ملاحظات على الحراك الغربي من أجل التهدئة

محمود فنون

بالنضال المتواصل فقط نفشل سياسة  حراك الأعداء والمتواطئين معهم

وعنوان النضال الواضح والعام هو التحرير

ولا يمنع هذا من عناوين مطلبية وعناوين احتجاجية مثل ضد انتهاكات الأقصى  والإفراج عن المعتقلن وفتح الطرق مثلا

أولا : التهدئة : إن العنوان المشترك لكل هذه التحركات هو التهدئة . والمقصود بالتهدئة حصريا : ” أن يتوقف النضال الفلسطيني وتتوقف كل أشكال المقاومة الفلسطينية لإعادة الهدوء للشارع الإسرائيلي والجيش الإسرائيلي  وأن تنفذ إسرائيل سياستها بهدوء” هذا ما حرص عليه كل الناشطين من بان كي مون إلى كيري إلى الملك عبد الله إلى نتنياهو وكل من لف لفهم .

الشعب الفلسطيني يناضل من أجل قضيته وليس من أجل التهدئة

ثانيا: الهدف: كما قال بان كي مون فإن التهدئة ضرورية لاستعادة الثقة المتبادلة ووقف العنف وخلق مناخ مناسب للعودة للمفاوضات.

هدف الشعب الفلسطيني : التحرر والإنعتاق من ربقة الإحتلال الصهيوني لفلسطين وطرد الصهيونية من فلسطين ؟

ثالثا : المباحثات : لا بد من تسجيل ملاحظات :

1 – إن خطة نتنياهو بالنسبة لتغيير الوضع القائم في الأقصى معروفة ومطروحة على الملك  عبد الله  مقدما ويتفهمها ،ويعرفها كيري سابقا إذن جرت المباحثات عليها سابقا!!

2- لا بد ان تكون حازت على درجة من التفهم والقبول من قبل الدول الإسلامية مثل تركيا ودول الخليج  وخاصة السعودية وقطر وذلك قبل ان يبدأ نتنياهو وحكومته بتنفيذها.

3- في الأصول البروتوكولية ،لا يستطيع الملك ولا عباس ولا نتنياهو طرح أمور  مع كيري غير ممهد لها وغير متفق على طرحها

وما نسمعه من وسائل الإعلام عن قوة طرح هذا  وذاك من الحكام العرب أمام المسئولين الغربيين هي مجرد كذب .

إن ما يدور في الاجتماعات يختلف عن ما تنشره وسائل النشر العربية

وفي الاجتماعات  يلجأ المسئولون من الدول الاستعمارية إلى لغة التهديد والترغيب وإصدار الأوامر

كما يرفضون معارضة السياسات الرسمية  لبلادهم .

رابعا : النتائج : قد يصرح بالنتائج بلغة تحمل درجة من الإبهام والتورية ولكن محاضر الإجتماعات تحمل الصراحة والوضوح

وقد تصاغ بحيث تعطي هامشا للمخذول وكأنه حقق أهدافه

فنحن نسمع ان نتنياهوا وافق على طلب الملك عبدالله بوضع كاميرات مراقبة فيفرك الناس ايديهم ابتهاجا بهذا الإنجاز . بينما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين  نتنياهو”  إن وضع كاميرات مراقبة في المسجد الأقصى يصب بمصلحة إسرائيل مؤكدا انه سيستخدمها لمنع الإستفزازات مسبقا ” وهذا أقرب إلى الدقة .

 خامسا : ما معنى المحافظة على الوضع السابق؟

الوضع السابق منذ عام 1967 وحتى الفترة الأخيرة ، كانت منطقة الحرم كلها لاستعمال المسلمين فقط ليلا ونهارا .

ولكن نتنياهو صرح” بأن  حكومته ستسمح للمسلمين بالصلاة ولغير المسلمين بالزيارة ” وهذا تصريح له مغزاه

ووزير الخارجية الأردني ناصر جودة قال إن التصريحات التي أدلى بها نتنياهو أمس بشأن “الالتزام بالحفاظ على الوضع القائم (في المسجد الأقصى) مرحب بها”

 هنا ، إن حكومة إسرائيل هي التي سوف تسمح للمسلمين بالصلاة بعد أن كان دخولهم وخروجهم شانهم لوحدهم ( بمعزل عن المعيقات والمضايقات ) وهذا تغيير جوهري على وضع الحرم وملحقاته .

إن السلطات الإسرائيلية قد أمسكت بيدها إذن برنامج الدخول للأقصى  والخروج وبصورة رسمية ومتفق عليها مع النظام العربي الرسمي  مع بقاء الأبهة والبرستيج للملك عبد الله وحكومته.

وكان كيري قد   حصل على موافقة الملك عبد الله على البرنامج  وكلف نتنياهو بالتصريح في نفس اليوم .

ما دور عباس : لم يكن له دور فيما اتفق عليه وكان عليه أن يتلقى النتيجة  وكلف بدور التهدئة  ووقف الإنتفاضة . حتى انه لم يلتق الملك عبد الله في الأردن .

ملاحظة إضافية هامة :

اللغة المتبادلة بين الأطراف حول الأقصى ليست واحدة

فنتنياهو يسمي البقعة الجغرافية – جبل الهيكل  ولا يتورع ان يتداول مؤيدو اسرائيل هذه التسمية  في المناسبات الرسمية.

 النتيجة :

وأضاف كيري” أن نتنياهو سيلتزم سياسة تتيح للمسلمين الصلاة في الحرم القدسي، ولغير المسلمين بالزيارة فقط، مؤكدا أن إسرائيل لا تنوي تفسيم

 الحرم القدسي.”

ولكن الحقيقة أن هذا التصريح يعني الموافقة على التقسيم على شكل من اشكال التقسيم وربما هو التقسيم الزماني في المرحلة الحالية .

إن شعب فلسطين لا يثق بالحكام العرب ولا يثق بالسياسة الأمريكية  ويعلم ان السياسة المريكية معادية لفلسطين من ألفها إلى يائها

وليس امام الشعب سوى الكفاح والمحافظة على استمرار جذوة الكفاح.