ليس شرطا ان يكون دافع الصغار فقط الاستشهاد

عادل سمارة

بداية فوجئت بعد ان كتبت ان هديل عواد هي فقط 16 سنة. لم أراها ذاهبة للموت فقط. لقد قاتلت وقاومت قدر عمرها وجرأتها.

ولكن، هناك سببان آخران لما يقوم به الصغار:

الأول: لا بد أن نرى الرفض منذ الطفولة لاغتصاب الوطن وهذا ما لا يمكننا البخل على اولادنا به.

والثاني: أن الكيان الصهيوني يخلق مع سبق الإصرار مناخ تورط الأطفال في مقاومة جيش العدو بشقيه العسكري والاستيطاني. كلاهما جيش وكلاهما مستوطنون. وجود قطعان المستوطنين او دوريات الجيش الاستيطاني على الطرقات وابواب المدارس وحده كاف لاستثارة ردود الأطفال المباشرة، هذا ناهيك عن مطاردة الجنود لأطفال لاعتقالهم والاشتباك مع الأمهات وغير الأمهات معهم لتخليص الأطفال! شكل رهيب من انحطاط الجندية لم يحصل في روما.

إن أية عودة لما قبل الانتفاضة/الهبة الجارية تبين العديد من اعتداء الجنود على الأطفال خاصة وبقصد.

يقع أطفالنا بين ضغطين هائلين:

• نصائح ألآباء وتوسلات الأمهات وتعليمات المدارس بان يتجنب الأطفال أي اشتباك مع جيشي العدو المسلحين (المدني والعسكري).وأن يتجاهلوا استفزاز الأعداء.
• وبين الإثارة المقصودة من جيش العدو للأطفال كي يشتبكوا معه.

يتورط الأطفال في لعبة مصارعة جيشي العدو دون أن يدركوا بان تحرشات الجيشين بهم هي نتاج دراسات نفسية شوفينية هدفها خصي الجيل الجديد عبر سحقه نفسيا وجسديا في ابكر وقت ممكن. فالعدو يخطط لتطهير ذهني ونفسي مبكر وسلفا لأجيالنا القادمة.

ويستخدم العدو الماكينة الإعلامية الهائلة التي تبين الأم الفلسطينية كأنها تُلقي بأبنائها إلى الموت! إنها دراسات عنصرية مصممة لمصادرة أنسنة الفلسطيني بدءا من الأم. هنا خطورة الإعلام الذي لا يقلب الحدث وحسب، بل يخلق للحدث مشهدا اضخم منه ومغايراً لمعناه الحقيقي.

وحيث يتمكن الإعلام الرسمي من المركز الغربي حتى الكيان الصهيوني من لعب دور الإعماء، لا يرى العالم أن سيدة وأماً وحتى وزيرة قضاء “لا وزيرة حرب مثلا”، أياليت شكيد، تصمم قانونا لمحاكمة الأطفال وسجنهم من عمر اثني عشر عاماً.

يجب ان نعمل على:

o إرشاد الأطفال في البيت بتركيز كبير بان لا يشاركوا في الاشتباك مع جيشي الاحتلال وأن يفهموا بانهم مشروع مقاومة لا مشروع موت مبكر.
o إرشاد الأطفال في المدرسة بتركيز خاص.
o تشكيل فرق من المقاومين دورها منع اقتراب الأطفال من مواقع التظاهرات ضد العدو.
o طباعة إرشادات وفيديوهات تنصح وتحذر الأطفال من السقوط في اشراك العدو التي تجذبهم إلى الإشتباك.
o أن نلغي ماكينات الإعلام الفلسطينية التي تحولت إلى عدادات تسجيل عدد الشهداء وكأن دور شعبنا ممارسة الموت والتشكي بذلك إلى عالم رسمي لا يسمعنا عن سبق إصرار.
• التوجه إلى وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية بأن تتوقف عن التغطية غير المسؤولة مما يغير الأطفال بممارسة الموت تحت وهم الاستشهاد.