كوبا: نضال من اجل السلام وازالة القواعد العسكرية الاجنبية في العالم.

نورالدين عواد

هافانا/كوبا، نوفمبر 2015

 

عقدت اللجنة التنفيذية لمجلس السلم العالمي جلسات اجتماعها في الفترة 19 ـ 21 نوفمبر الجاري، في مدينة غوانتنمو الكوبية، التي تكتسب رمزية كبيرة بسبب وجود القاعدة العسكرية الامريكية غير القانونية والاقدم عالميا، على ضفة خليج تلك المدينة منذ عام 1903، والتي ما فتئت الامبريالية تستخدمها كمركز للاستفزازات والتهديدات والاعتداءات على كوبا وغيرها من البلدان، ناهيك عن تحويلها منذ عام 2002 الى سجن فظيع ومقر تعذيب وحشي لمن تدّعي انهم ارهابيون من مختلف الجنسيات.

وللعلم فان مجلس السلم العالمي منظمة غير حكومية، وتاسس منذ 65 عاما وتتراسه حاليا البرازيلية ماريا دي سوكورّو غوميس María do Socorro Gomes،التي اكدت على الاهمية البالغة لاقفال السجن ولاعادة اراضي القاعدة الى اصحابها الشرعيين الكوبيين شعبا ودولة.

وجاء هذا الاجتماع تمهيدا للمؤتمر الدولي الرابع من اجل السلام وازالة القواعد العسكرية الاجنبية الذي عقد ايضا في غوانتنمو في الفترة 23 ـ 25 نوفمبر الحالي، على طريق دعم الاعلان عن امريكا اللاتينية والكاريبي كمنطقة سلام انسجاما مع ما تم الاتفاق عليه في القمة الثانية لمنظومة دول امريكا اللاتينية والكاريبي “سيلاك” التي عقدت في هافانا يوم 29 يناير 2014، والمصادقة على ذلك الاعلان يوم 28 اغسطس 2015 في كيتو/ الاكوادور.

تجدر الاشارة الى وجود اكثر من 907 قواعد عسكرية امريكية في كافة انحاء العالم من بينها 76 قاعدة في امريكا اللاتينية والكاريبي.

شارك في المؤتمر 211 مندوبا من 33 دولة من ضمنها فلسطين والصحراء الغربية وسفيرا الاكوادور وبوليفيا، اللتين طردتا مؤخرا قاعدتين امريكيتين من على اراضيهما.

وكان الحضور الامريكي لافتا للانتباه اذ شارك 60 مندوبا من ضمنهم رئيس مجلس السلم الامريكي آلفريد ماردهي Alfred Mardheyورئيسة الوفد آن رايت    Ann Wrighوهي عسكرية برتبة عقيد متقاعدة خدمت 19 عاما في القوات المسلحة و16 عاما في السلك الدبلوماسي الخارجي واستقالت من منصبها عام 2003 ومعها اثنان آخران، احتجاجا ومعارضة لحرب بوش على العراق. افادت بوجود 107 سجين حاليا في القاعدة البحرية الامريكية ، من ضمنهم 46 سجين لم توجه اليهم اية تهمة، علما بان العدد الاصلي وصل الى 779 سجينا من48 دولة في اطار الحرب الامريكية على الارهاب! وطلبت المناضلة السلمية الامريكية آن رايت الصفح عنها والمعذرة من الكوبين بسبب قاعدة غوانتنمو. وفضحت ازدياد القواعد العسكرية والانتشار العسكري لحكومة بلادها في العالم. كما اعتبرت التدخلات العسكرية والغزو والاحتلال واقامة قواعد عسكرية بمثابة عبث وافساد امريكي في العالم. واكدت انها ستواصل نضالها الى ان يتم اقفال السجن واعادة القاعدة الى كوبا.

 

حشد جماهيري كوبي في كايمانيراCaimaneraمقابل قاعدة غوانتنمو . سفير الاكوادور يلقي كلمته.

وفي البيان الختامي الصادر عن المؤتمر، والذي تُلِيَ مقابل قاعدة غوانتنمو في نشاط سياسي ثقافي ختامي، وردت المواقف التالية بخصوص فلسطين والامة العربية ووطنها الكبير:

يطالب المؤتمر باقفال القواعد والمنشآت والمعاقل العسكرية الاجنبية والانسحاب الفوري لقوات الاحتلال الاجنبية من البلدان التي تنتشر فيها؛ يشجب المؤتمر تصعيد التوترات مجددا في الشرق الاوسط، كما يستنكر التدخل السياسي والعسكري من قبل الولايات المتحدة وحلفائها ضد سوريا، وحق شعبها في حلّ قضاياه الداخلية بنفسه وفي ظل سيادته؛

يندد المؤتمر بقيام القوى الامبريالية بإشاعة الارهاب وتحفيز نشوء وتكاثر المنظمات المتطرفة والاصولية كداعش والقاعدة، والتي تخدم الاستراتيجيات التوسعية والتدخلية الامبريالية؛ ويشجب المؤتمر الارهاب واصوله واسبابه بصفته آفة تهدد كثيرا من البلدان، ويعتزم القيام باعمال اجرامية ودموية في العالم اجمع، تمهيدا للاهداف الامبريالية؛ يندد المؤتمر بالدعم الشامل الذي تقدمه الولايات المتحدة للحكومة الصهيونية في اسرائيل، التي لا زالت تعارض بكل الوسائل المتاحة لها، بما في ذلك الابادة، حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته؛

ويؤكد المؤتمر التزامه التضامني مع قضية الشعب الفلسطيني في كفاحه العادل من اجل اقامة دولته المستقلة العالمانية ذات السيادة داخل حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية؛ كما يطالب المؤتمر بوقف الاعتداءات الاجرامية الصهيونية ضد قطاع غزة والضفة الغربية، والافراج الفوري عن كافة السجناء السياسيين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية، ووقف بناء مستوطنات جديدة للمستعمرين اليهود في تلك الاراضي؛ مع الادانة الشاملة  للسياسة التوسعية والتدخلية التي تنتهجها الصهيونية.