“الإعلان الرسمي” عن عمل سفارة العدو من منزل السفير الصهيوني بالقاهرة: السفارة ما رجعتش العمارة!

 

أحمد بلال

 

رأيي في “الإعلان الرسمي” عن عمل سفارة العدو من منزل السفير الصهيوني بالقاهرة: السفارة ما رجعتش العمارة!
1- في 9 سبتمبر 2011 تم تحرير سفارة العدو الصهيوني بالقاهرة، ومنذ ذلك التاريخ، لم تستطع إسرائيل إيجاد مقر بديل للسفارة ولم توفر لها مصر مقرًا، وطوال هذه الفترة قامت السفارة بعملها من داخل منزل السفير الإسرائيلي.
2- ما تم افتتاحه قبل يومين، ليس سفارة جديدة، وإنما إعلان بشكل رسمي عن إدارة عمل السفارة من منزل السفير، واعتباره “مقر مؤقت”، ما يشير إلى أن الأمر له أبعاد ورسائل أخرى.
3- الحضور من الجانب الإسرائيلي كان مكون من السفير، حاييم كورين، ومدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية، دوري جولد، وهو منصب تكنوقراط وليس منصب سياسي داخل الحكومة الإسرائيلية، ومن الجانب المصري، اقتصر الحضور على نائب رئيس إدارة المراسم بوزارة الخارجية، وليس حتى رئيس الإدارة، دون أي حضور سياسي أو دبلوماسي، ما يعكس مستوى “الترحيب” المصري بالخطوة.
أ‌- ما سبق إلى جانب التوقيت يشير إلى أن هناك رسالة إسرائيلية من وراء افتتاح “المقر المؤقت للسفارة” أو الإعلان رسميًا عن إدارة السفارة من منزل السفير الإسرائيلي، وفي تقديري أن هذه الرسالة موجهة للداخل الإسرائيلي في الأساس، لطمأنة الداخل الإسرائيلي أن العلاقات مع مصر جيدة ليس فقط على المستوى الأمني وإنما أيضًا على المستوى السياسي، للأسباب التالية:
1- الحديث الذي دار مؤخرًا عن سحب القوات الدولية المتعددة الجنسيات، التي تراقب تنفيذ كامب ديفيد، في سيناء، ومدى تأثير ذلك على التزام مصر ببنود المعاهدة، وخاصة الملحق الأمني.
2- التخوف الذي ساد أوساط سياسية واقتصادية في إسرائيل بسبب اكتشاف حقل الغاز، ومدى تأثيره على الاقتصاد الإسرائيلي، ودعوة مركز بحثي بجامعة أرييل تل أبيب إلى الاستفادة من هذا الحقل عن طريق عمل تعاون مع الجانب المصري.
3- التخوف على التجارة البحرية الإسرائيلية، التي تمثل 99% من تجارة تل أبيب، بسبب مشروع تنمية محور قناة السويس (الكامل)، ودعوة معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، حكومة تل أبيب، إلى ضرورة “التعامل بشكل صحيح” مع القاهرة، كي تستفيد من المشروع.
4- التخوف في الداخل الإسرائيلي من عدم عودة القوات المصرية التي دخلت سيناء، وخاصة في المنطقة ج، للوادي مرة أخرى، والتعامل معها كأمر واقع، بما يخالف الملحق الأمني لاتفاقية كامب ديفيد.
5- الحديث عن إقرار الجيش الإسرائيلي لخطة “ميلونيت”، والتي تقضي بإجلاء 20 ألف مستوطن إسرائيلي من الجبهة الشمالية في حال اندلاع مواجهات مع سوريا أو لبنان، وهي المرة الأولى في تاريخ إسرائيل التي تقر فيها إجراء كذلك، وهو ما يعد اعترافًا واضحًا، بقدرة حزب الله على تنفيذ تهديده باحتلال الجليل الأعلى شمال فلسطين المحتلة، وبالتالي فالرسالة هي طمأنة الداخل أن الجبهة الجنوبية (مصر) مستقرة والعلاقات مع مصر قوية على المستوى السياسي إلى جانب الأمني.
6- الاتفاق النووي بين إيران (التي تعتبرها إسرائيل العدو الأكبر) والدول الكبرى ومن بينها الولايات المتحدة (أكبر حليف لإسرائيل)، وإرسال رسالة للداخل الإسرائيلي أن تل أبيب تلجأ لعمل تحالفات إقليمية لمواجهة إيران التي أصبحت على “العتبة النووية” بحسب وصف تسيفي ليفني، حتى لو كانت هذه التحالفات مخالفة إلى حد ما للموقف الأمريكي، حرصًا على المصلحة الإسرائيلية، كما توجهت واشنطن إلى طهران حرصًا على المصلحة الأمريكية.