القنطار: القتل صهيوني

الاغتيال نفطي تطبيعي كما ناجي العلي

عادل سمارة

إذا اقتنعت أن أساس الدمار في الوطن العربي هو وجود الكيان الصهيوني، والذي هو مشروع ثلاثي مشترك بين:

الراسمالية الغربية في جميع مراحلها

والرأسمالية الصهيونية

والتوابع العرب (وهما: الأدنى من راسماليين اي أثرياء ,مرتزقة)

 هذا الثلاثي شركة ثلاثية، الجانب العربي فيها مجرد مموِّل.

إذا اقتنعت بهذا، فعليك قبول التحليل القائل بان التطبيع طبعات متعددة متجددة من حيث مجالاته  ومعولم من حيث جغرافيته. وأقصد بالجغرافيا هنا تجربة عام 2001 حين كتبت في نشرة كتعان الإلكترونية أن رفض التطبيع يشمل ليس الكيان الصهيوني بل كذلك الدول التي تدعمه وتصطف إلى جانبه في الغرب ومن الأنظمة العربية. حينها رد البعض بشكل فج حيث ينحصر عقلهم ضد اليهود فقط كيهود وليس ضد الصهاينة بما هم حالة معولمة فيها كثير من العرب. أحدهم ماخوذ بملهاة إنكار المحرقة وهو موقف يخدم الصهيونية تماما.

قد تستغرب عزيزي القارىء، بأن التطبيع هو الذي قتل ناجي العلي، وهو ليس تطبيع قوى الدين السياسي، ولكن تمويله كان من أنظمة الدين السياسي اي السعودية تحديداً. لأن الريع المالي النفطي هو الذي اخترق وخرب الكثير من المقاومة الفلسطينية الوطنية/القومية العلمانية، وهو الذي يخرب المقاومة الإسلامية أمام أعيننا اليوم، ذلك لأنه قد تم توظيفه لخدمة الكيان وطبعا الراسماليات الغربية. ولا حاجة لذكر أنه أنشأ “معارضات” تكفيرية لتخريب الوطن العربي بأجمعه.

 حينما أغتيل ناجي العلي كان الهجوم عليه من الصحف والمجلات الممولة إما من السعودية (مجلة المجلة) التي كان يراسها صالح القلاب من الأردن وصار لاحقا وزير إعلام في الأردن. ومجلة “اليوم السابع” برئاسة بلال الحسن الذي تشارك لاحقا مع عزمي بشارة  في محاولة خلق منظمة تطبيعية جديدة، وجريدة الاتحاد في حيفا برئاسة إميل حبيبي الحائز على جائزة دولة الكيان من اسحق رابين وجريدة الجمهورية في مصر وخاصة ما كتبه رجاء النقاش…الخ المهم أن المال السعودي كان ممول هؤلاء جميعاً.

وإذا كان ناجي العلي المقاتل بالريشة قد استشهد اغتيالا  فإن الشهيد سمير القنطار قد استشهد ثم أُغتيل.

استشهد القنطار على يد العدو الصهيوني، الذي تصرف تصرف قاتل مباشر. لا يهم أعلن مباشرة أم لا، لكنه صاغ موقفه بلغة قاتل خصم وليس بلغة المتشفي. ذلك على الأقل لأن هذا العدو ليس بدائياً مقارنة بالجيش الحر الذي أكل كبد الجندي العربي السوري. أو حفلات الشواء الداعشية الوهابية.

أُغتيل ناجي العلي مرتين، مرة من القاتل  الممول سعوديا (قبل ان تسمُن وتُشغَّل  قطر والإمارات لهذا الدور)، ومرة يُغتال يوميا لأن القتلة يحتفلون بمجده ولا يتركون لنا لحظة حزن!

ثم أُغتيل سمير القنطار بعد استشهاده. اغتالته الطائفية بإعلانها علانية التشفي به. فهل يمكن اعتبار من يتشفى بالشهيد ضمن أي معسكر وطني أو مقاوم؟ في أحسن أحواله: صديق جاهل.

منذ ان تحدث ملك الأردن عن الهلال الشيعي، كتبت بان :”هذه فتنة إذا اشتعلت لن تتوقف إلى يوم القيامة”. ولا زلت عند استنتاجي…لماذا؟

هذه الفتنة تقوم على مرتكزات شديدة القوة والإمكانات والتخطيط والمتابعة.

·       هي أولا مخطط استشراقي آخر طبعاته الاستشراق الإرهابي ممثلا في توليد داعش السنية الوهابية.

