قناة المنار شعلة لن تنطفيء

بقلم الإعلامي: خالد الفقيه

شكل القرار السعودي الأخير بوقف قناة المنار الفضائية عن البث عبر القمر الصناعي عربسات الذي تملكه السعودية دلالة واضحة على ضيق الأفق الذي تتمتع به الرياض وحالة الخوف والذعر من وسائل الإعلام العربية التي تغرد خارج سرب الإعلام النفطي الذي يسيطر على الفضاء العربي، وكان سبق ذلك التهديدات السعودية بمصير مشابه لقناة الميادين وهو أمر يخشى أن يطال محطات أخرى لإجبارها على دخول بيت الطاعة السعودي.

وقد أشر القرار السعودي على أن هذا النظام الذي يحكم بلاده بطريقة غريبة بعيدة عن كل قيم الديمقراطية لم يغادر بعد مرحلة القمع والترهيب تجاه كل من يخالفه الرأي في عصر الثورة الرقمية التي وضعت الإعلام العربي على مفترق طرق، فعصر الرقمنة لم يدفع بعض النظم السياسية عن وقف قمع الحريات الإعلامية ولم تطور تشريعاتها الخاصة بهذا القطاع وعملت على إبقائه تحت قبضتها وهو ما دفع بالمتلقي للإعتماد على الإعلام الإلكتروني لأن الإعلام الذي تريده سطحي ولا يلبي حاجات ورغبات المواطن.

والإعلام الذي تريده السعودية ومن هم على شاكلتها ولا سيما ذلك العامل عبر الساتل الفضائي لا يعكس الواقع وهي تريده نسقاً فرعياً من أدوات التطويع للمواطن وتسعى للتأثير عبره لا التأثر به، ويمكن القول بأن الإعلام الخليجي عامةً والإعلام السعودي على وجه الخصوص عزز من الأمية الشفاهية ضمن السلطوية المتسلطة على وسائل الإعلام في ظل عدم ترحيب هذا النظام بالتعددية وخشيته من وصول مواطنيه لمناقشة شرعية وجوده التي بدأت تتآكل ولا تقنع أحداً.

يريد النظام السعودي الذي لم يتحرر بعد من أشكال الاستعمار التقليدي والاقتصادي وحتى الإلكتروني الذي يزود إعلامها بالبرامج والتقنيات ومنها العربسات ذاته الذي جرى تزويده به إسماً فقط دون منحها القدرة على تشغيله وإدارته وصيانته من وسائل الإعلام التي تغرد خارج سربه بالإلتزام بما ألزم به نفسه.

وبنظرة فاحصة على مقررات لجنة ماكبرايد المكلفة من منظمة اليونسكو عام 1980 والتي حددت ثماني وظائف للاتصال الجماهيري (الإعلام، التنشئة الاجتماعية، التحفيز، المناقشة والحوار، التعليم، التثقيف، الترفيه، والتقارب الاجتماعي) نجد أن ما تريده السعودية لا يتعدى الترفيه الهابط والمستورد وهو ما تسعى لتعميمه على الآخرين تحت ستار الترهيب والتهديد.

وقد يكون العدوان الأخير على اليمن ومحاولة تطويعه لما يشكله من خاصرة رخوة للسعودية وقبل ذلك ذعم الجماعات التكفيرية في سوريا وليبيا والعراق وسابقاً في أفغانستان ومحاولات العبث بالصين والساحتين الفلسطينية واللبنانية ووقوف فضائيات كالمنار والميادين في مواجهة محاولات التخريب هذه ونقل الحقائق عن الخسائر الميدانية للقوات السعودية في اليمن وإظهار فشل مشروع تفتيت سوريا لمآرب سعودية قطرية ترمي لمد إنبوب نفط عبر الأراضي السورية بعد تفكيك الدولة السورية نحو تركيا هو ما آثار حفيظة النظام السعودي تجاه هذه المحطات الإعلامية ودفعها لإتخاذ قرار رجعي قمعي في عصر الإنفلات من الرقابة وإنكماشها.

ولكن ما لا يدركه السعوديون أن تجربة حجب المحطات الفضائية لن تفلح فقد سبق وأن حجب القمر الصناعي يوتلسات المنار قبل سنوات إثر بث مسلسل الشتات المأخوذة قصته من بروتوكولات حكماء صهيون بع إحتجاج الكيان الصهيوني على البث تحت حجة معاداة المسلسل للسامية ولم تتوقف المنار وتابعها الكثيرون عبر الشبكة العنكبوتية في أوروبا أو طوروا وإقتنوا لواقط تتيح لهم المشاهدة والبث.

وفي النهاية لا بد من القول بأن عصر الإحتواء والإحتواء الناعم قد ولى إلى غير رجعة وستبقى المنار وأخواتها شعلة لا تنطفيء ولن يتمكن السعوديون ولا غيرهم من حجب الحقيقة التي حاول جاهداً إليها الاحتلال الصهيوني في حرب تموز 2006 ولم يفلح وكانت القناة التي يستقي منها الإسرائيلي ذاته قبل العربي المعلومة.