ما العمل؟ تقسيم العمل

ما العمل؟ تقسيم العمل

الانتفاضة واغتيال المنظمات

من روابط القرى إلى الأنجزة والمجتمع (اللامدني)

عادل سمارة

هكذا ببساطة، كان مفاجئاً للجميع أنه مع بدء الانتفاضة الثالثة أو الهبة، بدأ الهجوم على فصائل العمل الوطني وخاصة التي مارست الكفاح المسلح وبدأ ترفيع قيمة منظمات الأنجزة وما يسمى المجتمع المدني وهو المجتمع شبه المدني أو اللامدني.

بداية، لا توجد منظمات مجتمع مدني حقيقية هنا ولا يوجد مجتمع مدني. أتركونا من التشبه بسيد الكون (الغرب) وهو سيد بالعنف والعسف وتتبيع كل من يقبل التبعية.

لا يوجد مجتمع مدني بدون مجتمع صناعي حقيقي وهو الوضع الذي ولَّد المجتمع المدني. مجتمعات العشائر والعباءات والريع والتكسُّب بعيدة عن هذا بفراسخ.

بدون مجتمع سياسي اي سلطة سياسية سيادية فعلية ليكون الحوار/التواصل/ الصراع ذاتيا طبقيا داخليا، أي غير موجه ولا مأجور  من الخارج، وخاصة الخارج العدو.

توجد منظمات جماهيرية قاعدية كالنقابات والقوى السياسية والاتحادات، وهذه لم ولن تبلغ درجة قوى المجتمع المدني طالما لا يتوفر وجود مجتمع سياسي حقيقي. ولذا نجد الكثير من هذه وقد تحولت إلى منظمات أنجزة (أنجزة الأحزاب السياسية) أو قامت منظمة أنجزة بولادة حركة سياسية! وكل ذلك ضمن حاضنة تمويل أجنبي.

حين تعيش منظمة سياسية او نقابة عمالية على معونات مالية من الخارج حتى لو ثوريا فهي مشوهة. فكيف حين يتم تمويلها من الغرب الراسمالي كعدو للبشرية؟ أو من الريع النفطي الخليجي المتخصص في إبادة  الأمة العربية والتمهيد ليقود الكيان الصهيوني من المحيط إلى الخليج؟

إن الهجمة التي بدأت ولا تزال ضد المنظمات الفلسطينية وخاصة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ليست بريئة. فرغم الإشكالات الهائلة في هذه المنظمات، إلا أن المقصود تقويض تراث العمل الوطني ليحل محله تجديد روابط القرى ممثلة في قيادات الأنجزة (كي لا يغضب صغار الموظفين/ات) قيادات ما يسمى المجتمع المدني. وكلا القيادتين تعيشان على ريع آت من الخارج بشقيه الراسمالي الغربي والنفطي العربي. أي من دول خلقت الكيان وتحميه برمش العين ومن كيانات شكل قياداتها بالعباءة وجوهرها بالصهيونية. هؤلاء المهاجِمون يطمحون بان يصبحوا سلطة لا مقاومة.

الانتفاضة وتقسيم العمل العفوي

يتفاخر كثيرون ويشمتون بأن هذه الانتفاضةعفوية وليست منظمة. وهم طبعا لا يذهبون في التحليل إلى طبيعة المرحلة وعنفها البنيوي.فليس خافيا على أحد أن العمل المنظم تحت سيطرة الاحتلال ووجوده أي الاحتلال  (متى شاء) في كل بيت ليس أمرا سهلاً. ومن مارس العمل السري يفهم ذلك جيداً. هناك تراث من آليات العمل السري وفنونه وتحطيمه وصموده ومعاناته…الخ. وهناك تراث قدرة الكيان على خلق شبكات عملائه ايضا دورها في الكشف.

هذا المناخ من الطبيعي ان يولد اشكالا متعددة من العمل الفردي:

·       العمليات المسلحة الفردية منذ ما بعد اتفاق أوسلو

·       العمليات الاستشهادية (وهي فردية التنفيذ تنظيمية القرار)

·       الإضرابات من المعتقلين الإداريين حتى الخروج أو الاستشهاد.

·       وأخيراً العمليات الفردية بالدهس والطعن وحتى بالاستشهاد الطوعي.

