ضرب مستغلي دم الشهداء بالوعي لا بالعصا

عادل سمارة

ساحة الأرض المحتلة معتكرة دائما، ولذا يتمكن دائما المسلحون بمهارة الاستغلال والاستثمار والسمسرة والمضاربة السياسي، يتمكنون من جمع المكاسب. ويكون الشهداء اول المستغًلين طبعا، وبعدهم تكون أسراب المستغًلين تترى.

كتبت أمس كي لا تضيع الانتفاضة والقضية، ولدي بعض الملاحظات الآن:

أولاً: لن أذكر أسماء على غير عادتي، مع انني في هذا الموقف أدرك كما في الماضي وأكثر أن ذكر اسماء التجار/السماسرة /المضاربون هام سواء من مستوى باحث/ة صغير/ة يت/تتلوى في مركز عزمي بشارة وصولا إلى حيتان قبض المال المسموم،  مال الأنجزة.

ثانياً:لقد صدر بيان استثماري عن من اسموا انفسهم المجتمع المدني قبل اسبوعين ولم نعرف بعد من هم، وفيه تجاهلوا القوى ودورها وتاريخها، وذلك بقصد خلق قيادة بديلة بلا تراث نضال قطعا، بل بعروش مالية!

ثالثاً: لقد تورطت معظم الفضائيات المقاومة في إبراز الشطار/التجار/أهل الأنجزة الذين يستغلون الانتفاضة مع انهم اهملوا المنتفضين. ما اقصده هو: لماذا لا تكون مقابلات مسهبة جدا مع الشباب والفتيات بدل أن تكون مع من يقفون في الصف الأول للصور وعند الحواجز يقفون أمام الكاميرات ويعودوا للخلف! بعض هذه “القيادات” يدفع رواتب شهرية لمراسلي الفضائيات كي يعملوا معه مقابلات دوماً. أفهم في التحليل السياسي والاستراتيجي بين حين وآخر مقابلة القادرين أما مقابلة السماسرة فهي؟؟؟؟؟

رابعاً: قلت أمس على فضائية فلسطين اليوم على الإعلام أن يعرف تاريخ من يقابله. ولم أقصد د. مخيمر في غزة، ابدا، وإنما قصدت تماما من يستثمرون الانتفاضة وكأنهم خلقوها. وتاريخهم كمليونيرات من الأموال المسمومة للمنظمات غير الحكومية (النجزة). كيف يمكن لمن يتمول بالملايين من الغرب ان يكون في صف الشعب! إن وجود وقت فائض لدى الفضائيات لا يجب ان يورطها في تلميع السماسرة لأنهم يريدون قيادة شعبنا كسماسرة.

خامساً: إذا كان ضرب هذا أو ذاك من أي طرف وطني فهذا خطأ. والصحيح محاسبة جيبه لا جلده. من اين لك هذه الملايين في مؤسسة كذا وكذا؟ لماذا يعطيك الغربيون هذا المال؟ ماذا يدور في الجلسات بينك وبينهم؟ ماذا تقدم مقابل ذلك.

سادساً: قبل اكثر من عشر سنوات في ندوة عن التمويل في قاعة الكنيسة الإنجيلية برام الله تحدث فيها السيد ياسر عبد ربه و د. مصطفى برغوثي. سألتهما: استاذ ياسر السلطة تمارس الفساد وأموالها معروفة مصادرها، فهل توقفوا ذلك، وسألت الآخر: د. برغوثي، انت تجلس على أموال طائلة وتتهم السلطة بالفساد العلني، ما هي مصادر أموالك؟، ولماذا تأتي إليك. لم يجب كليهما. (تجدون هذا في كتابي: مثقفون في خدمة الآخر:بيان أل 55 نموذجا) منشورات مركز المشرق/العامل للدراسات الثقافية والتنموية-رام الله 2003.(بالعربية)

سابعاً:السلطة الفلسطينية ليست مؤهلة لقيادة الانتفاضة. ولذا اقترحت ان تكفينا شرها بأن لا تدفن الانتفاضة وأن نذهب جميعا إلى تقسيم عمل،  وكذلك مختلف القيادات التي شاخت. لكن نضال القوى لم يمت. ولكن، إذا كانت أوسلو نقيض الانتفاضة، أليس من يرشح نفسه لرئاسة السلطة ولمجلسها المسمى تشريعي ، ومن يدخل القدس دون هوية القدس، ومن يلتقييه الأمريكان في القدس قبل ان يلتقوا رئيس السلطةهو كذلك نقيض الانتفاضة. لذا ياحاملي العصي، إحملوا الوعي وواجهوهم به!

ثامنا: إن أموال الأنجزة مخصصة لتخريج قيادات طابور خامس في السياسة وطابور سادس في الثقافة.  لذا قلت امس على فضائية فلسطين اليوم بتوزيع أموال هؤلاء على الشعب وخاصة على أسر الشهداء والجرحى والمعتقلين. هنا يحق لي الترحم على الشهيد صدام حسين الذي كان يقتطع من اموال العراق لأسر الشهداء الفلسطينيين. يحبه البعض ويكرهه البعض هذا شأنهم. انظروا إلى تقديس حزب الله لأسر الشهداء.