الانتفاضة واستثمار الخلل بتقسيم العمل

عادل سمارة

لعل السؤال الذي يردده الجميع ولو بأشكال مختلفة، مثلاً:

  •  كيف سيتم استثمار الانتفاضة؟
  • ومن الذي سوف يستثمرها؟
  • وخاصة كيف سوف تستثمرها سلطة الحكم الذاتي، وفلول النجزة باسم مدنية المجتمع؟

ذلك لأن هناك تاريخا متواصلا من استثمار التضحيات بمكونَيْها (المشتد والممتد).  حتى الأعداء الغربيين يسألون الأسئلة نفسها وطبعاً لأغراضهم. هذا ما ركزت عليه معي فضائية فرانس 24 مساء يوم الثلاثاء.

لدينا في الساحة الفلسطينية والعربية مستويان من الخلل الخطير والشديد واللافت.

الخلل الرسمي الفلسطيني موجود ومتجسد في طبيعة السلطة وبنيتها وحدود دورها وتحديدا عدم قدرتها على تجاوز دورها المحدود والمرسوم.

وفي الساحة العربية الدولة القطرية التي هي في خدمة التجزئة وبقاء الكيان الصهيوني قبل أية خدمة أخرى.

ولدينا في الساحة الفلسطينية باكملها انتفاضة شعبية لم تأخذ الإذن من السلطة الفلسطينية ، ولن تأخذ، وهي لا تتوقع من هذه السلطة اي دور لصالح الانتفاضة مما يعني تجاوز المماحكة والمناكفة الداخلية اليوم على الأقل واستبدال ذلك  بتقسيم عمل يقوم على:

  • ان تستمر الانتفاضة في انطلاقتها دون أن تتدخل السلطة فيها، ليبقى للسلطة دور المستوى السياسي والدبلوماسي الدولي. ويشمل عدم التدخل هذا ايضا السلطة في قطاع غزة.
  • أن تتكون للانتفاضة قيادة سرية موحدة لا تأتمر بأمر القيادات السلطوية لا في الضفة ولا القطاع،وأن تتمتع برؤية دقيقة وحصيفة ومرنة مفادها:

o                                الحياة مقاومة

o                                ضرورة عمليات نوعية بين حين وآخر لا تصل إلى إرهاق الشعب ليبقى صامد، أي النضال المشتد

o                                 ضرورة العمل اليومي في مناهضة التطبيع وممارسة المقاطعة وهذا نضال وششغل شعبي شامل وممتد يتضمن تخطيطا متواصلا من قيادة المقاومة وتشغيلا للناس في مشروع وطني يومي وتاريخي وصولا إلى التحرير والعودة. بكلام آخر، تكون هذه القيادة دائمة لا تُحل، سواء حصلت مفاوضات أم لم تحصل، لأن دورها متعلق بمصير القضية، وخاصة ان تعمل على اساس الحياة مقاومة وهو أمر يشتمل على كافة اشكال النضال بالحماية الشعبية سياسا وثقافيا واقتصاديا وعسكريا…الخ. هي منفصلة عن السلطة الرسمية ، وهي تدع لهذه السلطة اللعب الدبلوماسي في المستويين العربي والدولي.

o                                ويتضمن هذا ضرورة رأب الصدع الداخلي لكي يكون إما إنهاء الانقسام أو على الأقل الهدنة الداخلية حافز إعادة الشارع العربي إلى فلسطين بدل تطفيشه بالانقسام والمماحكات والفساد وحتى مطالبة بعض مسؤولي السلطة بان لا يقوم الناس بالانتقام من العدو!

  • أن تبقى الانتفاضة في المحتل 1948 بمعزل عن السلطة الفلسطينية ايضا وأن تعمل حسب مقتضيات وضعها كجزء من الشعب الفلسطيني.
  • وأن تتواصل القيادة الموحدة مع الشعب الفلسطيني في الشتات ومع القوى القومية والاشتراكية العربية.
  • في لحظة التهالك الرسمي العربي أنظمة وجامعة الدول العربية، أن تتمسك قيادة الانتفاضة  اليوم، نعم اليوم بالقرار المقاوم المستقل عن الأنظمة الرسمية العربية التابعة، وليس كما تم استخدامه حتى ىورطنا في أوسلو.

بكلام آخر، أن تقوم الانتفاضة باستثمار وتوظيف الانقسام من خلال تجاوزها للقيادات المنقسمة، وتحييد صراعاتها، وان تعمل بشكل مستقل عنهما، دون  الدخول في اشتباك معهما.

وهذا يعني بالطبع تحويل خلل الانقسام إلى عملية ضبط السلطات وليس الشارع، وهذا ما نقصده بتوليد إيجابية من الخلل.

ويشمل هذا كذلك الأنظمة العربية التي لم تحرك ساكنا إزاء الانتفاضة، وهذا يذكرنا بالغزو الصهيوني ضد لبنان والمقاومة 1982.

يبقى أن نُشير إلى خطوة هامة أن الوحيد الذي أعلن موقفا مفتوحا لصالح الانتفاضة هو السيد حسن نصر الله.