة وليس مضمونها المعلن. على هذا الأساس من وضوح القرار الإستراتيجي للعدو، يمكن لما يبدو للبعض أفعالا قلقة تعبر عن التخبط، أن يكون مجرد حركات تضييعية، تخص التوقيت والتعبئة.. وأنا أومن بصدق النوايا الصهيوغربية عموما تجاه الشرق والعرب، بواقع القراءة التطورية لتآمر غربي تاريخي وموضوعي واستراتيجي قديم على العرب والشرق عموما، له نصوصه الإستشراقية المؤكدة، وسياقاته السلوكية التراكمية التي أنتجت هذه المرحلة الإستثنائية في تاريخ البشر، من حيث تمركز القوة شبه المطلقة في يد السياق الشري لعقل الجريمة التاريخي، ممثلا في قطبه الصهيومريكي. فما دام السياق يدور حول مطلق السيطرة الإقتصادية والسيادية الشاملة، وما دام قد نجح في تهيئة كل ظروف المواتاة لتحقيق هدفه، فما المتوقع من مجرم قوي ومختل بنيويا، أمام عالم مريض مترنح جرت فكفكته اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا ومعرفيا، سوى أن يفترس الفرصة السانحة التي حلم بها منذ وجد. هذه هي قناعتي التي لا أستطيع تجاوزها سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة. لذلك لم يعد لدي أية فرصة لاستعراض قدراتي المحتملة على تحليل الفرضيات غير المحتملة التي لا مكان لها من وجهة نظري. خاصة عندما أري كبار المحللين الأكاديميين وهم يتخبطون بإخلاص بين اللامقنع والمتناقض في تحليلاتهم المجانية، وحينما تجبرهم الظروف الخاصة بالمرحلة الإستثنائية الدناءة، على محاورة أو تناول الأشياء الخليجية المستنفرة، بجدية مستهجنة في العقل.

انطلاقا من قناعتي هذه، فإن فداحة النوايا الشرية المؤكدة موضوعيا، من جانب المشروع الصهيوغربي تجاه المجتمعات الشرقية، تتمثل في الإصرار على فكفكتها وتغييب وجوديتها على مستوى كل هويات الحركة الذاتية، واستدخال مادتها البشرية المجردة كلوجستية استعبادية لنظام اقتصادها الشبحي. مشروع بهذه الفداحة من النفي التام،لا يمكن للتصدي السياسي أو الناقص أن يكون له مؤدى إطلاقا سوى الإستسلام. إن عدم توفر الحزم المعلن مهما كانت نتائجه، سواء على مستوى الوعي القيادي أو الشعبي شرقيا وعربيا، ليس، بالتأكيد، هو الرد النوعي المكافيء، الذي سيلجم المشروع الدولي الصهيوغربي، على العكس، سيعطي ذلك فرصة مجانية له لمواصلة الفكفكة، مما سيرفع من مستوى إصراره على مشروعه المصيري المجنون. لذلك فإن سياق العبث السياسي كان يجب أن يخصص كله للتعبئة الشعبية واستنفار وعي المواجهة. إن الإستجابة الشعبية في ظروف الوعي الشعبي الشاحب لشعوب الشرق لن تتحول نحو المبادرة والإقدام الفعلي إلا خلال المواجهة الحاسمة. هذه طبيعة كل الشعوب حتى الغربية منها. فهاجس الشعوب الجمعي دائما هو الحياة وليس الموت، ولكن حينما تصبح التضحية هي الطريق الوحيدة المؤدية إلى الحياة، والإقتراح الوحيد أمام اقتراح الموت المؤكد، فمن المحتم أن تتبنى الطبيعة البشرية الإقتراح الأول. وحينما تنفق القيادات زمن التعبئة التي تكوّن هاجس هذه المعادلة المنطقية، على عبث السياسة والتفاوض فإن ذلك يعني خلق المعادلة النقيضة من التوقعات ويجعل الثمن المدفوع في المواجهة أكثر ارتفاعا بدون مبرر. لن ينتصر المشروع الغربي أبدا، لأن المداخلة الشعبية هي التي ستحسم المواجهة ولكن إعلاء الثمن المدفوع يجب ألا يخرج من الحساب.

