من الاقتصاد السياسي لماكدونالد-دوغلاس إلى الاقتصاد السياسي لحرب الإنابة وكل عام ديروا بالكم/ن

عادل سمارة

كتب ذات مرة الصحفي المحافظ اليهودي الصهيوني الأمريكي ثوماس فريدمان”

… لم يكن لليد الخفية للسوق أن تعمل دون قبضة خفية. – ولا يمكن ل ماكدونالدز ان تزدهر بدون ماكونالدز –دوغلاس، مصممة طائرة أف 15 كما ان اليد الخفية التي تُبقي على العالم آمناً من أجل تكنولوجيات وادي السيلكون لا بد تستدعي جيش الولايات المتحدة، وقواتها الجوية، وأسطولها، وسفنها الحربية” (ثوماس ل فريدمان، بيان من اجل عالم مثبَّت بإحكام” نيو يورك تايمز مجازين، 28 آذار 1999 ص 65. مقتطف من مقالة ديفيد . ن. جبس، التدخلية الجديدة لواشنطن، :هيمنة الولايات المتحدة والتنافس ما بين الإمبرياليات، في مجلة مونثلي ريفيو عدد ايلول 2001 ص ص 33-34.

كان هذا عام 2001، وفي عام 2002 كتب نفس هذا الصحفي “مبادرة” سلام بين الحكام العرب والكيان الصهيوني الإشكنازي ومنحها للملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز الذي تبناها كما لو انه انتجها وكانت هي ما أُسميت” المبادرة العربية” التي مضمونها تصفية القضية الفلسطينية وبالطبع رفضها شارون.

ليس هذا سبب الاقتطاف التقني كما يرى السيد/ة القراء، ولكن السبب أن ما كتبه فريدمان كان تعبيرا عن لحظتين خطرتين في التاريخ:

• لحظة وصول القوة الأمريكية قمتها، قدرة أمريكا على تنفيذ أكثر من حرب في آن.

• ولحظة بلوغ العولمة الراسمالية قمتها بما هي حقبة صعدت سريعا وانحطت سريعا مقارنة مع مرحل تطور الراسمالية التي استطالت، اي:

• الراسمالية الاستعمارية التجارية

• الراسمالية الاستعمارية الصناعية

• الرأسمالية الاحتكارية الإمبريالية

ولكن بين عام 2000 وعام 2011 طرأت تغيرات عالمية هائلة متعلقة بسؤالنا حيث شنت امريكا حربا على أفغانستان والعراق وحتى على ليبيا. ولكن ترافق مع هذا عكس ما تفوَّل به فريدمان.

فقد صاحب العدوان ضعف اقتصادي خفي أحدثته المقاومة العراقية. تبخر (بل سُرق) المال الذي نهبته كل من مكدونالدز (اي التعبير عن الصناعات المدنية) بحماية مكدونالدز-دوغلاس (التعبير عن الصناعات العسكرية) وبالتالي انعكست العلاقة الخفية بينهما من موجبة إلى سالبة. لم تعد السوق تعمل كما يجب، وحصل الكساد الكبير الثاني 2008 ولذا ماكينة الحرب المباشرة والتدخلية غدت غير قادرة على العمل. أي بَرَكَت كما الجمل الهرم!!

يرى البعض أن هذا الكساد ليس اشد من كساد 1929. ربما، لكن نتائجه أخطر.

فكساد 1929 تم تجاوزه ومن ثم دخلت الإمبرياليات في حرب ضروس هي الحرب الكونية الثانية.

أما اليوم فالإمبريالية القائدة غير قادرة على دفع جيشها إلى حرب ضد بلد واحد مثلا سوريا.

لكن المتغير الأخطر في هذا السياق هو قدرة الإمبريالية على خلق حرب الإنابة. أي بدل أن تتقاتل الإمبرياليات مع بعضها وعلى نفقتها تدفع أدواتها لقتل شعوبهم. تماما كما فعل فريدمان حيث كتب للحكام العرب “مبادرة” مميتة للقضية العربية الأولى! وحرب الإنابة هي قيام أنظمة وقوى الدين السايسي بإفناء شعوب باكملها وخاصة الشعب العربي نيابة عن الإمبريالية.

والنتيجة تحقيق مصالح امريكا (وادي السليكون) والكيان الصهيوني.

والمصالح الأميركية هي التي تحدث عنها فريدمان تسويق منتجات أمريكا ونهب الوطن العربي، أما الكيان فيكسب الأمان ويصبح مندمجا خلال التطبيع اندماجا مهيمنا في الوطن العربي.

كل هذا دون تحريك امريكا قواتها. ولكن في الوقت نفسه تسويق منتجات ماكدونالد –دوجلاس لا سيما وأن منتجات دوجلاس تلاقي منافسة امبريالية وغير امبريالية قاسية.