أهم من النقد إلتقاط النقد

عادل سمارة

كتب الرفيق محمود فنون تعليقا على ما  كتبته عن الانتفاضة الجارية وخاصة مقالتي “الانتفاضة :استثمار الخلل في تقسيم العمل” وحصر الرفيق قرائته للمقالة في عنوانها،  فيبدو أنه اعتقد أنني وصلت هذا العنوان بعد ان كان هناك اجتماعا للجميع وتم الاتفاق على تقسيم العمل. إن كان تخيل ذلك، فهو مخطىء جدا ومتحمس جدا.

بداية شكرا على التفاعل، انت تجتهد وأنا أجتهد وغيرنا يجتهد. الإفادة للوطن والحكم للناس، ولتجارب التاريخ والزمن المقبل.

مقالتي تعني بوضوح أنه حينما يشتعل التناقض الرئيسي يجب استثناء/تجميد التناقضات الفرعية. وهذا جزء من تراث الماركسية-اللينينية وخاصة الماوية. لماذا اقول التناقض بين الانتفاضة والقيادات التي تصفها مخمجة، وهي اخطر هي فاسدة ويكفي انها تعترف بالكيان وتشارك في انتخابات تحت مظلته! بالنسبة لي هذا كاف للكفر بأية كفاءة لها.

أقول بالتناقض بين القيادات والانتفاضة، نعم لأنهما نقيضتين لبعضهما، ولذا، لا يفيد قطعا توجيه النقد للسلطة/القيادة لأنها خارج إطار الانتفاضة تماما، بل هي في طريق مضاد. ومن هنا كان عنوان تقسيم العمل ملغوما يا رفيق بمعنى أن لا جدوى من نقد هذه السلطة/القيادة، في كل مستوى ومنها التنسيق الأمني. هذه الأغنية السمجة التي يطالب بها البطل والعميل!!! ولا من يسمع.. ولو كان ذلك مجدياً، منذ عام 1968 لما وصلنا هذه المحطة. هناك أطنان المقالات والتصريحات والنقد وحتى الشتائم على قيادتي المنظمة والسلطة.لا غيرت هذه القيادة/ات موقفها ولا توقف “مُطربي النقد” عن العزف وبقوا في حضنها يرضعون من أموال مسمومة تحصلت عليها. إنه مرض الريع. كل هذه كتبتها منذ عقود ولم انساها يا رفيق ابدا.

نعم انت وطني وضمن الخط الوطني، وأنا كذلك لكنني قرفت الخمج والتخلف والمساومة باكراً. وكنت أحلم ببروز قوة مختلفة وحاولت ولم أتمكن، لكنني لست نادماً لأن كل ما يحصل يؤكد صحة خروجي، مع انني أؤمن بالحزبية أكثر من موقف المناضل او الفرد المنفرد، ولكن في مختلف القوى هناك قوى طاردة  لأي موقف جذري سواء في النظرية أو التطبيق طاردة بعنف وفي أحيان عدة بلا أخلاق، فهي مثابة طبقات حاكمة.

لذا كان قصدي من تقسيم العمل ان تمضي الانتفاضة لأنها انطلقت دون استشارة لا القيادة  السلطويةولا قيادات هذه الفصيلة أو تلك. لذا كتبت كما أذكر مرتين وقلت على إحدى الفضائيات نقدا لأحد قادة السلطة حين قال  بعد حرق اسرة الدوابشة : “لن نسمح بالانتقام”، وقلت من ينتقم لن يستشيرك.

وبصراحة أكثر، قصدت من تقسيم العمل إحراج القيادات كي لا تتآمر على الانتفاضة، بمعنى أن : “القاعد يجب أن لا يأمر المجااهد”  كما يُقال عربيا. إن هدفي هو ان تتوقف او تتلكأ القيادات عن تطويق الانتفاضة. بعبارة أخرى، قد تخدل! قد تُحرج.

وفي مقالات أخرى وهي في كنعان وعلى صفحتي في الفيس كتبت بأن الخيار للقيادة يصبح إما أن تنطوي او تحاول اللحاق بالانتفاضة. وهذا مرتكز اساسي في اطروحتى :”التنمية بالحماية الشعبية” بمعنى أن الاقتصاد الرسمي لا يوصل إلى تنمية، وبأن على التنمية بالحماية الشعبية أن تسير غير آبهة به ولا تابعة له، ولن يكون أمامه سوى اللحق أو الموت.  بخلاف آخرين من قيادات  اليسار حتى الآن يزعمون ان خطة السلطة الاقتصادية تؤكد-إذا تم تطبيقها جيدا_ أن التنمية تحت الاحتلال ممكنة! هل هذا يسار؟ ولكي تعرف أول حرف من اسمه (كما يقول السيد حسن نصر الله) إرجع إلى محاضرتي في جامعة بير زيت، وقد ارسلتها لك (استلاب التموُّل واغتراب التنمية).

في معرض الانتفاضة قلت بان السلطة إما أن تلحق الانتفاضة بالحماية الشعبية أو تنكفىء أكثر. قصدت ولا زلت لجم القيادات وليس التعويل عليها. لذا، اسمح لي اقل لك بأن نقدي هو دائم وهو أخطر من نقدك. لأنني لا أريد أي اشتباك مع السلطة في هذه اللحظة لأن هذا الاشتباك يعيق الانتفاضة. يكون نقدك صحيحا لو أنني قلت أو قصدت تسويد القيادة على الانتفاضة.

قد تقول وما يدريك بان القيادة لن تهاجم الانتفاضة؟ وهذا صحيح، وحينها لاحول ولا، ستدخل الانتفاضة ذلك الاشتباك.

لم أعتقد ولن أعتقد أن القيادات الحالية قادرة أو جريئة لتقود الانتفاضة. ولذا، رأيت ان تُترك القيادة الحالية لتصرخ في المحافل الدولية، والانتفاضة تفعل على الأرض. هذه القيادات لا تصلح لا لشعبنا ولا للمرحلة. بالنسبة لي هذا يا رفيق من زمااااااااااااااااااااااااااااااااان وصلت إليه ودفعت ثمنه. ولذا، تكون الانتفاضة منتجة إذا أفرزت قيادتها. وإن عجزت عن ذلك، فهي مشكلتها. هذا لا يقلل من عظمة بطولاتها، ولكن تلك العظمة لا تخفي، إن غابت القيادة، عجزا ما.

أنا أعتقد انأهم ما يبج البحث فيه:

أولاً: هل ستفرز الانتفاضة قيادتها؟

وثانياً: ما مآل الانتفاضة وكيف نساهم في امتادها.

لذا، كتبت وقلت على المنار، وساكتب المزيد، بان المفروض الجمع بين الشدة والامتداد. الشدة هي العمل المسلح النوعي دون فتح حالة جبهية شاملة مع العدو تنهك كل الناس. وذلك لسبب اساس لأننا وحدنا (في الأرض المحتلة)  لا نستطيع تحرير فلسطين. ولكن يجب ان نناضل. والامتداد بانخراط كل الناس في مناهضة التطبيع والمقاطعة وهذا دائم ومستمر. طبعا ناهيك عن النضالات الوسيطة كالاحتجاجات، وتشكيل لجان القرى وحتى إنشاء تعاونيات (جماعيات-بفتح او ضم الميم) للاستعادة التنمية بالحماية الشعبية. لأنه بهذه يمكن القول أن الانتفاضة لم تتوقف وبان الحياة مقاومة. هذا يا رفيق ما اقترح أن نفكر فيه.