في رأيي الذي لا أختلف معه، أن مواصفات المرحلة من حيث العنف الإرهابي الدموي والتدميري المتجاوز، الذي تقف وراءه الصهيوغربية وصهيونيات الأطراف التابعة هو الحلقة الأولى من الحرب العالمية المتدحرجة التي ستبلغ غايتها من الشمول والعنف خلال عقد من الزمن أو أكثر. وهي أيضا في رأيي حرب لا مبرر لها سوى قناعة القوة أن الفرصة قد أصبحت سانحة للصهيومبريالية لتشكيل عالمها اليوتوبي القائم على نهائية الهيمنة. ومن الطبيعي أن تكون هذه اليوتوبيا شكلا من تأسيس علاقة تبعية ثابتة مع الشرق، الذي سيكوّن قاعدة الهرم الخدماتية في نظام التراتب الهرمي الذي ستجلس على قمته الصهيومريكية والتي ستكون مهمتها احتجاز كل الثروة العالمية وإعادة توزيعها تراتبيا بنظام مدروس يضمن الإستقرار في كل مفاصل التراتب. لن يكون الشرقيون عبيدا لأحد سوى أنفسهم. سيكونون جزءا من جسد الإقتصاد الشبحي الذي يضم الجميع. وسوف يؤدون وظيفة ” الأطراف ” في هذا الجسد الواحد لأن الأطراف وجدت لهذا الهدف. سيكونون عبيدا بالفطرة الجديدة للحياة.

لكن يوتوبيا الإستعباد العالمي لن تتحقق. لأن الفقر والغني، والإستبداد والحرية، والشر والخير، ازواج جدلية لا تعيش في عوالم منفصلة كما يتمنى الغرب، الإقتصادي الأحمق، الذي يريد تبسيط الحياة وجعلها استبدادا فاضلا يقوم على مذاود اقتصادية ثابتة في الشرق، بعد تحويل البشر فيه إلى عجول قابلة للذبح عند الحاجة , وتحويل لحمها إلى شرائح شهية على مائدته. الحياة أعقد بكتير من عقلية الذئب المتمدن الذي يأكل لحم أطفال الشرق بالشوكة والسكين، ومن عقلية المستذئبات السوداوات اللواتي يصنفن الأطفال عنصريا، بالطريقة التي صنفتهم بها النازيات الشقراوات. والغرب ظاهرة جنوح بشري اسمها الصهيومريكية، ستفرض في النهاية على عالم التاريخ والإنسان والحضارة في الشرق أن يتصدى لها. سيولد الوعي الشرقي الجديد من ضغوط الشر الصهيوغربي على كُمونه الحضاري والإنساني المغيَّب، والذي بلغ ذروته الشرية في الصهيومريكية التي تجعل من استعباد الشرق إيجابية قصوى للوصول إلى استقرار مثالي لنظام العبودية.

ليخدع من شاء من الشرقيين والعرب نفسه. الغرب “قدرية ” سياقية تطورية لبنية عدوانية مطلقة على الشرق. هذه البنية من غير المحتمل موضوعيا أن تفرق بين القوة والهمجية لانغماس نشأتها وسياقها التطوري في ثقافة أصلانية منحطة تعتبر أن الهمجية هي استحقاق القوة ووظيفتها. وقد ترسخت علاقتها بالآخر على هذا الأساس خلال فترة تقحمها الإستعماري. والشرق هو آخر الغرب الجدلي بقطعية الظروف الجيوسياسية. كنزه الوجودي في الحاضر ونقيضه الإحتمالي للمستقبل. ولا مجال نظريا أوعمليا لعلاقة غير تناحرية بينهما. والغرب كان منتبها طيلة الوقت لهذه الحقيقة. وقد حان الوقت الإقتصادي الملزِم بتجريد الشرق من كل مؤهلاته البنيوية البناءة، وتحويله رسميا، إلى فضاء للهيمنة الصهيوغربية المطلقة، بكل وسائل العنف التي تملكها الوحشية المتمدنة. لقد أعلنت الهمجية الستذئبة حربها على الشرق، وعلى الشرق أن يرد بالمثل أو يرضى بالعبودية المحققة للغرب.

 

قناة الميادين

 

