لبنان العشوائي !

ثريا عاصي

عربْسات، عربُ سات، عربُ سام. يحار المرء حيال إشكالية تغلغل نفوذ آل سعود في أبسط تفاصيل عيشنا في لبنان! كان إلغاء إشتراك قناتي «الميادين» و«المنار» في القمر الصناعي عربسات آخر تجليات هذه الإشكالية. لا جدال في أن لآل سعود اليد الطولى في حرمان هاتين القناتين من البث الفضائي، عبر القمر المذكور !
جميع وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة في لبنان، أكدت على تمسكها بحرية الرأي في لبنان، وبالتالي أدانت إجراءات «عربسات» ضد قناتي «الميادين» و«المنار» واعتبرتها إنتقاصاً لحرية الكلمة. ولكن وسائل إعلام آل سعود في لبنان أعفت نفسها من المشاركة في النشاطات الإعلامية التضامنية !
أغلب الظن أن آل سعود ما يزالون يجهلون أسراراً هامة في المركب اللبناني، ففي لبنان تعصى الكلمة حتى يغرق الناطق بها في دمه. أما الكلمة وأما الإقتتال إن الناس في لبنان لا يزرعون وليس لديهم صناعة يبيعون إنتاجها ولا نفطاً يوظفون عائداته في رأس مال الشركات المتعددة الجنسيات. هم لم يطلبوا شيئاً من دولتهم أو من حلفائها السابقين والحاليين والقادمين. إنهم يتميزون من غيرهم أنهم في لبنان يريدون أن يقولوا ويفعلوا كما يشاؤون .
لا أظن أن المنطق والحكمة يجيزان لأصحاب الثروات ان يعسِفوا الفقراء وأن يُرهبوهُم وان يُحقّرونـَهم. لأن المسافة قصيرة جداً، التي تفصل الفقير عن العنف، بدءاً من الحجارة وانتهاء بالسكين. يقول المثل الشعبي «الحية إذا تضايقت عضت بطنها». ليس مستبعداً أن يكون آل سعود، بحسب رأي البعض، قد تجاوزوا حدود ما يمكن إحتماله. «إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزةَ أهلـِها أذِلّةً «(الآية الكريمة).
إذ من المعروف أنه إذا لم يـُطبّق القانون من أجل رفع الظلم وإعطاء كل ذي حق حقه، فإن هذا القانون لن يـُطبق من أجل حماية ممتلكات الأثرياء وضمان أمنهم وراحتهم، ولن يـُطبّق أيضاً في السوق والساحة العامة وعلى الطرقات !
من البديهي أن الذين يـُمنَعون من طرح رؤيتهم بواسطة وسائل الإعلام سوف يطالبون بأن يـُعامل خصومُهم بالمثل. ومهما يكن فإن إقفال باب الفكر والرأي، يجسد ضمنياً رغبة في إقصاء جزء من الناس عن وطنهم أو في إبادتهم. يُحكى أن بندر بن سلطان آل سعود، صرح أمام محدثيه في إنكلترا عن أن عائلته تريد أن تحذو حذو النازيين تجاه اليهود في أوروبا، في التخلص من المسلمين الشيعة في المنطقة العربية. المشكلة ليست في قول هذا السعودي فقط وإنما هي أيضا في استماع مسؤولين إنكليز له. كأن جذوة النازية ما تزال متقدة .
خلاصة القول أن المنطق لا يجيز إحتمال أل سعود عندما يتحزّبون في لبنان، لفئة من اللبنانيين على فئة من اللبنانيين. ليس منطقياً أن يسرح ممثلو أل سعود وأن يمرحوا في بلاد الأرز، وهم ضالعون بشكل أو بآخر، في الأعمال الإرهابية التي تجري في بلادنا. ليس منطقياً أن نشركهم في البحث عن مخارج لأزماتنا ولا أن نطلب وساطتهم أو وساطة المتعاونين معهم عندما يستفزنا أو يبتزنا الإرهابيون! متى نعرف أن قضيتنا هي قضية تحرر وطني من الإستعمار وليست قضية ديانات إسلامية ـ مسيحية أو منازعة طائفية، سنية ـ شيعية ؟!

