حين يصبح الإسلام وإيران غطاء

عادل سمارة

بقدر ما يشعر المرء بالأسى على الجهلة الذين يرون الملك ملكا والأمير أميرا والرئيس رئيسا…الخ، وبنفس القدر  يشعر المرء بخطورة هؤلاء على الوطن وانفسهم والتاريخ،. ولكن بقدر أكثر يكون خطر ذلك الجيش الطويل من الطابور السادس الثقافي الذي يدافع عن أنظمة تصطف  إلى جانب العدو ضد اوطانها. أشخاص فاقدي الحد الأدنى من كرامة الإنسان واحترام عقله قبل عدم احترام عقل الآخرين.

هؤلاء هم المثقفون العضويون للعمالة. والعمالة ليست طبقة ولكنها مزيجا من نخب تخدم الأنظمة الحاكمة والغرب بأجمعه ضد كل الوطن  الوطن العربي مما يعطيها وزن وعدد طبقة غير صغيرة.

في السنوات الأخيرة ركز هؤلاء تحريضهم ضد إيران بزعم انها تستخدم فلسطين لتعبر إلى المشرق العربي. وتنشر المذهب الشيعي.

 والتركيز على المسألة المذهبية والدينية وقراءة اي مكان في العالم على هذه الأرضية يعيد للذهن بأن هذا ما اسست له الإمبريالية بدءا من بريطانيا وفرنسا بهدف ضرب التيارات القومية والطبقية.

ولكن، إذا كانت إيران تبذل كل هذا الجهد في سبيل توسيع نطاقها المذهبي، فهي على الأقل مخلصة لمذهبها ومن ثم للدين نفسه.

وهنا يتم توجيه السؤال للبسطاء والجهلة وليس لمحترفي الثرثرة على الفضائيات بمعنى:

هل حكام السعودية مخلصون للمذهب وللدين بينما، فقط في اليومين الماضيين راينا منهم ما يُحرج العرق العربي لقرون:

“أمير” سعودي يهرب 2 طن مخدرات في طائرة، واليوم “أمير” آخر يتعهد بمحاربة الانتفاضة الفلسطينيية دفاعا عن “الأمة”اليهودية هو الوليد بن طلال الذي يمول عشرات محطات التخريب العقلي العربي ويتقدم المليارات من الدولارات للإعلامي اليهودي الصهيوني روبرت ميردوخ باسم الشراكة التجارية!

دعونا نقول أن المهرب، هو مدمن بالمعنيين الكحولي والمالي، أما رجل الأعمال، فيبدو أنه يجهل ما معنى كلمة أمة. ليس لأن الكيان الصهيوني لا يشكل أمة وحسب، بل لأن من يعرف ويعترف بأن هناك أمماً، عليه ان لا يخون أمته لصالح امة أخرى.

هؤلاء الحكام ومن يقدم لهم تحليلات وأطروحات وتنظيرات تؤهلهم للتقدم إلى حضن الغرب العدو، يتهربون دائما من الحديث عن إيران كأمة أو كقومية بل كمذهب. لأنهم إذا تحدثوا عن الأمة والقومية الفارسية، سوف يكونوا مطالبين بالالتزام  والدفاع عن الأمة العربية التي انتقلوا من التآمر عليها حينما كانت في نهوض، ومحاربنها اليوم إلى حد المذبحة.

من قبيل التكرار القول بأن هؤلاء يحكمون جزءا من الشعب العربي بأشد وحشية ممكنة إلى درجة أن لا أحد يتحرك او يتفوه بكلمة فتبدو ممالكهم مستقرة استفرار المقابر.ولكن مثقفي الطابور السادس الثقافي والإعلامي الذين يصرخون ضد إيران وسوريا والمقاومة يعرفون تماما بأنهم يكذبون.

  إن هذه الجاهزية للتغول في دم الأمة العربية لا تجد لها نظيرا في التاريخ. وعليه، فالمعركة كما يبدو مع هؤلاء قبل الحكام المعينين، قبل الصهيونية وقبل الإمبريالية.