عتاب الغرب …تحليل وضيع واستدخال هزيمة

عادل سمارة

في رؤية كثير من البرامج على الشاشات، من الأفضل عدم متابعة مقاصد بعض المحللين لأنهم يقدمون “جُملاً مضرّة لا جملا مفيدة” بل الأفضل متابعة حركاتهم وقسماتهم بما فيها من مجاهدة ومكابدة ليضمنوا الاستدعاء مجدداً. فاللمعان مهم لهم، وليس المحمول والمعنى، وخاصة الموقف.

لكن هذا السؤال لأمر آخر هو: كيف يمكن لمحلل أو معلق عربي في قناة وطنية أو عروبية…الخ أن يستشهد دائما بثقافة الغرب الراسمالي وما يسمى “قيَم” الغرب؟ وخاصة ما كذبته علينا الثورة الفرنسية التي رفعت شعار “حرية مساواة إخاء” وأوغلت في كل دماء الأرض.

ممجوج حقا ذلك العتاب البائس الذي يبديه كثير من المحللين بأن الغرب تخلى عن قيمه وبان الفرنسيين لم يتبنوا قيم ثورتهم …الخ.

وأعتقد أن هذا الاستدعاء وضيع جدا، لأنه يقوم على ابتلاع ما تسمى “قيم”الثورة الفرنسية التي لم يتمسك بها الفرنسيون ولو مرة واحدة خارج بلادهم، وحتى داخل بلادهم فهي ليست سوى قيم الثورة البرجوازية الطبقية بامتياز .

لست أدري هل هؤلاء وتلك الفضائيات يروجون لثقافة الغرب أم ينقدون جرائم الغرب حين يعاتبونه على ما يقوم به ضد الأمة العربية ؟

بعد التفجيرات الأخيرة في فرنسا تسابق عرب إلى بيت العزاء الرسمي والشعبي الفرنسي بينما ربما لم يقم فرنسي واحد حتى بالأسف على شعب باكمله.

بل إن السلطة الفرنسية شددت من عدوانها ضد سوريا وليس ضد أولادها من الإرهابيين.

لا يهمنا كثيرا دجل العزاء، بل حتى تفاهة المجاملات، إنما الخطير أننا مقتولون ونستدعي شهامة القاتل.

صحيح أن هذا مغروس في تربية كثير من أشباه المثقفين او يتفاخر به الفرانكفونيون بل واللبراليون عموما، ولكن الخطير أنهم لا يشعرون كم هم في موقف تافه، وربما لأن أكثرية المستمعين لا يدركون أن استدعائهم ل القيم الغربية هو عين التفاهة؟

طبعاً، كما كتبت عديد المرات، ليس دور المذيع أن يصحح المتحدث، فقد يكون هو نفسه/هي نفسها مثيلا له، وقد يكون المطلوب منه ان يكون مستمعا لا مشاركا او ناقداً.

وهذا بالمناسبة ليس ما يقوم به الصحفي الغربي، فهو مشارك وعدواني ونقدي وخاصة إذا ما قابل عربياً.

أعتقد أن كثيرا من المحللين العرب مطلوب منهم أن يعودوا عربا اي أعداء للغرب، أو أن يأخذوا دروسا في المواجهه والانتماء.