فضائية نجمت عن تزاحم الأضداد داخل قناة الجزيرة. وهي فضائية عالية المهنية، تعرف كيف تحمل مظلتها في العاصفة دون أن أن تصيبها قطرة واحدة من المطر. لديها بعض الإعلاميين الأفذاذ الذين يفرضون شفافيتهم الثقافية العالية على ما يقدمون بدون ترنح، ولديها شخصيات جوفاء تثير الشفقة، تغلبها شفافية التفخيخ، فتفقد رصانتها وتتهاوى كالثوب المخلوع. أما مخرجو الشارات والفواصل فيجيدون التلاعب بانتباه المتلقي أكثر من اللازم ويستنزفون قدرته على التمعن فيما سيقال. وتعتمد هذه الفضائية أكثر ما تعتمد في التنكيل على استثارة تداعيات الذاكرة الحزينة والتعيسة والبائسة. وهي تولي الثقافة الهجرية التفاتا خاصا يحافظ على الرابطة المدرسية المؤسسة بينها وبين المتلقي. تحاول أن تثير فيه الذكريات الإسلامية المجيدة وكأن الإسلام هو الهجرية، أو تحدثه عن امجاد ” الهجريين ” وكان الهجرية هي الإسلام. تمجد الأفغاني وعبده وهما اللذان كانا مستشرقين مجددين للوثة الهجرية في عصرنا. وتصل في هذا حد السخف باستخدام دعاة من الصف الهجري المعتدل يمجدون الفقه والفقهاء حتى يغلبهم الوجد الصوفي المفتعل. هؤلاء يؤدون بقصد أو بغير قصد مهمة المستشرقين في حفظ التخلف الهجري. وهذه مهمة من المهام الرئيسية لقناة الميادين كما يبدو. فهل قناة الميادين سوق إعلامية استثمارية تبيع وقتها الإعلامي لكل من يريد من الأطراف، أم أنها قناة ملتزمة مثل قناة الجزيرة تدفع لطاقمها وزبائنها بقدر ما يخدمون توجهها الوظيفي الذي يمول الجميع ؟ أنا أميل إلى أنها تجمع بين النهجين. لأنها قناة تستغل كل مواهبها بدون تحفظ بوصفها قناة ليبرالية لا تهتم إلا بالغاية.

أما الغاية التي هي غاية الغايات كلها لدى قناة الميادين فهي التطبيع. التطبيع مع إسرائيل ومع أمريكا ومع أوروبا ومع الهجريين على اختلاف برادعهم الخليجية. فداعش في نصوص الإيحاء مجرد مسلحين بدون هوية محددة، قد يكونون أرهابيين وقد لا يكونون، وإسرئيل مدانة سياسيا لا تلتزم بحقوق الفلسطينيين التي لا يلتزمون بها هم أنفسهم. وأعضاء الكنيست الناطقين بالعربية والعبرية هم أحد مصادر التنديد المعتمدة لديها ” بالتطرف الديني ” اليهودي و ” عنصريته “. وهؤلاء الأعضاء الإسرائيليون غير اليهود من مجهولي الهوية، يعتبرون في نظرها فلسطينيي الإلتزام، بوصفهم يطالبون بحقوق الفلسطينيين داخل الكنيست التي سنت كل قوانين إلغاء الوجود الفلسطيني. إن تسويق شرعية الإحتلال الصهيوني بواسطة التركيز على أخطائه السياسية والإجتماعية، وبواسطة تسويق المتعاقدين التاريخيين مع الغزوة الصهيونية لفلسطين من شيوعيين إسرائيليين وعملاء سلاليين، تعتبر في قناة الميادين الباب المؤدي إلى ” سلام الشجعان “، الذي يعني اعتراف الفلسطينيين بالمستوطنين اليهود كشعب أرض إسرائيل، مقابل اعتراف الدولة اليهودية بالفلسطينيين كمستوطنين في أرض إسرائيل بحقوق أقلية قومية. وقد تظن قناة المياين أنها رائدة حل القضية الفلسطينية في أرض إسرائيل، ولكن لسوء حظها كانت أول مبادرة على هذا السبيل من نصيب عرفات وأوري أفنيري انتهت بسقوط شعب وأرض وقضية، بالتطبيع المبكر. إن الإحتلال لا يلغي شعبا وارضا وقضية، الذي يلغيها هو التطبيع مع الإحتلال فقط. وقد سبقها الفلسطينيون إلى ذلك , والفضل في رفض التطبيع وقبول نتائجه يعود إلى إسرائيل التي تبقي على ” الإشكال العربي ” للقضية الفلسطينية لاستغلاله في خلق الإشكالات الإقليمية والتهويش المجاني بخطره عليها في بلدان المركز الدولي، وفي التشكيل الإقليمي المناصبي للشرق الأوسط الجديد. لذلك على فضائية الميادين أن تخفف من غلوائها الإوبامية، وتركز أكثر على مظلتها القومية المهترئة التي تتستر بها. فالتطبيع اليوم أصبح قضية دكاكينية بيد أوغاد التصدير والإستيراد من الأميين الثقافيين.

قناة الميادين فضائية شديدة التحليق في أفق المرحلة الحرة. لدرجة أنها تغيب أحيانا عن الشاشة وتظهر مكانها قناة الجزيرة. قد تكون النوايا مختلفة، ولكن النتيجة واحدة.