المقاومة…المتكؤون…وحين تضيق خيارات الفاشيست

عادل سمارة

مفارقة حقيقية أن ينشغل كل من الفلسطينيين والعرب من جهة والعدو الصهيوني من جهة ثانية في تقييم ما يحصل في ألضفة الغربية: هل هي انتفاضة مكتملة، هل هي موجة غضب، هل هي انتفاضات موقعية وموضعية…الخ أم هي جزء من مسيرة طويلة هي الحياة مقاومة.

ينشغل أبطال الإعلام العربي في تحفيز الفلسطينيين على توسيع الانتفاضة وتواصلها. لكن هذا الإعلام لا يطلب من الشارع العربي الانتفاض على الأقل من أجل الأقصى خاصة وأن هذا الشارع قد جرى حقنه من انظمة وقوى الدين السياسي بالطائفية السنية التي تزعم أنها الأَولى بالأقصى! فلماذا تتكئون علينا لإخفاء عجزكم وتعجيزكم للشارع العربي كي يبقى مخمورا بخمرة الطائفية الرديئة؟

أما الإعلام الفلسطيني كما العربي فيبحث عن من يقوم بالواجب نيابة عن قياداته التي ترفل بالريع  كي يعفيها من الواجب بل كي يعفي القيادات السياسية والثقافية من الواجب.

كثير من القوى الفلسطينية تطالب الناس بالذهاب إلى الحواجز نقاط التماس مع جيش العدو المدجج بالسلاح والمتمركز في حماية مطلقة. هناك حيث يُقدم الشباب شهداء وجرحى دون إصابة اي جندي عدو بحجر. هناك يتم تفريغ الشحنة مما يريح القيادات فتحتفظ لنفسها بمراكزها. أليس الأحرى أن يوجه الشباب في كل منطقة إلى قرى الاشتباك مع المستوطنين للدفاع المشترك عن الأرض؟

حبذا ايها السيدات والسادة، الكوادر والقادة لو تتركوا الناس لعفويتهم، لا لشيء إلا لأن العدو واضح والدرس مفهوم بعد سبعين سنة من النضال المر.

ملخص الموقف فقط بكلمات:

·       شعبنا يرفض التعايش مع العدو والخضوع له رغم النووي، شعب يريد وطنه

·       وعدونا يعرف ذلك ولا يرى العلاقة سوى بالقتل.

كل ما هو خارج هذا مجرد تمويه وتشويه. لذا، دعوا الشعب يناضل كما يرى وكما يمكنه. لا تدفعوه ليخسر الانتفاضة الثالثة التي تدعون لها:

لقد جرى استغلال الانتفاضة الأولى بالوقوع في كارثة أوسلو

لقد جرى استثمار الانتفاضة الثانية بالتورط في المبادرة العربية الدنيئة تماما.

ما هو السيناريو الذي تعدونه للانتفاضة الثالثة؟

بصراحة، الانتفاضة لا تحرر الأرض المحتلة. الانتفاضة الحقيقية هي البقاء والصمود ضمن استراتيجية الحياة مقاومة:

·        عمليات نوعية بين حين وآخر،

·       رفض شامل للتطبيع بما فيه التنسيق الأمني

·       لجان حماية شعبية

·       تشكيل طوابير العمل الزراعي واستغلال الأرض

 لا أعتقد أن علينا الدخول اليوم في حرب جبهية مع العدو، بل في حرب موقعية هنا أو هناك. ليس المطلوب تقديم قرابين بلا فعل مؤذ للعدو. بل المطلوب عمليات نوعية تهز العدو ومؤيديه على صعيد عالمي وتؤكد بان القضية حية.

بهذا لا يتم وضع كل المجتمع في حصار من العدو ويتم إيذاء العدو بفقده مستوطنين وعساكر. ولا يتم استنزاف المجتمع في مصادمة مفتوحة شاملة مع عدو نووي.

وأخيراً، أنظروا إلى رئيس وزراء العدو، هل لاحظتم أنه كان في موقف مهزوز تماماً، لم يبق لديه سلاحا لم يستخدمه، مرتبك كما كان حينما غزا امريكا ضد الاتفاق النووي.

أمس قال نتنياهو: سوف نُسرِّع هدم بيوت المخربين!

منذ متى لم تسارعوا إلى هدم بيوت المقاتلين؟ منذ عام 1967 وأنتم تسرعون في هدم البيوت. بعد اية عملية نوعية بيوم او يومين تهدمون بيت المقاتل. فهل سيتم الهدم قبل العملية؟ أُعتقلتُ في 15 -12 1967 وهدم منزلي في 17-12-1967، أليس هذا ما يحصل اليوم؟

متى لم تكونوا متسرعين في هدم البيوت! أليس هذا دليل إفلاس؟ لم يبق في جعبتكم جديداً. لذا، يجب ان لا نوفر لكم مادة من سوء تخطيطنا. إن صورة النسوة وهن يصارعن الجندي الفاشي في قرية النبي صالح لتخليص الطفل افضل من تجمهر على حاجز ينتهي باستشهاد شاب.

لعل المطلوب أن لا يتسرع العرب الغارقون في الطائفية المريضة بالقول لنا، انتفضوا بالمطلق حتى لو لم يبق منكم أحدا. دعوا الناس تبدع نضالها بطريقتها سواء بانتفاضات موقعية أو شاملة، دعونا إلى أن تعترفوا بأنكم شركاء، إلى أن تمارسوا ذلك بدل إفناء بعضكم بعضا.