الملياردير اليميني آدلسون وراء تمويل فكرة “المفتي ألهم المحرقة” التي صرح بها نتنياهو

 

واشنطن-سعيد عريقات

في الوقت الذي أثارت فيه تصريحات رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي عن أن مفتي القدس الحاج أمين الحسيني”هو الذي أقنع آدولف هتلر حرق اليهود” الكثير من الجدل والسخرية عبر العالم ولا تزال تداعياتها تتفاعل، كشفت  تقارير صحفية أن “الفكرة” بالأساس كتبت الربيع الماضي من قبل برفسور فلسفة من ولاية نيو هامبشاير الأميركية يعمل مركز أبحاث يميني يتخذ من القدس مقراً له ويموله الميلياردير اليهودي الأميركي -وصديق نتنياهو-شيلدون آدلسون.

وتتمحور فكرة البرفسور جوزيف سبوريل الذي يعلم الفلسفة في كلية صغيرة (2000 طالب) تدعى “سانت آنسلم كولج الذي كتبها لمركز بحثي في القدس يدعى “مركز القدس للشؤون العامة” ((JCPO تحت عنوان “الفلسطينيون العرب والهولوكوست (المحرقة)” نشرت في شهر آذار 2015 على أن الزعيم الألماني أثناء الحرب العالمية الثانية هتلر “لم يكن يرغب في قتل اليهود” ولكن المفتي الحاج أمين الحسيني أقنعه.

ويدعي سبوريل “حتى عام 1941 هتلر كان مكتفياً بطرد اليهود من ألمانيا والبلاد التي تحتلها ألمانيا، وأخذ أموال فدية منهم (اليهود) ولكن (هذا تغير) عندما أصر الحاج أمين الحسيني على أن يقوم هتلر والنازيين بوضع نهاية لذلك بحل المشكلة اليهودية مرة وإلى الأبد عبر قتل كل اليهود وهو الحل الذي عرف بالحل النهائي” وهو ما قاله نتنياهو أما مؤتمر “الكونغرس الصهيوني” في القدس الأسبوع الماضي.

ويدير “مركز القدس للشؤون العامة” ((JCPO صديق نتنياهو الحميم وسفير إسرائيل السابق في الأمم المتحدة دوري غولد الذي لعب دوراً مهماً في صياغة الفكرة بحسب المعلومات المكشوفة.

يشار إلى أن سبوريل اعتمد على عدد من الإدعاءات التاريخية بأقلام من مصادر يمينية مختلفة، كلها غير موثقة على الإطلاق، إلا أن إدعاءه هذا لا يذكر أي مرجعية تاريخية أو دليل موثق.

ويدعي سبوريل “فور انتهاء اجتماعه مع الحسيني، أمر هتلر راينهارد هايدرتش (نائب مدير إدارة بوهيميا ومروفيا آنذاك) أحد أهم قياديي الغستابو للتحضير لمؤتمر الحل النهائي خلال عشرة أيام والذي عرف فيما يعد ب”مؤتمر وانسي” والذي تأجل حتى شهر كانون الثاني 1942 بسبب هجوم اليابان على بير هاربر، الميناء الأميركي في هاواي، والذي زج الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية”.

يشار إلى أن مفتي القدس الحاج أمين الحسيني التق مع الزعيم النازي هتلر مرة واحدة يوم 28 تشرين الثاني 1942 حين كان مطارداً من حكومة الانتداب البريطاني في فلسطين لبحث الوضع الفلسطيني في سياق الحرب العالمية الثانية.

ويدعي سبوريل الذي يتمتع ب “العضوية الفذة” في “جمعية دراسة الشرق الأوسط وأفريقيا” المقربة من حزب الليكود وحركة الاستيطان الإسرائيلية ويكتب والكثير عن “خطر الإسلام الراديكالي”  ويفبرك الكثير عن “التاريخ الطويل لمعاداة السامية من قبل الفلسطينيين والعرب والمسلمين” كما يتحدث بشكل مستمر أمام “الصقور” والمجموعات اليمينية التبشيرية المسيحية المتطرفة التي تتحدث عن “حرب نهائية في الشرق الأوسط” وتشجع الحروب المستمرة في المنطقة كمقدمة لذلك. كما يعتمد على كتاب “النازية، والإسلاميين وصناعة الشرق الأوسط الحديث” الذي كتبه الصهيوني اليمين باري روبين من الصحيفة اليهودية الأميركية “الصحافة اليهودية” وجريدة “جروسيليم بوست” مع الكاتب ولفغانغ شوانيتز حيث يدعيان في كتابهما أن “المفتي عزز وأسرع وجعل ضروريا الحل النهائي (قتل اليهود) بين قوى المحور في الحرب العالمية الثانية.

وكثيراً ما يروج سبوريل أن “ليس هناك فرق بين النازيين وحماس والحركات الفلسطينية المختلفة كونهم يعودون في كرهم لليهود حتى إلى ما قبل النازية” دون الإشارة إلى أية أدلة.

ويعتبر شيدلون آدلسون الذي جمع مليارته من وراء كازينوهات القمار في لاس فيغاس الممول الأول لنتنياهو وللكثير من المرشحين الجمهوريين للانتخابات الرئاسية ويشجع باستمرار “الجهود التي تظهر أن العنف الفلسطيني ينبع من معاداتهم للسمية وليس بسبب الاحتلال”.

كذلك يعتبر الخبراء في واشنطن أن نتنياهو يهدف من وراء تصريحاته إلى تغيير الحوار الجاري عن “الإفراط الإسرائيلي في استخدام القوة وقتل الشباب الفلسطيني” إلى حديث جانبي ينزع الصفة الوطنية عن حق الفلسطينيين في النضال ضد الاحتلال وزجه (النضال الفلسطيني) في بوتقة غير وطنية.

:::::

“القدس”، رام الله المحتلة