:::::

“الديار”، بيروت

http://www.addiyar.com/

ثريا عاصي

عربْسات، عربُ سات، عربُ سام. يحار المرء حيال إشكالية تغلغل نفوذ آل سعود في أبسط تفاصيل عيشنا في لبنان! كان إلغاء إشتراك قناتي «الميادين» و«المنار» في القمر الصناعي عربسات آخر تجليات هذه الإشكالية. لا جدال في أن لآل سعود اليد الطولى في حرمان هاتين القناتين من البث الفضائي، عبر القمر المذكور !
جميع وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة في لبنان، أكدت على تمسكها بحرية الرأي في لبنان، وبالتالي أدانت إجراءات «عربسات» ضد قناتي «الميادين» و«المنار» واعتبرتها إنتقاصاً لحرية الكلمة. ولكن وسائل إعلام آل سعود في لبنان أعفت نفسها من المشاركة في النشاطات الإعلامية التضامنية !
أغلب الظن أن آل سعود ما يزالون يجهلون أسراراً هامة في المركب اللبناني، ففي لبنان تعصى الكلمة حتى يغرق الناطق بها في دمه. أما الكلمة وأما الإقتتال إن الناس في لبنان لا يزرعون وليس لديهم صناعة يبيعون إنتاجها ولا نفطاً يوظفون عائداته في رأس مال الشركات المتعددة الجنسيات. هم لم يطلبوا شيئاً من دولتهم أو من حلفائها السابقين والحاليين والقادمين. إنهم يتميزون من غيرهم أنهم في لبنان يريدون أن يقولوا ويفعلوا كما يشاؤون .
لا أظن أن المنطق والحكمة يجيزان لأصحاب الثروات ان يعسِفوا الفقراء وأن يُرهبوهُم وان يُحقّرونـَهم. لأن المسافة قصيرة جداً، التي تفصل الفقير عن العنف، بدءاً من الحجارة وانتهاء بالسكين. يقول المثل الشعبي «الحية إذا تضايقت عضت بطنها». ليس مستبعداً أن يكون آل سعود، بحسب رأي البعض، قد تجاوزوا حدود ما يمكن إحتماله. «إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزةَ أهلـِها أذِلّةً «(الآية الكريمة).
إذ من المعروف أنه إذا لم يـُطبّق القانون من أجل رفع الظلم وإعطاء كل ذي حق حقه، فإن هذا القانون لن يـُطبق من أجل حماية ممتلكات الأثرياء وضمان أمنهم وراحتهم، ولن يـُطبّق أيضاً في السوق والساحة العامة وعلى الطرقات !
من البديهي أن الذين يـُمنَعون من طرح رؤيتهم بواسطة وسائل الإعلام سوف يطالبون بأن يـُعامل خصومُهم بالمثل. ومهما يكن فإن إقفال باب الفكر والرأي، يجسد ضمنياً رغبة في إقصاء جزء من الناس عن وطنهم أو في إبادتهم. يُحكى أن بندر بن سلطان آل سعود، صرح أمام محدثيه في إنكلترا عن أن عائلته تريد أن تحذو حذو النازيين تجاه اليهود في أوروبا، في التخلص من المسلمين الشيعة في المنطقة العربية. المشكلة ليست في قول هذا السعودي فقط وإنما هي أيضا في استماع مسؤولين إنكليز له. كأن جذوة النازية ما تزال متقدة .
خلاصة القول أن المنطق لا يجيز إحتمال أل سعود عندما يتحزّبون في لبنان، لفئة من اللبنانيين على فئة من اللبنانيين. ليس منطقياً أن يسرح ممثلو أل سعود وأن يمرحوا في بلاد الأرز، وهم ضالعون بشكل أو بآخر، في الأعمال الإرهابية التي تجري في بلادنا. ليس منطقياً أن نشركهم في البحث عن مخارج لأزماتنا ولا أن نطلب وساطتهم أو وساطة المتعاونين معهم عندما يستفزنا أو يبتزنا الإرهابيون! متى نعرف أن قضيتنا هي قضية تحرر وطني من الإستعمار وليست قضية ديانات إسلامية ـ مسيحية أو منازعة طائفية، سنية ـ شيعية ؟!

:::::

“الديار”، بيروت

http://www.addiyar.com/