الانتفاضة و”الإمبريالية”الروسية

عادل سمارة

يتذكر الجميع أن الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الأولى حصلت في زمن رديىء عالمياً، اي تزامنت مع تفكك الاتحاد السوفييتي حيث فُسح المجال للتوحش الأمريكي عالميا، وبالطبع الكيان الصهيوني المستفيد المباشر.

في زمن الانتفاضتين الأولى 1987 والثانية 2000، كان لا يزال بوسع الكيان الخروج إلى دول الطوق العربية وضربها بل وحتى ضرب السودان، وكان الوضع العربي والدولي ايضا لصالح الولايات المتحدة او الثورة المضادة عموما. لكن كانت الأنظمة العربية الموالية للولايات المتحدة تدعم عدوان الكيان لا مباشرة وسراً منذ 1948 عبورا إلى 1967 إلى عدوان الكيان على لبنان 1982 و 2006 …الخ

من اللافت أن الانتفاضة الحالية حصلت بالتزامن مع الدعم الروسي لسوريا وهو بشكل أو آخر دعم لمعسكر المقاومة والمقاطعة. فهل هناك تنسيق بين روسيا والانتفاضة؟ (هذا السؤال الاعتراضي للتهكم على الذين يصرون ان روسيا إمبريالية!!!).

لكن التقاطع الصُدفي بين روسيا والانتفاضة في:

·       أن الانتفاضة نقلت قواعد الصراع من الخروج المريح للكيان لضرب العرب إلى انتقال العرب لضرب الكيان من داخله.

·       وبأن الوجود الروسي في سوريا هو مشاركة روسية في وضعية توازن الرعب بمعنى عدم قدرة الكيان على العدوان على سوريا وعدم قيام سوريا بذلك .

أحد أهم الفوارق بين الانتفاضة الحالية وسابقتيها في أن دولا ومثقفين عرباً يعلنون الحرب على الانتفاضة، وهذا غزو “من عرب” ضد فلسطين:

·       تصريحات السعودي الوليد بن طلال، ولقاءات محمد بن نايف وأنور عشقي مع قيادات من الكيان

·       دور الإمارات في توزيع الرشى لتخريب اي تصالح فلسطيني

·       دور قطر في استضافة مؤتمر مثقفين ضد المقاومة (طبعا الإمارات وقطر والكويت نماذج عربية عن الكيان الصهيوني بينما السعودية نموذج عن العدو التركي)

·       المشاركة الصهيونية ضد سوريا من خلال العلاقة بالمجموعات الإرهابية العاملة ضد القطر العربي السوري.

في هذا المناخ ولدت الانتفاضة الحالية وهذا يفتح على السؤال الذي يشغل الجميع:

·        هل سوف تستمر الانتفاضة أم لا؟

وربما الإجابة الصحيحة أن الانتفاضة لا هي بداية ولا هي نهاية بل هي مواصلة النضال بطريقة جديدة وتصعيدية، ولكن الأهم أنها صعود فلسطيني متوازٍ مع تصليب معسكر المقاومة والمقاطعة ومع الحضور الروسي في الصراع الجاري في  الوطن العربي.