تعليق على مقابلة د. عادل سمارة في “فلسطين اليوم” عن خطاب ابو مازن

د. صبيح صبيح:

في مقابلته على تلفاز فلسطين اليوم أوضح د. عادل سمارة أن لإلغاء أوسلو حوامل. الحامل الاقتصادي لحل مشكلة سوق العمل البيروقراطي الذي مأسسته السلطة دون الحديث عن مقومات الصمود؛ حامل اجتماعي؛ حامل تنموي دون الحديث عن الحامل العسكري. إلغاء اوسلو، ليس شعارا (وما نيل المطالب بالتمني!)، بل استراتيجية تحتاج للتحضير تبدأ بوعي يلغي منظومة المفاهيم التي مأسسها أوسلو من تقسيم البلاد وتفتيت المجتمع، وخلق شرائح كبيرة من مرتزقة الريع، وتجريم حمل السلاح باسم الفلتان الأمني، وتكثيف المحاصصة الحزبية التي تقوم على دم البشر…

أسئلة تخيفني إجابتها: بماذا سيواجه الناس المستعمرين وهم يحاصرون المدن والمخيمات؟

وما هي نتائج الخوض في معركة لم نعّد لها؟

وكيف سنقودها ولم نعد نستطع شراء البندورة؟

مستعمرين مسلحين يأمر نتنياهو بتسليحهم من جديد بينما لم يبقى في البلد خرطوش للصيد؟

من الواضح أن هنالك مصلحة صهيونية في التصعيد، وطبعا لا عقلانية هنا أكثر من المقاومة والتصدي. ومما لا شك فيه أن لدى الشعب الفلسطيني قوافل من المخلصين الذين يقدمون أرواحهم رخيصة للوطن، وخير دليل شهيد اليوم الذي لم يتجاوز عمره عمر اوسلو. ولكن من “سيستثمر” وكيف سيتم “استثمار” هذا النضال، وفي ماذا؟ (أعتذر عن اللغة الاقتصادية)… القراءة التاريخية منذ عام 1936 وحتى اليوم غير مبشرة، السؤال لماذا؟

“المقاومة حياة”، سلوك دائم ويجب أن تقوم على طول النفس، والا سندفع أثمانا بشكل مكثف ترهقنا كما دفعناها سابقا من أجل ما نراه اليوم. معركتنا معركة تحرير وليست معركة تحسين شروط تفاوض. معركة تأخذ في الحسبان إعادة بناء البنية الفلسطينية وفق مشروع تحرري وليس مشروع سقفه التفاوض بنفس الأدوات، وبالتأكيد عدم اجترار المقولة “كبارهم في الجاهلية كبارهم في الإسلام”.

كي لا نكون لقمة سهلة: لا تغرروا بالشباب، ولنأخذ هذه “الهبة” باتجاهها الصحيح، من أجل بناء مجتمع مقاوم يمتلك شروط النصر وإيلام العدو، وليس الموت بالمجان كي يسجل حزب هنا نقاط على حزب هناك. معركة تفرز قادتها، قادة لم يعيشوا هزيمتنا المكررة….:

 4 اكتوبر 2015