الاجتثاثيون: بريمر، إميل حبيبي، بشارة هيثم مناع

عادل سمارة

أوحى البنتاغون وجيش “الدفاع الإسرائيلي” إلى هيثم مناع بتبني شعار اجتثاث عقيدة الجيش العربي السوري واستبدالها ليصبح جيشا “وطنيا”!. وهذا تكرار للمخطط الأمريكي على يد بريمر بدءاً بالشعار الخبيث في العراق “اجتثاث البعث” والذي كان اجتثاث البعث والجيش والنهاية اجتثاث الوطن واستلام سلطة مريضة وطنياً ولَّد مرضها مريضا طائفيا يباري وبائها ويزيد.

هذا يعني أن المطلوب من  مناع هو القضاء على حماة الديار. وإلا ما معنى تغيير عقيدة الجيش العقائدي الذي يقاتل منذ خمس سنوات لحماية الديار؟ ما هي العقيدة الوطنية لجيش سوى حماية الوطن.

حديث مناع هذا تعالي من شخص رقيع وضيع واحتقار لكل الدماء التي بذلها الجيش العربي السوري، وتصوير الجيش وكأنه مجرد أداة أو ماكينة يتم تحويلها من شرف النضال إلى دناءة الخيانة.

مناع يريد في سوريا جيوشا طائفية لا ترقى إلى مستوى مجموعات شُرطية لا علاقة لها  بالوطن فما بالك بابعد من القطر الواحد لأن ما يؤذي الكيان هو قومية الجيش العربي السوري. ترى هل همس كمال اللبواني هذا في اذن مناع الصغير والشفاف والناعم .

لا يريد الكيان الصهيوني أكثر من إنهاء الدور الوطني والقومي للجيش السوري.

أنا لا أعرف هذا “الصبي بلا لباس- استعير هنا تعبير لينين عن أحد المعارضين حيث وصفه وهو يتحدث بالقول: أنظروا إلى هذا الصبي بلا لباس”. ولكن ما قرأته عنه وخاصة حين سمعته على قناة المنار يفتخر بحجيجه هو والمعارضةالسورية المثقفة والسياسية إلى الدوحة للاستماع لتعليمات عزمي بشارة، لم يخالطني شك بعدها أن هذه المعارضة ليست وطنية.

فليس الموقف من الكيان الصهيوني ومن الكنيست مسألة خيار سياسي او فكري أو فلسففي أو نفسي أو مصلحي بل مسألة وطنية قومية بعمق وبلا مواربة. وحيث نجح التطبيع في تمويه هذا، فعلينا كشفه ومواجهته.

وحين ينادي هذا باجتثاث الجيش العربي السوري، أتذكر أمرين:

الأول: مناداة عضو الكنيست السابق إميل حبيبي باجتثاث الانتفاضة وخاصة حين وصف البيان رقم 38 للانتفاضة بانه بنفس رقم نمرة حذائه.  ومع ذلك بقي إميل حبيبي أيقونة لكثيرين من المثقفين المتصهينين والمتخارجين غربا وخاصة محمود درويش. نعم دعك من تغطية الخيانة بالقدرة الفنية وبالعبارات والتعبيرات الوطنية وحتى بشتم الكيان. لست ضد “أذكروا محاسن موتاكم،ولكن اذكروا مساوئهم ايضاً”

والثاني: بالمؤتمر الأخير في الدوحة الذي هندسه عضو الكنيست عزمي بشارة والذي وضع لغما لاجتثاث الانتفاضة الحالية والقضية بتكشيل حركة مثقفين صهيو-فلسطينية.

إذا كان بقاء ودور الرئيس الأسد يحدده الشعب العربي في سوريا بالانتخابات، والتي يمكن أن يسرقها المال القطري والإعلام الغربي الدموي، فإن بقاء الجيش العربي السوري لا يقرره صندوق الانتخابات، ولا يقرره معارض في دفىء باريس وبغاياها بينما الجندي العربي السوري يقاتل الترك في أعزاز والصهاينة في القنيطرة، والوهابيين في إدلب، وليس يقاتلهم حول قصر المهاجرين. لقد اختار الجندي العربي السوري عقيدته هذه وهي إكسير حياته وحياة البلد. ولو كنت جنديا في سوريا لألقمت هذا الخائن حفنة ليرات سورية حتى يحتنق.

وبصراحة، حين تُترجم مطالب مناع للغات الأجنبية توقعوا احتقارا للعرب، لأنه ما من خائن في التاريخ وصل حد المناداة بتصفية جيش بلاده خاصة وهي في حرب وجود.

ملاحظة: تذكرت مثقفا من الجولان، كنت أخاله وطنياً، طلب مني خدمة ثقافية وفعلتها وأنا أعرف انه ضد سوريا، فإذا به بعدها يكتب لي: لماذا تسميه الجيش العربي السوري؟ لم تعد الخيانة وجهة نظر، صارت عشقا دّنِساً.