هل هناك إعلام مقاوم?

عادل سمارة

يعاني الإعلام “المقاوِم” من مشكلة حملها مع ولادته. فقد وُلد في أحضان ثقافة وخطاب الثورة المضادة، وتشرب كل ما أرادت إيلاجه فيه. وحينما بدأ تكوين إعلام بنوايا مقاومة وجد الشعب نفسه أمام حالة مشوهة حتى السخرية. مثلاً:

·        لا يمكن إيراد خبر فيه امريكا إلا ويبدأ بإسمها : أي أولا الولايات المتحدة ثم روسيا او و الصين أو و سوريا أو و الله…الخ. لأن هذا الإعلام يعتبر امريكا  مكان الله. ومن يراها كذلك لن يؤمن بمقاومتها مهما أرغى وازبد.

·       يتهرب هذا الإعلام من كلمة الأمة العربية، الوطن العربي، فيلجأ إلى خطاب الوحش الاستعماري المتعدد أي ليقول الشرق الأوسط او المنطقة أو الإقليم. أما قوى الدين السياسي فأخطر حيث تستخدم الأمة الإسلامية لأنها تكره كلمة عرب. هذا مع ان النبي عربي وقريشي، اي ليس عثماني ولا نيجيري!

·       حينما جرى العدوان الصهيوني على سوريا قبل سنة نطق الإعلام المقاوم  بقوله : الضربة الإسرائيلية لسوريا”. وهذه لغة امريكا والكيان حيث تضعا نفسيهما في موقع الأستاذ الذي يبهدل الولد او البنت (لنحفظ لغة الجندر ). مع أن الإسم الحقيقي عدوانا/حربا بلا مواربة.

·       العدوان التركي على العراق لم يجرؤ جميع رؤساء العراق ولا قادة الحشد الشعبي حتى على وصفه عدوانا، وكذلك الإعلام كله!

·       آخر طبعة لدينا استخدام نفس لغة الأعداء أي “التدخل الروسي في سوريا”. وروسيا نحن طلبنا منها ذلك، ليس سوريا فقط بل كل شرفاء العرب. وأتى أمس على الميادين ليصفعنا البروفيسور الروسي بنيامين بوبوف منذ بدء المقابلة ليقول لا لا:” هذا ليس تدخلا لأنه بطلب من السلطة الرسمية السورية”. كان الرجل شديد الأدب لكن شديد الموقف.

هل التمسك بخطاب العدو هو أوامر من مالكي هذه المنابر؟ أم فوضى بحيث كل مذيع له خطابه؟

نعرف هنا في الأرض المحتلة أن كثيرا من مراسلي الفضائيات وخاصة “المقاومة” يأخذون أجرة جانبية من “أبطال” الأنجزة ليعرضوهم على الشاشات أو يقولوا خطاب امريكا. فهل في الخارج نفس المرض؟