الحكيم عاش ثوريا وقضى ثوريا

محمود فنون

لم يفرط الحكيم بفلسطين

ولم يستسلم لمنطق الغالبين ، ولم يدافع عن الصهيونية، ولم يشعر بالهزيمة.

ظل متمسكا بالمنطق الثوري والحقوق الوطنية حتى النهاية وورثه للملايين.

كثير من الجاهلين بجورج حبش ومن المستعدين للتواطؤ السياسي ،  وممن استدخلوا منطق المغلوب في وعيهم وثقافتهم ،تظاهروا زورا بالإستناد  على أقواله حينما قدم إجابات عن المستقبل عام 1970 حيث سألوه : ماذا عن اليهود الذين قد يبقون في فلسطين بعد تحريرها ؟

فقال إننا سنقيم دولة ديمقراطية علمانية … الخ

كان جوابه حول الدولة الديمقراطية العلمانية محددا بمسألتين واضحتين :

الأولى : أن التفكير بها سيكون بعد التحرير وأنها تصور الحكيم لمستقبل فلسطين المحررة تماما من الصهيونية ، وبدقة أكبر : بعد الإنتصار الفلسطيني وهزيمة الصهيونية .

إن هذا التبيان واضح في سياق المقابلة التي أجريت معه والتي دونتها أدبيات الجبهة بوضوح.

والثانية : أن الحديث عن اليهود المتبقين. والمقصود من أراد أن لا يرحل وهذا تصور واضح عن قلة  قليلة .آخذين بعين الإعتبار أن عدد اليهود في فلسطين عام 1970 كان أقل من ثلاثة ملايين نسمة.

وبالتالي لم يكن طرحه سندا للمافعين عن بقاء المستوطنات ودعاة التعايش .

وفي عام 1998م قدم شرحا مفصلا ودقيقا لرأيه في هذه المسألة حيث بين في البداية طبيعة  اليهود في فلسطين : “أنا من الناس القائلين ان جميع المدنيين (الاسرائلين) مستوطنون ، ولا مجال للتعايش ، ولا مجال لسلم حقيقي معهم ، إنا لا أتصور انه في فترة من الفترات ، سيكون هناك سلام حقيقي لماذا ؟ لان تصوري يقوم على رؤية لطبيعة الغزوة الصهيونية وأهدافها ، والتي لا يمكن لامتنا او لشعبنا ان يستسلما امامها ، وان مرت فترات هدوء قد تقصر او تطول.. ” (منشورات مؤسسة الدراسات الفلسطينية  1998م)

هكذا يرى المهاجرين اليهود إلى فلسطين بأنهم : غزاة .ويؤكد ذلك بناء على خبرته ومرور زمن طويل حتى عام 1998 أي بعد خمسين سنة من إقامة دولة إسرائيل واتضاح الصورة بشكل لا يقبل الجدل.

ويستمر الحكيم في إيضاح موقفه بالرد على الذين  يطرحون دولة ثنائية القومية أو الدولة الديمقراطية فيقول :

“الناس المنادون بثاتية القومية او الدولة الديمقراطية لا يعرفون حقيقة المشروع الصهيوني واهدافه ، انه صراع حياة او موت ، لا اريد دولة فلسطينية في هذه المرحلة ، لانني اريد دولة فلسطين كلها” المرجع اعلاه
هناك من يدلسون باسمه ويتخذون المواقف المتواطئة مع الصهيونية استنادا اليه زورا . لقد عاش واضحا في موقفه ومات واضحا في موقفه وكان فعلا حكيم الثورة وحكيم الشعب الفلسطيني عاش ومات وهو يرفع صوته : فلسطين كلها لنا وعلينا تحريرها