·       هذه المنظمة الإرهابية مكونة :

o      من قيادات تعي ما تفعل وترتبط بمراكز المخابرات الغربية بدءا من تكوين القاعدة 1978 وصولا إلى توليد داعش منها

o      وقواعد بدائية تماما، لا تعرف سوى أنها ستكسب الدنيا حيث  في يدها بندقية وفي الأخرى ضمانات مالية حتى وصول باب السماء، فتكسب الدين كذلك أو الآخرة.

·       يقف إذن الريع النفطي:

o       وراء تمويل قيادات الإرهاب والطابور السادس الثقافي ومراكز أبحاث عديدة

o      وتجنيد ما لا يُحصى من البدائيين الفقراء

·       وجميع هؤلاء تغطيهم مظلات إعلامية عديدة :

o      تتجاهل وجود الكيان الصهيوني، وتحصر هدفها ضد كل من يقاومه بدءاً من طهران الى دمشق إلى جنوب بيروت.

o      وتحقن البدائيين بحقد على كل من يستخدم رأسه، وبتقديس بول البعير، وبأن الرسول كان بوسعه ممارسة الجنس 4000 مرة في الليلة، وبهدم الأهرامات…الخ

هذا المشروع التطبيعي الإرهابي الذي يحتل الثقافة قبل الدين، هو الذي يغتال الشهيد سمير القنطار بعد استشهاده.

والعجيب، أن هذا التيار من انظمة وقوى الدين السياسي لم تضج وتهيج ضد تكريم اي شهيد عروبي بقدر ما تم ضد الشهيد سمير القنطار!

فهل السبب غير أنه استشهد لفلسطين؟ ألا يحق لنا الكشف عن الجذر الصهيوني وراء هذا الانفجار الهائل ضد القنطار؟  هو كما كان في لبنان لأجل فلسطين استشهد في سوريا لأجل فلسطين.

أليست هذه الهجمة هي تطبيع من نوع جديد، بمعنى أن من يقتله الكيان الصهيوني هو عدو للإسلام. قد يفسر هذا موقف الوليد بن طلال من الانتفاضة الحالية وإصراره على الانتقام لصالح اليهود!! ألا يتقاطع الموقفان معا؟ هذا لا يعني عدم وجود مواقف شبيهة. لكن هذين الموقفين مثابة موقف واحد. تحديدا عن هؤلاء وأمثالهم كان عنوان كتابي: “التطبيع يسري في دمك”.

لماذا لا ننتظر قريبا لعنات من هؤلاء على شهداء الانتفاضة الحالية؟ وخاصة الفتيات!

كل ما هو مطلوب بعض الوقت ليتمكن هؤلاء من تدوير الموقف من الكيان كما بدأ تدوير الموقف من عضوية الكنيست حتى أصبحت هذه العضوية “نضالا”!. بحيث يصبح الطعن في الشهادة من باب استخدام خبيث ل : “ولا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة”.

لماذا؟

هل يمكن لأي حزب، منظمة، شخص أن يعيش في تركيا،  قطر أو السعودية متمولا من حكامها أن يكون عدوا للكيان؟

هو لا شك يستخدم باسم الدين بدائيين ويُقتلون على يد الكيان ويستشهدون، ولكن الكثيرين منهم يمكن تحويله من مقاتل ضد الكيان إلى مقاتل وقاتل ل سمير القنطار! أليس  هذا عقلا بدائيا؟

وهو يربي البدائي على قبول اي تفسير متناقض يتفوه به قائده مثلا:

قد يتجرّأ ويسأل البدائي قائده:

لماذا لم تلعن سمير قنطار في حديثك العلني؟

فيكون الجواب:

هذا من اسرار القيادة.

فيطمئن البدائي ويصمت. كيف  لا؟ ألا تحكم الأمة العربية اسراً تقوم بالتطبيع العلني والسري مع الكيان الصهيوني وتزعم أنها من سلالة الرسول “الأشراف” وبالتالي يحيمها  الكثيرون من الجند البدائيين!

تحويل وإرضاء البدائي أمر سهل وخاصة إذا كان المال متوفراً.

  والبدائي اليوم يمتد على طول وعرض أمم تعدادها مليار ونصف من البشر. تتكون هذه البنية من امتطاء للبدائيين من الطوائف من مراتب ثلاثة:

المرتبة الأولى: برجوازية الغرب الراسمالي

والمرتبة الثانية: حكام النفط

والمرتبة الثالثة: برجوازية الطوائف الرثة ثقافيا وأخلاقيا.

ومن يجلس على صندوق الكاش: برجوازية الكيان.

ولكن، متى يعلم البدائيون هذا؟ قد يكون لتقصيرنا دور في جهلهم. بل إن لتقصيرنا ذلك الدور حقاً.