هذا اللون من المقاومة فيه من تفجير العنف الوطني المختزن من تاريخ المقاومة وتضحياتها كرد على تحدي اغتصاب وطن، وفيه من الطموح لمجد الشهادة ما تعجز عن طمسه:

·       تنظيرات العقل الاستشراقي بجانبه النفسي

·       وماكينات الإعلام المأنجزة المحلية والاعلام الغربي.

هذه المؤسسات إما ترفض او تجهل فهم القوة الكامنة في البلدان /المجتمعات المستعمّرة في مواجهة المستعمِر. فحتى العمليات الفردية والتي في اللاوعي قائمة على النضال السابق المديد هي محفوزة بكرامة الفرد وعنفوانه برفضه الخضوع لعدو أولا كونه عدوا وثانيا كونه متغطرساً.

من هنا أوصلتنا الظروف إلى ما اسميته في أكثر من مقالة ب تقسيم العمل العفوي:

·       عمليات فردية (الدهس والطعن) من مواطنين ليسوا غالبا أعضاء منظمين في منظمات العمل الوطني، وربما حتى المنظمين ليسوا ضمن خلايا محددة. باختصار ليس هؤلاء ضمن هرمية الارتباط.

·       عمليات مسلحة محدودة، وأعتقد انها يجب ان تكون محدودة لأنها على الأغلب من القوى الوطنية (وبالتأكيد ليست من الأنجزة او منظمات المجتمع اللامدني/شبه المدني  ولا من مثقفي الطابور السادس الثقافي –رجال ونساء قطر- ولا من الأكاديميين الفرانكفونيين وما بعد الحداثيين ولا ممن يذهبون كل لية إلى السفارات الغربية وكل نهار إلى المراكز-الأوكار- المجالس الثقافية الغربية…الخ. وهذه يجب ان لا تكون عمليات جبهية في هذه الفترة.

·       كل هذه مثابة النضال المشتد.

·       دعم سياسي ومعنوي من القوى الوطنية للانتفاضة على أن تأخذ على عاتقها تشغيلا شاملا لعناصرها في ممارسة المقاطعة ورفض التطبيع.لأن المقاطعة ورفض التطبيع هو النضال الممتد والذي بوسع كل مواطن ممارسته دون عناء.

·       تبني نموذج التنمية بالحماية الشعبية او اي نموذج مشابه.

·       موقف داعم للانتفاضة من منظمات العمل الوطني

·       حصر السلطة موقفها في ترك تقسيم العمل على حاله والشغل على البعدين الرسميين العربي والدولي.

في لحظة الصعود الوطني، وحصول تقسيم العمل لا يجدر بأحد الانشغال ضد اي فصيل وطني، بل محاولة رفعه إلى اعلى مستوى وطني ممكناً.

بكلام آخر، يختلف النقد طبقا للمرحلة. ففي حالات الهبوط يكون النقد من حيث ضرورته مثابة  إكسير إعادة الحياة. وفي لحظات الصعود يصبح النقد ضد من يفكك العمل الوطني. وهنا يلعب راس المال “السياسي” دورا خطراً

·       راس المال متوفر لمنظمات الأنجزة والمجتمع “اللامدني-شبه المدني” وهو مال ريعي غربي وخليجي هائل

·       وراس المال الريعي المتأتي لقوى الدين السياسي وحتى المجاهدة منها وهو هائل ايضا ومنه الكثير من المال الوسخ من الاستعمار العثماني. وراس المال هذا متمظهر في فضائيات دعائية لهذه القوى وتقويضية للآخرين!!! وكأن المعركة فصائلية لا وطنية قومية!

أتمنى على الفلسطينيين ان يلاحظوا أن التبعية لأنظمة الدين السياسي قد دمرت سوريا وليبيا واليمن والعراق ومصر على الطريق. فإما أن تبدأ وطنيا، وإلا افضل أن لا تبدأ.

إنني اسأل اي قيادي وطني قومي شيوعي إسلامي أن يعيد تركيب عقله وأخلاقه وانتمائه حين يقول: عدونا فقط “إسرائيل” وليست أمريكا!

آمل أن هذا تخلف ثقافي ومعلوماتي وحتى سياسي وليس قناعة مدروسة. فلولا الغرب الراسمالي لما كانت “إسرائيل” ولما سال دم في العالم. آمل أن هكذا حديث ليس  بداية غزل ضد معسكر المقاومة والمقاطعة ولصالح توسيع قنوات دخول فلسطينيين تحت عباءات خليج النفط العربي مظهرا والصهيوني جوهرا.