الوضع الراهن في المنطقة

“بين بناء مركز قوة، أو البقاء خاصرة رخوة”

المبادرة الوطنية الأردنية

7/11/2015

توصيف الواقع: صراعات محتدمة في المنطقة على مستويين صراع عنفي مسلح ، سوريا العراق اليمن ليبيا مصر الصومال ، وصراع ناعم، الجزائر تونس الأردن لبنان، وصراع من مستوى آخر جماهيري البحرين وهبات فلسطين.

أن طرح الأسئلة حول الحدث أو الموضوع والإجابة عليها يقود بالضرورة إلى الانتقال من مستوى التوصيف إلى مستوى التشخيص، لماذا؟

لأن التوصيف يتعلق في الحالة الظاهرة للعيان من الموضوع أو الحدث، بينما التشخيص يتعلق بالحالة الكامنة في الموضوع أو الحدث، أو بمعنى آخر في العلة والسبب.

 لماذا تموج المنطقة بهذه الأشكال من الصراعات؟ من هي أطراف الصراع ؟ وعلى ماذا يدور الصراع ؟

من هي قوى الصراع في المنطقة، وفي الإقليم، وفي العالم؟

وهل يمكن فصل الصراعات المحلية والإقليمية والدولية عن بعضها البعض؟

هل الصراع بين محورين وحسب: الولايات المتحدة الأمريكية ومعها الدول الغربية التابعة ودول الإقليم التابعة ودول التبعية العربية، من طرف، مقابل حركة التحرر الوطني العربية ومن ضمنها حزب الله وأنصار الله، ودول الاستقلال الوطني سوريا وإيران ودول التحرر العالمي ومحور البريكس.

هل من قوى خفية غير مرئية في هذا الصراع، وهل يمكن تميزها بأنها القوة المقررة وصاحبة المصلحة الحقيقية في هذا الصراع وفي إدارته وفي نتائجه ؟

هل يمكن القول بأن القوى الخفية تلك هي الشركات العملاقة متعدية القوميات ؟.

هل الصراع الدائر في منطقتنا عسكري وحسب؟  أم يشمل السياسي والاقتصادي والثقافي مجتمعة.

على ماذا يدور الصراع؟

كانت وما زالت الصراعات بين الدول والقبائل والجماعات، بكافة أشكالها وعبر كل العصور، تدور بهدف أما الهيمنة على الثروات الطبيعية والمقدرات الوطنية، أو الموقع الجيوسياسي للمنطقة المستهدفة، أو السيطرة على الحالة الحضارية السائدة، أم جميع هذه العناصر معاً، فهل اختلف الحال اليوم؟.

هل قوى الصراع كتل متجانسة مصمتة موحدة المصالح والأهداف والاجتهادات، أم كتل متباينة ولكنها مؤتلفة، فهل يمكن تفتيت إتلافها؟ وكيف يحصل التفتيت ؟.

عود على بدء
تمتلك منطقتنا الثروات الطبيعية الهائلة، وتمتلك الحضارة الضاربة في عمق التاريخ، وتمتلك الموقع الجيوسياسي المميز، أليس هذه هي ذاتها العناصر المولدة للصراع بين قوى الهيمنة وقوى التحرر،  الهيمنة مقابل التحرر، بناء القوة الوطنية المركزية ؟

ففي الوقت ذاته التي تشكل هذه العناصر مجتمعة قاعدة لبناء القوة الوطنية المركزية المقررة، تشكل حالة معاكسة أيضاً، أي تصبح نقطة ضعف، خاصرة رخوة تستجلب قوى الهيمنة، وبما أن منطقتنا عاشت هاتين الحالتين، يصبح من البديهي أن نستنبط أسباب القوة وشروطها في الحالة الأولى ” مركز مقرر” وفي الحالة الثانية ” خاصرة رخوة ”  أسباب وشروط.

إن وضع قوى الصراع بمستوياتها الثلاث، المحلية والإقليمية والدولية، تحت مجهر البحث العلمي لناحية عناصر القوة العسكرية والاقتصادية والاجتماعية، وعناصر الضعف الكامنة في واقع كل طرف وفي كل كتلة وفي كل محور، تمكن من الوصول إلى فهم موضوعي واقعي علمي لصيرورة هذا الصراع، وشروط انتصار طرف على الطرف الآخر.

لا بد من التأكيد على وقوع عدوان، بأشكال متعددة، على المنطقة من قبل  المركز الرأسمالي العالمي وأدواته وأتباعه، حرض بالمقابل قوى الدفاع بمستويات متعددة واستعدادات متفاوتة.

محور العدوان، بقيادة المركز الرأسمالي العالمي وكافة أدواته وإتباعه في الدوائر الثلاث المحلية والإقليمية والدولية، مقابل محور الدفاع ، دول الاستقلال الوطني وقوى المقاومة ودول البريكس.

ما هي المعطيات القائمة في الواقع لدى كل محور؟

  • المركز الرأسمالي العالمي مأزوم اقتصاديا واجتماعيا وعسكريا بالرغم من ظاهر القوة، يعاني من أزمة بنيوية نتيجة محاولة الطغمة المالية العالمية المقررة في المركز الرأسمالي،  من إرغام التاريخ على السير بما يعاكس حركته الواقعية، حيث فرضت الطغمة المالية على المنظومة الرأسمالية من التحول من نمط الإنتاج إلى المضاربة، مما فجر أزمة ما اصطلح على تسميته ” بأزمة الرهن العقاري” عام 2008 والتي لم يتعافى منها ولن يتعافى منها هذا المركز، وتعاني قوى التبعية العربية من أزمة بنيوية معاكسة لطبيعة المرحلة وطبيعة المنظومة الرأسمالية التي تتبعها.
  • دول البريكس لم تتطور بعد لتصبح كتلة حاملة لمشروع ذاتي خاص بها، وأطرافها تعاني من أزمات متفاوتة.
  • دول الاستقلال الوطني تعاني من أزمة داخلية تفجرت نتيجة التحريض الخارجي، بعضها انهار ليبيا والعراق، وبعضها صمد، سوريا وإيران، ودخلت اليمن حالة النهوض.
  • حزب الله وحدة ينمو ويتطور خارج نطاق الأزمة.

نقف أمام عدوان مأزوم ودفاع مأزوم أيضاً، فهل يعقل أن كل هذه الأطراف تحارب مجاميع الإرهاب ألتي لا تمتلك ولا يمكن مقارنة قوتها بقوة خصومها، فما السر في ذلك؟ أنه أزمة قوى الصراع.

الخروج من هذه الأزمة يتطلب بناء حركة التحرر الوطني العربي على صعيد المنطقة،

وتحول دول البريكس إلى كتلة تملك مشروع ذاتي وتدرك مهمتها التاريخية في هذه اللحظة، على الصعيد العالمي.

مقتل محور الدفاع هو وهم تحسين شروط الحل وغياب مشروع الحسم النهائي، لسبب بسيط لأن المعركة القائمة في الواقع تحتوي كل شروط التناقض التناحري.

” كلكم للوطن والوطن لكم “