الفيس-بوك والأكاديمي بين المصداقية والتذيُلْ

عادل سمارة

بين أن يتحكم بنا الفيس-بوك فنصبح مجرد (فيس وجها له) وبين أن نستخدمه للوعي النقدي  تكمن مسافة وعي وجهد وجدية وإخلاص. هذا ما تتمناه هذه الأسئلة رغم حموضتها، و/او صعوبة بعض ما يرد فيها كما قالت لي صديقة قديمة بأنها قلما تفهم ما أقصد. وأعتقد انها تشاركني السبب بانها كسولة.

يحظى الأكاديمي، وهو فرع من المثقفين باحترام من الجمهور يتفاوت طبقاً لطيبة أو عمق  او نقدية هذا المواطن أو ذاك. ذلك أن المفترض في الأكاديمي أن يكون ممتلئا وعامل تطوير الوعي وخاصة الوعي النقدي  بما هو مدرب للطلبة.

شاهد هذا التقوُّل من جانبي ملاحظتان تتعلقان بنوعام تشومسكي الصهيوني اليهودي الأمريكي. انتبهوا هو يقول بأنه صهيوني على اساس الصهيونية الأولى أي الهرتسلية! يعني سلفي صهيوني.وهو يقول بأنه يهودي، ولست انا الذي يقول.

الأولى: أن تشومسكي يرفض دولة مشتركة بين الفلسطينيين واليهود ويرى ان هذا سيكون ظلما لليهود. طبعا معه حق في فائض العاطفة هذا لو  أن الوطن لليهود. أي انه مع ان ياخذ المستوطن الوطن ويطرد أهلها. وهنا لا يختلف تشومسكي عن بني موريس المؤرخ الجديد الذي يرى بانه طالما لا بد من إقامة دولة اليهود فإن طرد الفلسطينيين لا بد منه. وفي الوقت نفسه يطرح تشومسكي نفسه ك “اشتراكي تحرري”.Libertarian Socialism  على راي النسوية بربارا إيبستين.  طبعا هذه الإشتراكية التوليفية تتلائم تماما مع السلفية الصهيونية (الكيبوتصات، وأفكار بوروشف…الخ).

والثاني: أنه رغم كون تشومسكي واضح تماما في وصفه لنفسه وخاصة تجاه الشعب الفلسطيني، فإن أكاديميين في جامعة بير زيت يفتخرون بدعوته ودعوة أمثاله مثلا جوديث بتلر النسوية بشكل عال والتي تؤيد الكيان الصهيوني بدرجة عالية من اللف والدوران. وحين رفض الكيان السماح لتشومسكي بدخول “أرض إسرائيل” لأن الكيان يريد صهاينة من طراز نتنياهو، افتخر هؤلاء الأكاديميون أكثر والتقط لبنانيون الموقف ودعوا تشومسكي بتذلل وكأن الرجل كان يريد تهريب سلاح للمقاومة الفلسطينية كما فعل المطران إيلاريون كبوتشي.

لماذا هذا الذل؟ وهل يمكن لهؤلاء أن يكونوا محاضرين ذوي فائدة للطلبة أم أنهم مشروع خصاء الوعي والموقف؟ أليس هؤلاء جزءا من الطابور السادس الثقافي لكن ضررهم اشد لأنهم يُسرِّبون الخصاء تدريجيا على طلبة قد لا يتمكنوا من مقاومتهم وخاصة مع الافتقار إلى حركة طلابية.